The following is a MERIA Journal article by Amin Tarzi.  Translation to Arabic was done by the Gulf Research Center www.grc.ae. Please send any comments to gloria@idc.ac.il.

دور أسلحة الدمار الشامل في حسابات الأمن الإيراني: المخاطر التي تواجه أوروبا

أمين طرزي

صدر هذا المقال في المجلّد الثامن، العدد الثالث، سبتمبر 2004، مجلة الشرق الأوسط للشؤون الدولية © 2004 MERIA، ويقوم مركز الخليج للأبحاث بترجمته ونشره باللغة العربية بناءً على اتفاق مع مجلة الشرق الأوسط للشؤون الدولية.

جميع حقوق الترجمة محفوظة لمركز الخليج للأبحاث 2004 ©

 

THE ROLE OF WMD IN IRANIAN SECURITY CALCULATIONS: DANGERS TO EUROPE

Author: Amin Tarzi

 Source: Middle East Review of International Affairs (MERIA)

Volume 8, Issue3, September 2004

 

 This article was originally published in English by MERIA and has been translated and re-published in Arabic by Gulf Research Center through arrangement with MERIA.

 

English Version © 2004 MERIA

Arabic Translation and Version © 2004 Gulf Research Center

All rights reserved.

 [1]دور أسلحة الدمار الشامل في حسابات الأمن الإيراني: المخاطر التي تواجه أوروبا

THE ROLE OF WMD IN IRANIAN SECURITY CALCULATIONS: DANGERS TO EUROPE

أمين طرزي* ـ Amin Tarzi 

(ينظر هذا المقال في البرنامج الإيراني لأسلحة الدمار الشامل ويستعرض الحسابات التي دفعت إيران إلى البحث عن هذه الأسلحة وأنظمة إطلاقها والمخاطر التي قد تتعرض لها أوروبا في حالة نجاح إيران في مسعاها. وأخيراً ينظر المقال في مدى تأثير السياسة الاقتصادية أو السياسة العامة للاتحاد الأوروبي تجاه منطقة الخليج في تحقيق إيران لوضعية القوة الإقليمية العظمى عن طريق تطوير أسلحة الدمار الشامل.

تمت كتابة هذا المقال أصلاً لمشروع ومؤتمر مجابهة التهديدات في مجال أسلحة الدمار الشامل: راويات من الشرق الأوسط وأوروبا

(Countering Threats in The Era of Mass destruction: Accounts from the Middle East and Europe)

والذي تمت رعايته بصورة مشتركة بواسطة مركز غلوريا  GLORIA Center والمركز العسكري للدراسات الاستراتيجية The Military Center for Strategic Studies - CeMiss.

 

"بغض النظر عن حقيقة برنامج إيران النووي يجب على الاتحاد الأوروبي عدم مخاطبة الأمة بهذه النبرة, نعم قد لا يعرفون مع من يتحدثون!"[1].

افتتاحية صحيفة "جمهوري إسلامي ـJomhuri-ye Islami   " [أغسطس 2004].

 

على خلاف الولايات المتحدة الأمريكية، لم يقم الاتحاد الأوروبي بسحب وجوده بالكامل من إيران، حيث استمرت العلاقات التجارية بين الطرفين حتى في أوقات الأزمات السياسية. ولكن العلاقات بين طهران والدول الأوروبية خضعت لامتحان من خلال أزمتين رئيسيتين وقعتا في العقد الأول للثورة الإيرانية.

وتمثلت المعضلة الأولى في الفتوى التي أصدرها مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني في فبراير 1989 ـ وقبل مدة قصيرة من وفاته في شهر يونيو من العام نفسه ـ والتي دعا فيها جميع المسلمين إلى إهدار دم الروائي البريطاني سلمان رشدي لتأليفه رواية (الآيات الشيطانية ـ The Satanic Verses)، والتي تطاول فيها على نبي الإسلام محمد. ومنذ أن توفي الخميني بعد أشهر قليلة من إصداره للفتوى، لم تستطع السلطات الإيرانية رفض الفتوى، إذ إن من شأن ذلك أن يسيء إلى مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وقد تفهمت الدول الأوروبية هذا الأمر، مما حدا بها إلى تعليق هذه القضية. وفي محاولة لتحسين صورة إيران خارجياً، قدم الرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني خطة مفصلة يضمن من خلالها عدم دفع إيران مكافأة اغتيال سلمان رشدي أو التشجيع على ذلك. وعلى الرغم من أن هذه الخطوة تُعد أقل من مطلب بريطانيا الأساسي بإبطال الفتوى فإنها كانت محاولة لتهدئة الموقف.

وعلى الرغم من أن قرار إعدام رشدي ما زال سارياً من الناحية الفنية بسبب عدم إلغاء الفتوى رسمياً من قبل الحكومة الإيرانية فإنه قد تمت إزالته كعائق أمام تطور العلاقات بين إيران ودول الاتحاد الأوروبي عند إعلان الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي في عام 1998 بوجوب اعتبار قضية سلمان رشدي أمراً منتهياً[2].

 

أما المشكلة الدبلوماسية الثانية فقد بدأت في إبريل 1997 وعقب إدانة عدد من المسؤولين الحكوميين الإيرانيين، ومنهم مرشد الثورة آية الله الخميني ومجموعة من كبار المسؤولين بواسطة محكمة ألمانية في بون بتهمة اغتيال أربعة من رجال المقاومة الأكراد في عام 1992 في أحد المطاعم. وقد أثار ذلك حنق المسؤولين في طهران الذين يرون أن البينة لهذا الحادث أتت عبر شهادة الرئيس الإيراني السابق أبو الحسن بني صدر، وهو من المعارضين للنظام الإيراني، وبالتالي لا يمكن الاعتماد على شهادته. وقد تمثلت ردة الفعل الأوروبية تجاه حكم المحكمة الألمانية في استدعاء جميع السفراء الأوروبيين المعتمدين في طهران وإيقاف الحوار الناقد الذي ميز سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه إيران[3].

وقد تم حل مشكلة حادثة مطعم مايكونوس "Mykonos" من خلال قرار الرئيس خاتمي بإقالة رئيس جهاز الاستخبارات حجة الإسلام علي فلاحيان، وهو الشخص الذي حُدد في القضية بأنه الذي أصدر أمر الاغتيال. ومن خلال بعض الحيل السياسية لحفظ ماء الوجه، قرر الأوروبيون إعادة سفرائهم إلى طهران.

وفي يناير 1998، رفع الاتحاد الأوروبي الحظر عن إجراء الاتصالات مع إيران، والذي كان قد تم فرضه بسبب حادثة مايكونوس. وبعد مرور ستة أشهر، قررت بروكسل استئناف سياسة "الحوار الناقد" مع إيران، والتي شكلت في الماضي أساساً لعلاقات الاتحاد الأوروبي مع إيران منذ قمة أدنبره Edinburgh، والتي عُقدت في ديسمبر 1992[4]. ويقول روبرت ليتواك Robert litwak إن الأوروبيين قد كانوا يأملون بموجب قاعدة "الحوار الناقد" في استخدام التجارة كحافز لتغيير السلوك الإيراني وبخاصة في ما يتعلق بالإرهاب[5].

 

وفي بداية الأمر، لم تتبع جميع دول الاتحاد الأوروبي مبدأ تدفئة العلاقات مع طهران بالحماسة نفسها. فقد كانت المملكة المتحدة على وجه الخصوص أكثر حذراً في تقاربها، وقامت بإلغاء اتصالات كانت تُجرى على مستوى عالٍ مع المسؤولين الإيرانيين حتى تم التوصل إلى إطار دبلوماسي لحل قضية سلمان رشدي. وقد مثل ذلك أهمية كبرى بالنسبة لبريطانيا، لأن سلمان رشدي كان مواطناً بريطانياً. وإلى جانب ذلك وبالمقارنة مع باقي دول الاتحاد الأوروبي، فقد اتبعت المملكة المتحدة سياسة أقرب قليلاً إلى السياسة التي انتهجتها الولايات المتحدة الأمريكية تجاه إيران. ونجد أنه حتى من ناحية وضع سياسة "الحوار الناقد" في إطارها المؤسسي فإن مختلِف الدول الأعضاء قد اتبعت سياستها تجاه إيران وفقاً لأولوياتها الوطنية. فعلى سبيل المثال، انسحبت الدنمارك في عام 1996 من مسار "الحوار الناقد" بسبب قيام اليونان بزج إيران في الشؤون السياسية والاقتصادية للبلقان[6].

 

ومنذ بداية إتباعها في عام 1992، لم تؤدِّ سياسة "الحوار الناقد" إلى تغير كبير في سلوك إيران تجاه قضايا أسلحة الدمار الشامل والإرهاب وسياسة إيران المعلنة التي تحبذ القضاء على الدولة اليهودية ومعارضة العملية السلمية بين العرب وإسرائيل. وتُعتبر هذه القضايا جزءاً مما وصفه (جيوفري كمب ـGeoffrey Kemp ) بقضية الزر الأحمر "red button" التي جعلت كلاً من إيران والولايات المتحدة على طرفي نقيض[7]. ومن سخرية الأقدار أنه وعلى الرغم من الجهود والاستراتيجية الأوروبية فإن الشركات الأمريكية ـ وليس شركات أي دولة أوروبية ـ هي التي تولت معظم الأنشطة الاقتصادية خلال القرن الماضي مع إيران[8].

 وفي عام 1999، انتقل الاتحاد الأوروبي من سياسة "الحوار الناقد" إلى سياسة "الحوار البـنّاء" التي تتميز بأنها سياسة أكثر توافقية. وخلال هذه المرحلة، اتبعت المملكة المتحدة خطى شركائها الأوروبيين بإرسال وزير خارجيتها آنذاك روبن كوك إلى طهران في شهر سبتمبر.

توضح قضيتا "رشدي" و"مايكونوس" بوجه عام طبيعة علاقات إيرن مع الاتحاد الأوروبي. فعند ظهور أي مشاكل سياسية، يتم استغلال الجهود السياسية وعنصر الوقت لتفادي تدهور هذه العلاقات. وقد لعب العامل التجاري بشكل دائم دوراً رئيسياً في هذا المجال. فإذا أخذنا ـ مثلاً ـ قضية مايكونوس، نجد أن الإيرانيين أشاروا إلى أن سبب عودة السفراء الأوروبيين يرجع إلى الاتفاقية التي عُقدت في سبتمبر 1997 بين شركة النفط الإيرانية الوطنية ومجموعة شركات دولية بقيادة شركة توتال الفرنسية لاستكشاف الغاز الطبيعي في حقل بارس الجنوبي البحري، والتي حظيت بعد ذلك بدعم من الاتحاد الأوروبي[9]. ومع بروز مناخ سياسي جديد في إيران، أصبح الاتحاد الأوروبي في وضع يؤهله للاستفادة بصورة كبيرة للفوز بعقود في مجال صناعة النفط الإيرانية والقطاعات الاقتصادية الأخرى.

ومع انطلاق المحادثات بين المفوضية الأوروبية وإيران بشأن اتفاقية التجارة والتعاون في ديسمبر 2001، تطورت العلاقات بين الطرفين إلى مستويات أعلى، وسعى الاتحاد الأوروبي إلى تضمين المحادثات مع إيران مساراً موازياً يتمثل في الحوار السياسي ومحاربة الإرهاب[10]. وقد تم إعلان مسودة اتفاقية التجارة والتعاون في نوفمبر 2001. ووفقاً للبيان الصحفي الصادر من الاتحاد الأوروبي الذي أعلن عن بدء المحادثات عقب الهجمات الإرهابية ضد الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر 2001، "فقد كان هناك اتفاق عام، ليس فقط لتعزيز الحوار السياسي مع إيران، بل أيضاً لتضمين بنود مناسبة عن محاربة الإرهاب"[11]. وفي حين قيامه بتبني توجيهات بشأن اتفاقية التجارة والتعاون مع إيران، كرر الاتحاد الأوروبي في يونيو 2002 التعبير عن قلقه في مجالات حقوق الإنسان والشرق الأوسط وحظر نشر أسلحة الدمار الشامل"[12]. وقدم الدبلوماسيون الأوروبيون ـ قبل إبرام اتفاقية التجارة والتعاون ـ تطمينات إلى نظرائهم الأمريكيين بأن الأجندة السياسية تمثل جزءاً هاماً من الاتفاق العام مع إيران[13].

وعلى وجه العموم، كان الاتحاد الأوروبي مهتماً بإبقاء الأسواق الإيرانية مفتوحة أمام المنتجات الأوروبية وبتدفق النفط الإيراني إلى الدول الأعضاء أكثر من اهتمامه باتباع سياسات تهدف إلى إحداث تغيير في سياسة إيران ذات الصلة بأسلحة الدمار الشامل أو بتبني الإرهاب أو بحقوق الإنسان. وعلى الرغم من الارتباطات السياسية التي اعتمد عليها الاتحاد الأوروبي لإبرام اتفاقية التجارة والتعاون مع إيران، فقد تكون هناك جماعات ضغط اقتصادي تحاول تقييد الربط بين هذه المحاور إلى الحد الأدنى لإبقاء السوق الإيرانية مفتوحة أمام السلع والخدمات الأوروبية[14].

 

ويُعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري مع إيران، حيث تجاوزت تعاملاته الثنائية ثلاثة عشر مليار يورو في عام 2001[15]. إن حجم التجارة بين الاتحاد الأوروبي وإيران، الذي أتاح للطرف الأول ممارسة نفوذ كبير على الطرف الثاني، قد أصبح القوة الدافعة للعلاقة بين طهران وبروكسل، وفي بعض الأوقات كان اندفاع هذه العلاقات على حساب مسائل جوهرية مثل تجاهل  الاتحاد الأوروبي لمواجهة إيران بشأن قضية أسلحة الدمار الشامل وبعض القضايا السياسية الأخرى.

ومن ناحية تنظيمية، أصبح الاتحاد الأوروبي متردداً حيال مواجهة إيران بشأن التقارير التي تتحدث عن امتلاك إيران لبرنامج للأسلحة النووية أو عن انتهاكها لاتفاقية الوقاية Safeguard Agreement مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ـ "International Atomic Energy Agency- IAEA". وفي أواخر شهر مايو 2003 ـ وفي ظل استمرارية الوعود الخاصة بالارتباطات السياسية المتعلقة باتفاقية التجارة والتعاون ـ فشل الاتحاد الأوروبي في تناول قضية إيران بصورة رسمية في المنابر الدولية التي تناقش انتشار الأسلحة النووية على الرغم من المعلومات التي تتحدث عن المواقع الإيرانية غير المعلنة التي يتم الادعاء بأنها تُستخدم لأغراض نووية[16]. فعلى سبيل المثال، لم تتم الإشارة مطلقاً إلى إيران في البيان الذي قدمه ممثل الاتحاد الأوروبي خلال مؤتمر مراجعة اللجنة الإعدادية الثانية لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (The Second Preparatory Committee of The Treaty On the Non- Proliferation of Nuclear Weapons)، والذي عُقد في جنيف في الفترة ما بين إبريل ومايو 2003. وفي المقابل، خصص المندوب الأمريكي في المؤتمر نفسه جزءاً بارزاً من خطابه عن إيران، قائلاً: "ربما تمثل إيران أكبر التحديات التي واجهتها معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية في أي وقت مضى"[17].

 

ولكن وبحلول يونيو 2003، حدث تغيير جذري في التوجه الأوروبي عندما نشرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريراً عن أنشطة إيران النووية يؤكد الاتهامات القائلة بضلوع إيران في أنشطة نووية غير مشروعة. وأشار محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقريره الذي قدمه إلى مجلس محافظي الوكالة في السادس من يونيو 2003، إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد فشلت "في الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية الوقاية التي تتعلق بالتبليغ عن المواد النووية ومعالجتها واستخدامها والإعلان عن المنشآت التي تُخزن وتعالج فيها"[18].

وقد تم التلميح لأول مرة إلى هذا التغيير في السياسة الأوروبية في قمة الثماني، التي عُقدت في ايفيان Evian في شهر يونيو، وقبل الإفصاح عن محتويات تقرير البرادعي. وأشار البيان الختامي لقمة الثماني إلى أن أعضاء المجموعة "لن يتجاهلوا العواقب الناجمة عن انتشار الأسلحة النووية بفعل برنامج إيران النووي المتطور، كما أكد قادة الثماني وجوب تقيد إيران بالتزاماتها بوصفها إحدى الدول الموقعة على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية"[19].

 

واتخذ مجلس الشؤون العامة والعلاقات الخارجية التابع للاتحاد الأوروبي الموقف نفسه عبر بيانه القوي الصادر في السادس عشر من يونيو، والذي عبر فيه عن قلقه بشأن تقرير المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي أشار فيه إلى أن "بعض الأمور المتعلقة ببرنامج إيران النووي تثير قلقاً بالغاً، وبخاصة في ما يتعلق بإغلاق دورة الوقود النووي وبالأخص نظام الطرد المركزي"[20].

 

ودعا مجلس الاتحاد الأوروبي طهران إلى تطبيق البروتوكول الإضافي بسرعة ومن دون أي شروط مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما ربط استمرارية اتفاقية التجارة والتعاون بموضوع البرنامج الذري، واصفاً القضيتين بأنهما "عنصران متكاملان وأساسيان، وهما يعززان بصورة متبادلة العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإيران"[21].

 

وقد أظهر القرار الذي اتخذه الأوروبيون بربط التجارة والعلاقات الأخرى مع إيران مباشرة ببرنامج أسلحة الدمار الشامل الإيراني ـ ولأول مرة منذ بدء "الحوار الناقد" في عام 1992 ـ قيام الاتحاد الأوروبي بمجموع أعضائه بتبني موقف حاسم وثابت بشأن برنامج أسلحة الدمار الشامل الخاص بإيران. فقد كان هناك نقاش بشأن فشل "الحوار الناقد" منذ بدايته في تغيير سلوك إيران في ما يتعلق بالمحاولات الرئيسية المثيرة للقلق مثل سعي طهران إلى امتلاك أسلحة نووية وصواريخ بالستية ذات مدى طويل[22].

 

وفى أعقاب صدور تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في شهر يونيو وفي ظل قلق دولي وأوروبي بالغ في ما يتعلق بنوايا إيران النووية، اتخذت طهران بعض الخطوات لتصحيح بعض القضايا الوقائية التي أثارتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وعلى نحو غير ملائم وبأسلوب محاولاتها ذاته لكسب مزيد من المزايا التفاوضية والوقت من خلال تعاملها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قامت إيران بإدخال مواد نووية إلى محطة نتانـز (Natanz)[23].

 

وفى شهر أكتوبر، سافر وزراء خارجية ثلاث دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي [فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة] إلى طهران، حيث قاموا بإقناع السلطات الإيرانية بقبول توقيع البروتوكول الإضافي، بل الأهم من ذلك قاموا بإقناعها بالتعليق الطوعي لمختلِف أنشطة معالجة وتخصيب اليورانيوم وفق ما حددته الوكالة الدولية للطاقة الذرية[24].

 

وقد دفع إعلان إيران الرئيس الروسي ڤلاديمير بوتن إلى التصريح بأنه يرى عدم وجود أي معوقات تقف أمام التعاون النووي مع إيران[25]. وفي خطوة تُعد انتصاراً للسياسة التي قادتها الدول الأوروبية الثلاث، قررت إيران في شهر ديسمبر توقيع البروتوكول الإضافي، الأمر الذي سيتيح للوكالة الدولية للطاقة الذرية حرية وصول أكبر إلى المواقع الإيرانية النووية المعلنة[26].

 

يمثل البروتوكول الإضافي المرحلة الأخيرة لمحاولة الوكالة الدولية للطاقة الذرية الرامية إلى تعزيز نظامها الوقائي، والذي يُعرف بـ "برنامج  93+2" (Program 93+2)، كما يمنح المفتشين وصولاً إلى قائمة أكبر من المواقع، كما يتيح لهم سلطة جمع عينات بيئية من مناطق أوسع. ولكنه لا يمثل بأي حال من الأحوال ضماناً ضد الدول الراغبة في التحايل على النظام، ولكن يمكن للبروتوكول الإضافي في حالة استخدامه على نحو غير مبرر بواسطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن يخلق مزيداً من الصعوبات بالنسبة للدولة التي ترغب في الحصول على برنامج سري للأسلحة النووية[27].

 

وبغض النظر عن مدى فاعلية البروتوكول الإضافي، فقد بدأ الانتصار السياسي الذي حققته القوى الأوروبية في فقدان بريقه. أولاً، فقد بدأت إيران في مارس 2004 في تشغيل محطة تحويل اليورانيوم في أصفهان، مما أجبر الدول الأوروبية الثلاث على انتقاد هذه الخطوة[28] . ثانياً اتهمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية النظام في إيران بمحاولة تأخير الاجتماعات المقررة مع الوكالة بصورة منتظمة. وبالإضافة إلى ذلك، لم يتحرك البرلمان الإيراني لإقرار موافقة الدولة على البروتوكول الإضافي. وإلى جانب ذلك، رفضت السلطات الإيرانية الإفصاح بالكامل عن أنشطتها النووية وفق ما طلبته الوكالة، وخصوصاً تلك المتعلقة بمصادر اكتشاف تخصيب اليورانيوم ومدى وطبيعة أنشطتها ذات الصلة بتصميم نظام الطرد المركزي المتطور(p-2)[29].

وفي يونيو 2004، أصدر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً شديد اللهجة استنكر الحقيقة التي مفادها أن "إيران لم تبدِ التعاون الكامل والمناسب والإيجابي المتوقع مع الوكالة[30]. "وقد برزت بعد صدور قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقارير تفيد بأن إيران قد اعتزمت، أو كانت تنوي، استئناف إقامة أنظمة طرد مركزية، وبدأت في عملية تخصيب اليورانيوم. ونتيجة لذلك، قامت الدول الأوروبية الثلاث التي تلقت تعهداً من إيران بعدم البدء في تخصيب اليورانيوم بعقد لقاء مع المسؤولين الإيرانيين في باريس، ولم تتمخض هذه الاجتماعات السرية عن نتائج حاسمة. وطبقاً للتقارير، فقد دعمت كل من فرنسا والمملكة المتحدة اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه إيران، وهو الموقف نفسه الذي تتخذه الولايات المتحدة، بينما لم يكن موقف ألمانيا بعيداً عن نظيراتها[31]. وقد وبخ وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي الدول الأوروبية الثلاث لعدم دعمها لتعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وسماحها بصدور القرار الصادر في يونيو 2004، ولكنه أكد أن بلاده قد بدأت بالفعل في إنشاء أجهزة طرد مركزية، ولكنها لم تقرر البدء في تخصيب اليورانيوم[32].

وقال متحدث في وزارة الخارجية البريطانية إن ذلك يعني "أن إيران بصدد إجراء بحوث لتطوير دورة الوقود النووي، وإننا نحاول إيقافهم"[33]. وقد حث موقف إيران الرافض للتقيد باتفاقها مع وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث مستشارة الأمن القومي الأمريكي كوندوليزا رايس إلى التلميح للشركاء الثلاثة "بوجوب عزل النظام الإيراني لسوء سلوكه وليس شن الحرب عليه[34] .

 

النوايا الإيرانية لتطوير أسلحة الدمار الشامل

بدأ التاريخ الحديث لإيران وإعادة تشكيلها كدولة مركزية قوية خالية من النفوذ الأجنبي في عام 1501، وذلك مع بداية حكم الصفويين الذي امتد حتى عام 1722. وظلت سياسات الصفويين وتراثهم الثقافي جزءاً من الشخصية الوطنية الإيرانية ومن الطريقة التي يعرّف بها الإيرانيون أنفسهم إلى وقتنا الحاضر. وكانت أكثر الخصائص الباقية لسلالة الصفويين الحاكمة هي تغييرهم لعقيدة معظم سكان إيران إلى المذهب الشيعي. فمنذ ذلك الوقت وإلى الآن، صبغ المذهب الشيعي الشخصية الإيرانية، وأصبح الدين الوطني لإيران، كما أدى إلى تشكيل هُوية متفردة للدولة على الرغم من أنها ما زالت تُعتبر جزءاً من الأمة الإسلامية الكبرى. وفي الوقت الذي لم يُعرف فيه تاريخياً وبصورة واضحة لماذا قرر ملك الصفويين الأول الشاه إسماعيل (1501 ـ 1524) تغيير عقيدة الإيرانيين من المذهب السني إلى المذهب الشيعي، نجد أن الصراع المتواصل بين الشيعة الصفويين والأتراك العثمانيين السنة ولاحقاً مع الأفغان في الشرق جعل من إيران دولة مرادفة للمذهب الشيعي.

هيمن نظامان مختلفان بصورة جذرية على إيران خلال القرن الماضي، هما النظام البهلوي (1925 ـ 1979) ونظام الجمهورية الإسلامية (1979- وحتى الآن)، وقد ساهم الشاه رضا بهلوي خلال فترة حكمه التي امتدت ما بين (1925 ـ 1941) في مساعدة إيران للخروج من الفوضى السائدة آنذاك، إذ كان يحكم زعماء القبائل الأقوياء مناطقهم ومن دون أي اعتبار للحكومة المركزية. وقد قام رضا بهلوي بإقامة حكم استبدادي مركزي أزال بموجبه السلطات القبلية، ووضع أساساً لإقامة جهاز دولة حديثة تشتمل على قوات مسلحة قومية وحدود واضحة للدولة. ومن أجل إحياء المشاعر الوطنية وتعزيز النـزوع نحو الحداثة، قام الشاه رضا ببعث صورة جديدة للدولة تستند إلى تاريخ إيران ما قبل الإسلام. فقد أصر على أن يسمي دولته بإيران (وهو الاسم الإمبراطوري القديم للبلاد)، وليس فارس، وهو الاسم الذي يستخدمه أغلب الأوروبيين. فاسم إيران ـ الذي يعني (أرض الأريانيين ـ Aryans) يفصل الإيرانيين عن الأتراك والعرب على أساس عرقي، مما يمنحهم هُوية تستند إلى ماضيهم الإمبراطوري.

واصل الشاه محمد رضا ـ الذي استمر حكمه من  عام 1941 وحتى عام 1979 على خطى والده، بل توسع في المنهج التغريبي، وأصبحت إيران في أواخر ستينيات القرن الماضي في طليعة الدول المصدّرة للنفط في الشرق الأوسط، الأمر الذي أدى إلى تدفق دولارات النفط على البلاد واجتذاب المصالح الغربية، والتي كانت معظمها أمريكية، إلى إيران. وبفضل الموارد المالية غير المحدودة الناتجة عن بيع النفط الإيراني ومساعدة الولايات المتحدة، أنشأ محمد رضا جيشاً قوياً ومؤسسة استخبارية عالية الكفاءة. وأخيراً وفي عام 1971 ومن خلال احتفال اتسم بالأبهة، ادعى الشاه محمد رضا بصورة رسمية أنه وريث الإمبراطورية الأخمينية Achaenedid Empire، وطبقاً لذلك، قام بتغيير التقويم الإسلامي إلى تقويم يستند إلى الحكم الملكي الإيراني القديم.

وقد اكتسب تصميم الشاه رضا على الارتقاء بإيران إلى مصاف القوى الإقليمية (إن لم تكن الدولية) قوة الدفع بعد انسحاب بريطانيا عام 1971 من الخليج الفارسي. ولكن مثل هذا الشعور بالعظمة لا تحس به الأغلبية العظمى من الإيرانيين الذين انصرفوا عن النظام الذي لم يعد يمثل المجتمع الإيراني. إن أكثر مجموعات المعارضة قوة، والتي تمثل المظالم الشعبية تتمثل في الإسلاميين تحت قيادة رجال الدين الشيعة واليساريين الذين يقودهم المثقفون العلمانيون. ولا يبدو صحيحاً القول إن القوتين وحدتا قواهما، بل ربما الأحرى القول إنهما تحالفتا ضد الشاه في عام 1978. وعقب سقوط حكم الشاه، أصبحت قوى اليسار الهدف الرئيسي التالي للحلفاء الإسلاميين الذين استطاعوا القضاء عليها بصورة منظمة.

وقد تم التخطيط لتطوير القدرات النووية والصاروخية في ظل حكم الشاه محمد رضا، ولكن ومع قدراتها الفنية المحدودة، ركزت إيران منذ البداية على الحصول على أنظمة أجنبية صغيرة، حيث كانت كل من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية الأخرى سعيدة جداً بتقديم المساعدة في هذا المجال. وخلال فترة حكم الشاه رضا، كان الهدف من وراء سعي إيران إلى امتلاك أسلحة الدمار الشامل وخصوصاً الأسلحة النووية وأنظمة إطلاق الصواريخ هو التباهي وتأكيد أن إيران ليست في وضع متخلف، بل إنها دولة متقدمة مقارنة بجارتها باكستان في مجال تطوير مثل هذه الأسلحة. ونظراً لأن إيران كانت تحتفظ بعلاقات وطيدة آنذاك مع الولايات المتحدة فإنه كان يُنظر إلى الأسلحة الذرية في ذلك الوقت كقوة ردع ضد الاتحاد السوفييتي الذي تشاركه إيران حدوداً برية وبحرية طويلة.

وفي فبراير 1979، نجحت مجموعات المعارضة بقيادة زعيمها المنفي آية الله روح الله الخميني في إسقاط الشاه وإعلان الجمهورية الإسلامية في إيران. وسرعان ما قام النظام الجديد بإنهاء اعتماد إيران على الولايات المتحدة، إذ وصلت العلاقة بين الحليفين السابقين إلى درك سحيق من خلال الهجوم على السفارة الأمريكية في طهران وما تلا ذلك من أزمة الرهائن. وقد كانت الثورة الإسلامية الدينية هي المبرر للحكم الجديد.

وفي سبتمبر 1980، ومن خلال حالة الفوضى التي كانت تعم إيران، قام الرئيس العراقي صدام حسين بغزو إيران، حيث اندلعت حرب مدمرة بين البلدين استمرت حتى عام 1988، ولم يوقع البلَدان حتى الآن اتفاقية سلام رسمية. وقد أدت الحرب العراقية ـ الإيرانية، والتي وقفت فيها معظم الدول العربية إلى جانب العراق ـ إلى القضاء على الخطاب الثوري الإيراني الذي كان يدعو إلى وحدة المسلمين وإقامة علاقات أقوى مع العالم العربي. وعلى الرغم من أن الحرب الشريرة مع العراق قد أنهت المشاعر المناصرة للعرب في إيران، فإنها لم تهز قناعة الدولة بأنها في طليعة الدول التي تحافظ على القيم الإسلامية.

ومن منظور التهديد بالنسبة لإيران، فإن الحرب مع العراق التي تعتبرها طهران أمراً مفروضاً عليها ـ قد كشفت مدى قابليتها للتعرض للهجوم من قبل الأعداء. فالدولة التي كانت تنظر إلى نفسها ـ ليس فقط كأكثر الدول قوة في المنطقة، بل كقوة عظمى صغيرة ـ قد بات واضحاً أنها غير قادرة على التعامل مع جار أقل حجماً منها بكثير. وفوق الشعور بقابلية التعرض للهجوم من قبل الأعداء، أشعرت تجربة الحرب مع العراق زعماء الثورة الإيرانية بالعجز والضعف. وسواء أكان ذلك صحيحاً تماماً أم لا، فإن طهران شعرت بوحدتها وأدركت حجم الدعم المالي والعسكري والسياسي الذي حظي به النظام العراقي من قبل مجموعة من الحلفاء بما في ذلك الدول الأوروبية. ولم يهدد هذا الشعور بالخذلان والقابلية للسقوط في أيدي الأعداء وفقدان السيادة الإيرانية علي بعض من أجزاء البلاد التي تم احتلالها من قبل القوات العراقية فقط، بل كان يهدد النظام الثوري الإسلامي الوليد.

ولمواجهة التهديدات العراقية الحالية أو العمليات العسكرية المتوقعة في المستقبل ضد النظام، أمر نظام الخميني في عام 1981 بإجراء بحوث عن ثاني أوكسيد اليورانيوم المستخدم بصورة عامة في توليد الطاقة الكهربائية في محطات الطاقة النووية. وبحلول عام 1985، بدأ تشغيل برنامج لتخصيب اليورانيوم[35]. ووفقاً لما ذكره أنتوني كوردسمان Anthony Cordesman في عام 1981، فإن آية الله محمد حسين بهشتي أمر منظمة الطاقة النووية الإيرانية بتطوير أسلحة نووية[36]. وبينما كان يُنظر إلى الأسلحة النووية كرمز أساسي للقوة والهيبة والأمن، بدأت السلطات الإيرانية أيضاً برنامجاً فاعلاً لتطوير صواريخ باليستية طويلة وقصيرة المدى أثناء الحرب مع العراق.

وفي أثناء أكثر فترات تبادل القصف بالصواريخ بين إيران والعراق ضراوة، والتي كانت تُعرف بـ"حرب المدن"، تم إطلاق مئات من الصواريخ الباليستية على أهداف مدنية بواسطة الطرفين. ولكن العراق الذي كان يمتلك أعداداً أكبر من الصواريخ مقارنة بإيران ومن خلال ضرب المدن الإيرانية الرئيسية نجح في تغيير مسار الحرب لصالحه[37]. وفي حين لم يكن الضرر الذي حاق بالمدنيين والبنية التحتية الإيرانية كبيراً مقارنة بالرقم المهول من الإصابات التي حدثت أثناء هذا النـزاع، نجد أن هجمات الصواريخ كان لها أثر سيكولوجي عظيم، مما أجبر إيران ـ وفقاً للعديد من المحللين ـ على القبول بقرار مجلس الأمن رقم 598 الصادر في عام 1988، والذي مهد الطريق لوقف إطلاق النار.

ويقدر أن الهجمات الصاروخية العراقية على المدن الإيرانية قد أدت إلى مقتل نحو ألفي شخص أثناء فترة الحرب. وبإلاضافة إلى ذلك كما يشير ارون كارب Aaron Karp – فإن هذه الهجمات "دفعت نصف سكان طهران إلى النـزوح عنها وأدت إلى تحطيم الروح المعنوية لهم"[38]. وبينما يعتقد الخبراء العسكريون بصورة عامة أنه تم إنتاج الصورايخ البالستية بحيث تستطيع حمل رؤوس نووية، نجد أن العراق استخدمها مع رؤوس حربية تقليدية كسلاح استراتيجي بهدف إضعاف معنويات الإيرانيين. وقام العراق أيضاً بإطلاق أسلحة كيميائية باستخدام صواريخ قصيرة المدى ضد القوات الإيرانية، ولكن الصواريخ ذات الرؤوس الحربية التقليدية كان لها أثر محوري في قبول إيران بتدابير وقف إطلاق النار.

ولا تمثل الصواريخ بالنسبة لإيران مجرد أسلحة استراتيجية، بل إنها تستخدم كوسيلة لتغيير مفهوم أعدائهم. وتُعتبر الرسائل التي تحملها الصواريخ الإيرانية بمثابة لوحات إعلانية عالمية. فنجد خلال الاستعراض العسكري الذي تم في عام 1998 لتخليد ذكرى انتصار إيران على العراق شمل الصاروخ شهاب ـ 3، وهو صاروخ إيراني طويل المدى، وتم عرض الصاروخ في شوارع طهران مع الرسالة التالية "يجب محو إسرائيل من الخارطة"، و"لا يمكن للولايات المتحدة أن تفعل أي شيء". وفي الاستعراض العسكري للعام التالي، حمل صاروخ شهاب ـ 3 لوحة واحدة تقتبس مقولة الخميني "سوف نسحق الولايات المتحدة الأمريكية"[39].

وفي عام 1999، تم عرض صاروخ إيراني يُعرف بـ(زلزال ـ 1) مع رسالة إعلانية تقول "إن خامئني هو خميني آخر، وإن حكمه هو حكم علي"، وهي إشارة إلى الحكم الناجح لأول إمام للمسلمين الشيعة. وكانت هذه الرسالة خلافاً للرسالة التي حملها الصاروخ شهاب ـ 3 كانت من أجل الاستهلاك الداخلي، وكانت بمثابة تحذير من المتشددين إلى الإصلاحيين بألاّ يستخفوا بالقوة العسكرية التي تتوفر بيد الحكام.

وخلافاً لبرنامج أسلحة الدمار الشامل التي ينكر المسؤولون الإيرانيون وجوده، فإن هؤلاء المسؤولين يميلون في واقع الأمر إلى تضخيم القوة الصاروخية لبلادهم. فعلى سبيل المثال أطلقت قوات حرس الثورة الإسلامية عدداً غير محدود من صورايخ أرض ـ أرض أو صواريخ المدفعية على قواعد منظمة مجاهدي خلق، في العراق، وهي جماعة إيرانية معارضة[40]. ووفقاً لمنظمة مجاهدي خلق، فإن إيران أطلقت ما بين 44 و77 صاروخاً حددتها معظم المصادر بأنها من نوع "اسكود ـ بي" على معسكراتها داخل الأراضي العراقية، مما أسفر عن مقتل أحد أعضائها. وقال مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة هادي نجار حسينيان "إن هدف هذه العمليات المحدودة والمناسبة هو وقف الهجمات ضد إيران، والتي يقودها "المنافقون" (وهو تعبير تصف به طهران منظمة مجاهدي خلق) بدعم من بغداد من داخل الأراضي العراقية، ولكنه يجب ألاّ يُفسر كإجراء ضد سلامة الأراضي العراقية"[41].

لا يوجد أي سبب منطقي لدى إيران لإهدار ثلث ترسانتها من صواريخ "اسكود ـ بي" لضرب أهداف يمكن الوصول إليها من خلال صواريخ مدفعية قصيرة المدى وأقل تكلفة، ولكن إيران لم تنفِ التقارير القائلة باستخدامها لأعداد تصل إلى غاية 77 صاروخاً من طراز "اسكود ـ بي" ضد منظمة مجاهدي خلق، بل قامت في الواقع بتسريب مثل هذه التقارير إلى مصادر إعلامهم الخاصة. وأتاح قبول الدعاوي المبالغ فيها لمنظمة مجاهدي خلق لطهران إظهار قدرتها على إطلاق أكثر من 70 صاروخ "اسكود ـ بي"، ولذلك يجب اعتبارها ترسانة للصواريخ.

ومن المهم أيضاً إدراك مدى تأثير الرسالة وقوتها ومفهومها، إذ يقول بعض المسؤولين إن "الرسائل المكتوبة علي الصواريخ يجب ألاّ تُترجم بصورة حرفية، لأن هذه الصواريخ لها قيمة رمزية عالية وهامة بالنسبة للمجتمع تتمثل في إبراز الهيبة والقوة". وأوضح مثال لفاعلية الأسلوب الإيراني كان الهيبة العالمية التي حظيت بها كل من الهند وباكستان بسبب تطويرهما للأسلحة الصاروخية والنووية.

 

كيف تخدم أسلحة الدمار الشامل سياسات إيران وتخاطب منظورها للتهديدات

 

كان ردع العراق هو دافع إيران الرئيسي لحيازة الأسلحة النووية قبل الغزو الأمريكي لأفغانستان بعد الحادي عشر من سبتمبر. أما التهديدات المحتملة الأخرى ـ وفقاً لمنظور إيران فتمثلت في إسرائيل وتركيا وباكستان إما مباشرة أو عبر دعم إسلام أباد لنظام طالبان في أفغانستان. وكانت الأسلحة النووية ستسمح لإيران بالتعويض عن حالة العزلة الاستراتيجية في مواجهة تزايد الوجود الأمريكي في منطقة الخليج الفارسي، وإضافة إلى ذلك كان يُنظر إلى الأسلحة النووية في طهران كبديل لضعف قوتها العسكرية التقليدية، وبخاصة عند المقارنة بالقوات الجوية في دول أخري مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وفضلاً عن مواجهة التهديدات وضمان النفوذ، توفر الأسلحة النووية مزايا داخلية للنظام، وباتباعها سابقة الهند وباكستان، يمكن للقيادة الإيرانية عرض التقنية النووية لتعويض افتقارها إلى التطور في معظم القطاعات الاقتصادية.

وبالقضاء على نظام طالبان في أفغانستان في عام 2001 وزوال عدو إيران الرئيسي ـ النظام العراقي ـ في عام 2003، يمكن القول بانتهاء الدوافع وراء امتلاك الأسلحة النووية. ولكن العدو الرئيسي الآخر لإيران ـ الولايات المتحدة الأمريكية ـ لديه قوات عسكرية في كل من أفغانستان والعراق، وفي هذا السياق تتداول طهران نكتة الدولتان اللتان تجاوران فقط الولايات المتحدة، والإشارة هنا إلى الدولة الأخرى، وهي كندا[42].

وحتى قبل زوال نظام صدام حسين، قال الجنرال يحيى رحيم صفوي قائد حرس الثورة الإسلامية (IRG) في عام 2002 "لقد تغيرت الآن طبيعة التهديدات ضد الجمهورية الإسلامية ومداها واتجاهها، ويجب على الشعب أن يستعد للدفاع والمواجهة بطريقة تتناسب مع هذه التهديدات.. إننا نعتبر أن أمريكا تمثل تهديداً جدياً، ويستند هذا التوجه إلى الموقف الرسمي للنظام الإسلامي الذي أقره المجلس الأعلى للأمن الوطني، وهي المؤسسة الرسمية المنوط بها التقرير بشأن أمن الدولة"[43]، وفي حقيقة الأمر، فإن الولايات المتحدة تحيط الآن بإيران من ثلاث جهات بما في ذلك حضورها في الخليج الفارسي جنوب إيران. من منظور عسكري صرف ومثلما حدث أثناء الحملة ضد العراق، فإن الولايات المتحدة لديها القدرة على ضرب إيران عسكرياً من خارج العراق أو أفغانستان. ولكن ما هو السبب وراء اندفاع السلطات الإيرانية إلى المخاطرة بكل شيء في سبيل الحصول على أسلحة نووية لمواجهة التهديدات التي أوردها الصفوي؟

ومن الممكن أن تكمن الإجابة في حقيقة أن الولايات المتحدة هي جارة لإيران في الشرق والغرب، ولكن كيف وصلت الولايات المتحدة إلى هناك وكيف توصلت إلى تسوية مع باكستان، وهي جارة إيران الوحيدة التي تمتلك القوة النووية؟

 

الأسلحة النووية وأمن النظام

 

عندما أعلن الرئيس جورج دبليو. بوش في خطاب حالة الاتحاد لعام 2002 أن إيران والعراق وكوريا الشمالية تمثل خطراً كبيراً ومتزايداً كان ذلك في واقع الأمر استجابة لتهديدات محتملة ضد الولايات المتحدة قد تنشأ من الدول التي تطور أسلحة الدمار الشامل وتدعم الإرهاب[44]. وكما يدّعي الرئيس بوش، فإن هذه الدول الثلاث "يمكن أن توفر هذه الأسلحة للإرهابيين، مما يوفر الوسائل التي تتناسب مع كراهيتهم"، وبالتالي إقامة "محور الشر" مع حلفائهم من الإرهابيين[45]. ووفقاً لحسابات الإدارة الأمريكية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فإن مجموعة الدول التي تطور أسلحة الدمار الشامل وترعى الإرهاب تمثل تهديداً غير مقبول بالنسبة للولايات المتحدة ولحلفائها.

وفي واقع الأمر، فإن ثلاثاً من الدول التي أشار إليها الرئيس بوش لا تتشارك سجل دعم الإرهاب نفسه ولا تاريخ تطوير أسلحة الدمار الشامل واستخدامها ذاته. وبالإضافة إلى ذلك، هناك دول أخرى أكثر نشاطاً في مجال دعم الإرهاب والسعي إلى امتلاك أنظمة وأسلحة الدمار الشامل بالمقارنة مثلاً مع كوريا الشمالية، وأصدق مثال على ذلك سوريا. ومن الجانب الآخر، نجد أن العراق ـ على الرغم من أنه أقل وضوحاً في دعمه للإرهاب ـ يمتلك أسوأ سجل في مجال أسلحة الدمار الشامل، وذلك لاستخدامه الأسلحة الكيميائية ضد جارته إيران وضد شعبه ولمحاولته تطوير أسلحة ذرية، مما يعد انتهاكاً كاملاً لالتزاماته وفقاً لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

ويمكن القول إن أكثر ما كانت تخشاه إدارة الرئيس بوش هو وجود دولة مارقة لها سجل حافل بانتهاك التزاماتها تجاه الاتفاقيات الدولية، وهي أيضاً تدعم الإرهاب كأداة للسياسة الخارجية وتسعى إلى إنتاج أسلحة ذرية. ويبدو أن الأسلحة النووية التي لها القوة التدميرية المحتملة نفسها التي للأسلحة الكيميائية والبيولوجية، والتي تتوفر لدى الدول المارقة أو لدى عملائها من المنظمات الإرهابية كانت هي العنصر الأساسي عند اختيار العراق وإيران وكوريا الشمالية ضمن نادي "محور الشر".

وكان العراق هو إحدى الدول الثلاث التي هددتها إدارة بوش واستخدمت في نهاية الأمر القوة ضدها، ولكن كان لإزالة نظام صدام حسين بالقوة في ابريل 2003 ـ على الأقل في المدى القصير ـ تأثير عكسي في وقف استمرار برامج الأسلحة النووية للعضوين الآخرين في "محور الشر". وأتاحت حقيقة عدم اكتشاف برامج أسلحة الدمار الشامل العراقية بعد انهيار نظام صدام حسين الفرصة لمنتقدي إدارة بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير فرصة للإعلان أن الحرب ضد العراق قد تمت وفقاً لحجج أخرى مغايرة لسعي العراق إلى امتلاك أسلحة الدمار الشامل، وهذا بدوره يمكن أن يعطي أرضية معنوية لبعض الدول لمواجهة الولايات المتحدة أو بريطانيا في حالات مستقبلية يمكن بموجبها استخدام عدم إعلان أي دولة لبرنامج أسلحة الدمار الشامل الخاص بها كمبرر للجوء إلى العمل العسكري أو حتى للضغوط السياسية والعسكرية.

في العاشر من يناير 2003، أعلنت كوريا الشمالية انسحابها فوراً من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية[46]، وفي إبريل نشرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية بياناً صادراً عن وزارة الخارجية الكورية قالت فيه "كما تم الاعلان عنه من قبل فإننا قد نمضي قدماً بنجاح في إعادة معالجة ثمانية آلاف قضيب من قضبان الوقود النووي المنضب كمرحلة أخيرة، إذ إننا بعثنا برسالة مؤقتة إلى الولايات المتحدة والدول الأخرى ذات العلاقة في مارس عقب معاودتنا برامجنا النووية اعتباراً من ديسمبر العام الماضي (2002)"[47].

وفي يوليو 2003، أبلغ دبلوماسيون من كوريا الشمالية وجهة نظرهم للأمريكيين في نيويورك أن بيونغ يانغ قد أنتجت كمية من البلوتونيوم كافية لصنع ست قنابل نووية. وقد عقب ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية على ذلك قائلاً: "لقد صدر من كوريا الشمالية العديد من الادعاءات، وقد ثبت أن بعضها غير صحيح"[48]. وبمقارنة الإنجازات التي تدعيها كوريا الشمالية سواء كانت علنية أو مضخمة في مجال تطوير الأسلحة النووية بموضوع العراق، يقول أحد المسؤولين الأمريكيين إن كوريا الشمالية "لا تمثل انعكاساً لمشكلة العراق"، مضيفاً "إننا قضينا عاماً كاملاً نبحث عن دليل نثبت به كذب العراق عندما نفى امتلاكه كبرنامج نووي، والآن تقول كوريا الشمالية إنها بصدد أن تصبح دولة نووية، والكل يحاول أن يقرر ما إذا كان ذلك صحيحاً أو أنها مجرد كذبة كبيرة"[49].

ومن دون شك، فإن كلا البرنامجين النوويين لإيران وكوريا الشمالية قد بدأ بعد فترة من إطاحة النظام العراقي من السلطة، ولكن قد يكون الوضع في العراق قد أعطى زخماً لسعي إيران أن تصبح دولة نووية، ومن ثم ارتقى بقيمة الأسلحة النووية إلى الحد الذي جعل النظام الديني في إيران يرغب في أن يغامر بوجوده من أجل الحصول عليها.

إن قيمة امتلاك أسلحة نووية بهدف إحداث تغيير في توجه واشنطن نحو دولة محتملة الاستهداف ـ على الأقل في نظر بعض الدوائر الهامة في إيران ـ يمكن تقييمها من خلال العمليات الحربية في أفغانستان والعراق. وفي حالة أفغانستان وبعد حدوث أعنف هجوم مدمر عليها منذ عام 1941 نجد أن الولايات المتحدة ليس لديها فقط الحق، بل لم يكن لديها الخيار سوى استخدام القوة ضد الإرهابيين الذين نفذوا الهجمات ضد دولة وفرت لهم الحماية والدعم من قبل. ومن ضمن هذه الدول باكستان، وهي القوة الرئيسية ويُحتمل أن تكون الوحيدة التي كانت تدعم نظام طالبان الذي استضاف شبكة القاعدة الإرهابية[50]. وفي مطلع عام 1987 عندما كانت بعض المجموعات مثل القاعدة في طور التكوين، نجد أن نسبة 90% من جملة 777 حادثة من حوادث الإرهاب التي تم تسجيلها دولياً قد وقعت في باكستان[51]. وفي عام 1999، قام الجنرال برويز مشرف بالقضاء على النظام الديمقراطي على الرغم من أنه لم يكن ناضجاً في وقت كان فيه سجل باكستان في مجال حقوق الإنسان كئيباً جداً. ولكن وعلى الرغم من كل ذلك، اختارت واشنطن التحالف مع إسلام أباد ولأسباب متعددة خارج نطاق هذا المقال. ولكن من المناسب القول إن تعامل الولايات المتحدة مع نظام مشرف قد عزز الفكرة القائلة إن واشنطن تحترم من يمتلك الأسلحة النووية. وفي الحالة الباكستانية، نجد أن هناك نظاماً غير شرعي تسنم السلطة عبر انقلاب عسكري ودعم الإرهاب في أفغانستان وكشمير تحملته الولايات المتحدة وصادقته لسبب جزئي يعود إلى امتلاكه لأسلحة نووية من المحتمل أن تقع في أيدي الأحزاب الراديكالية الإسلامية في باكستان[52]، وبالإضافة إلى ذلك فإن باكستان غير المستقرة، والتي تملك في الوقت نفسه أسلحة نووية قد تفجر حرباً غير تقليدية ومدمرة مع الهند.

وحتى عقب إنشاء الأمم المتحدة لإدارة مؤقتة في أفغانستان بعد سقوط نظام طالبان، واصلت إسلام أباد دعم الميلشيات الراديكالية المناهضة للنظام الأفغاني الجديد. وفي أواخر إبريل، عبر سفير واشنطن لدى كابول زلماي خليل زاد عن خيبة أمل بلاده بشأن فقدان التعاون مع إسلام أباد في مجال القضاء على أنشطه المليشيات على امتداد الحدود الباكستانية ـ الأفغانية. وقال في هذا الصدد "إن مشكلة ملاذات العدو في باكستان تمثل تحدياً رئيسياً مستمراً وإن طالبان والمنظمات الإرهابية الأخرى مستمرة في التمركز والتدريب والعمل انطلاقاً من الأراضي الباكستانية"[53]. وعلى الرغم من التعليقات التي أدلى بها سفيره نجد أن كولن باول وزير الخارجية الأمريكي قد أوصى الرئيس بوش بأن "تقر الولايات المتحدة بباكستان كحليف رئيسي من خارج عضوية الناتو اعترافاً بتعاونها الوثيق والمستمر في مجال الحرب العالمية ضد الإرهاب"[54]. وقد وافق الرئيس الأمريكي على هذه التوصية وقبل بأن توضع باكستان في فئة المتحالفين التي تضم دولاً مثل اليابان. وأتاحت واشنطن لباكستان حرية التعامل وفق ما ترغب مع عبد القادر خان الذي كان متورطاً في سوق دولية سوداء لتحويل مواد الأسلحة النووية. وفي إشارة إلى ما وصفـه البرادعي المدير العـام للوكالة الدولية للطاقة النووية بـ"wal-mart" للتجارة غير المشروعة للأسلحة النووية، فإن العمليات التي قادها خان أدت إلى تزويد إيران بالتقنية النووية[55].

وفي حالة العراق، كان واضحاً في عام 2003 أن نظام صدام حسين لم يكن يمتلك أسلحة نووية. لذلك ووفقاً للحسابات الإيرانية، فقد أصبح العراق ـ بصفته أحد أعضاء "محور الشر" ـ أول هدف عسكري، لأنه لم يكن يملك أسلحة نووية. واقترح حسيان شريعتمداري رئيس التحرير النافذ في صحيفة المحافظين في طهران "كيهان" أنه يجب على إيران الانسحاب من اتفاقية حظر الأسلحة النووية، وعندما سئل لماذا؟ كان الرد هو أن الولايات المتحدة وحلفاءها كانوا في عام 1991 على أبواب بغداد عقب تحرير الكويت، ولكنهم لم يختاروا الهجوم على العراق، لأنه في ذلك الوقت كان يملك قوة كبيرة من الأسلحة، ولم تشأ الولايات المتحدة هزيمة العراق من خلال تكبد خسائر جسيمة، لذلك اختاروا القضاء على أسلحة الدمار الشامل العراقية من خلال العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة قبل غزوه في عام 2003[56].

يعتقد النظام الإيراني أن الولايات المتحدة عاجلاً أم آجلاً ستضع حداً ـ بشكل مباشر أو غير مباشر ـ لوجودها. وبالطبع، يمكن للتغييرات في الإدارة الأمريكية عبر الانتخابات أو المشاكل التي تواجه الولايات المتحدة في العراق أو أفغانستان أو في أي مكان آخر أن تؤخر أو تسرع مثل هذا الاحتمال. ويرغب النظام الإيراني في منع حدوث ذلك بغض النظر عن التوقيت، ويرى المسؤولون في إيران أن أفضل طريقة مضمونة في نظرهم هي التحول إلى دولة نووية وبأسرع وقت. ومن خلال لغته المتشددة، يسعى النظام الإيراني إلى إخفاء شعوره بالضعف وشراء وقت كافٍ لإنتاج أسلحته الرادعة المطلوبة.

ووفقاً لزعيم إيران الروحي آية الله علي خامئني، فإن إيران هي القدوة بالنسبة للدول الإسلامية، ولذلك فهي تجد معارضة من الولايات المتحدة، من هنا يصبح التقارب معها في مرتبة الخيانة بالنسبة لإيران[57]. لكن خامئني خفف تصريحه، مضيفاً أنه في حالة تعزيز القواعد الاقتصادية والثقافية والعلمية والعسكرية لإيران وعندما تصبح الدولة قوية يمكن حينذاك للولايات المتحدة أن تخفف عداءها تجاه إيران، وقد يبدأ بعدها البلَدان في التحاور بعضهما مع بعض. وتعني رسالة خامئني أنه إذا لم تصبح إيران قوية بفعل امتلاك الأسلحة النووية (على سبيل المثال) فلن تكون لديها علاقات صداقة مع الولايات المتحدة، وهو ما تهدف إليه واشنطن.

 

 

وضع أسلحة الدمار الشامل الإيرانية

 

تنكر الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشكل رسمي امتلاكها لأي أسلحة بيولوجية أو كيميائية أو نووية في ترسانتها أو أنها تخطط للحصول على مثل هذه الأسلحة. ولا تعتبر إيران الصواريخ الباليستية ممنوعة بموجب أي اتفاقية دولية قامت بتوقيعها، لذلك فهي لا تنفي امتلاكها وبناءها لمثل هذه الأسلحة، والتي تدّعي أنها تستخدمها لأغراض دفاعية. لكن وفي مناسبات عديدة، ألمح المسؤولون الإيرانيون إلى الحاجة إلى امتلاك إيران لأسلحة الدمار الشامل. وعلى سبيل المثال، أعلن رفسنجاني في عام 1988 "أن الأسلحة الكيميائية والبيولوجية هي بمثابة القنبلة الذرية بالنسبة للفقراء، ويمكن تصنيعها بكل سهولة ويجب على الأقل النظر في إنتاجها من أجل الدفاع عن أنفسنا. وعلى الرغم من أن استخدام مثل هذه الأسلحة يُعد أمراً غير إنساني فإن الحرب الإيرانية ـ العراقية علمتنا أن القوانين الدولية هي مجرد نفاية ورقية"[58].

وقبل عام من ذلك، أدلى رفسنجاني بتصريح مشابه اقترح فيه أنه "في ما يتعلق بالتدريب على الأسلحة الكيميائية والإشعاعية، فقد كان من الواضح أن هذه الأسلحة كانت حاسمة أثناء الحرب، ومن الواضح أيضاً أن التعاليم الأخلاقية للعالم غير فاعلة عندما تصل الحرب إلى مرحلة خطيرة وأن العالم لا يحترم حتى قراراته ويغمض عينيه عن الانتهاكات والتعديات التي تحدث في ميدان المعركة، لذلك يجب أن نؤهل أنفسنا في حالات الدفاع والهجوم بالأسلحة الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية، ومن الآن فصاعداً يجب علينا استغلال الفرصة والقيام بإنجاز المهمة"[59].

وبالنظر إلى خبرة إيران في مجال حيل التعطيل التي تمارسها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ عام 2003، يمكن استنتاج أن حقيقة الترسانة الإيرانية من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية تتناقض مع الموقف الإيراني الرسمي بهذا الخصوص.

 

الأسلحة النووية

 

امتلكت إيران التقنية النووية أول مرة أثناء فترة حكم الشاه رضا بهلوي عندما زودته الولايات المتحدة في عام 1967 بمفاعل أبحاث بطاقة خمسين ميجاوات في مركز أميراباد للأبحاث النووية. وفي مطلع سبعينيات القرن الماضي، خطط الشاه لتطوير أكثر من عشرين مفاعلاً نووياً للطاقة في جميع أنحاء البلاد تعمل كلها تحت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية[60]. وتمثلت أكثر التعاملات أهمية، والتي قامت بها حكومة الشاه في الاتفاقية التي عقدت مع كونسورتيوم فرنسي وبلجيكي واسباني وإيطالي يتيح الوصول الكامل إلى تقنيات التخصيب الخاصة بهذا الكونسورتيوم وتوفير مادة اليورانيوم المخصب. وفي منتصف سبعينيات القرن الماضي، تشككت الولايات المتحدة في قيام إيران ـ على الرغم من التزامها باتفاقية حظر الأسلحة النووية ـ بالبدء في إجراء بعض البحوث في مجال الأسلحة النووية في أميراباد. وشملت أنشطة الشاه المثيرة للشبهات جهوده المتواصلة في مجال قدرات التخصيب، بما في ذلك الجهود غير الشرعية لامتلاك تقنية فصل النظائر بالليزر من الولايات المتحدة.

وكانت إيران أيضاً تجري أبحاثاً عن تصميم الأسلحة واستكشاف طرق أخرى للحصول على البلوتونيوم واليورانيوم المخصب. وعندما انهار حكم الشاه وتسلمت الثورة الإسلامية الحكم، دخلت إيران في مفاوضات بشأن صفقة سرية مع جنوب إفريقيا لشراء ما لا يقل عن مائة طن متري من الكيك الأصفر سنوياً (وهو خام اليورانيوم المعالج ويُستخدم في أجهزة الطرد المركزي لإجراء عملية التخصيب).

وفي حين ترددت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواصلة برنامج أسلحة الدمار الشامل بسبب وجهة نظر الخميني القائلة إن أسلحة الدمار الشامل تتنافى مع القيم الإسلامية فإنها استأنفت البرنامج النووي للبلاد في أقرب فرصة لم تتعد عام 1985 أثناء حربها مع العراق. وقد أثارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقريرها لشهر يونيو 2003 بعض الشكوك عن أنشطة إيران النووية، بينما امتنعت عن الإعلان عن أن ايران كانت ترغب في إنتاج أسلحة نووية. وقد استدل محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى النتيجة التي شكك فيها معظم المراقبين لبرنامج إيران النووي. ويحتوي تقرير الوكالة الدولية على قائمة مفصلة بالأنشطة "التي تعهدت إيران برفع تقرير عنها"[61]، وتمثلت أكثر هذه الأنشطة تجريماً في استيراد إيران لليورانيوم الطبيعي (من الصين على الرغم من أن التقرير لم يشر إلى دولة المنشأ) وبنائها لمنشآت جديدة لمعالجة اليورانيوم وتخزينه. واحتوى تقرير الوكالة الدولية على العديد من الأسئلة المفتوحة، مثل: لماذا قامت إيران بتحويل بعض اليورانيوم الطبيعي المستورد إلى معدن اليورانيوم "ما دامت مفاعلاتها التي تعمل بالماء الخفيف (تحت التشييد في بوشهر) أو مفاعلاتها التي تعمل بالماء الثقيل (المخطط أن تشيد في اراك وأصفهان) تحتاج إلى معدن اليورانيوم للوقود"[62].

وأبرز البرادعي في تقرير المتابعة لشهر نوفمبر الحقيقة التي مفادها أن إيران كانت تطور برنامجاً لتخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة الطرد المركزي خلال الأعوام الثمانية عشر الماضية ومن خلال تطوير برنامج التخصيب بالليزر خلال الأعوام الاثني عشر الماضية[63]. ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن انتهاكات إيران حتى الآن تتعلق بكميات محدودة من المواد النووية، إلا أنها تغطي أكثر نواحي دورة الوقود النووي حساسية، والتي تشمل التخصيب وإعادة المعالجة. ولكن وبطريقة ما، توصلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أنه "وحتى الآن لا يوجد دليل على أن الأنشطة الإيرانية غير المشروعة كانت ذات علاقة ببرنامج الأسلحة النووية"[64]، وحالياً هناك عدد قليل من المراقبين يعتقدون أن الأنشطة الإيرانية النووية تهدف فقط إلى بناء وصيانة محطات الطاقة النووية للاستخدام المدني.

ويتم الآن مناقشة أفضل السبل لإيقاف إيران من أن تصل إلى مرحلة اللاعودة، أي عندما تصبح الدولة في وضع لا تحتاج فيه إلى المساعدة أو المواد الأجنبية لبناء قنبلة نووية. يقول العميد الإسرائيلي المتقاعد افريم سنيه Ephraim Sneh إن إيران وصلت إلى مرحلة اللاعودة، وإن الأمر يتمثل في مدى سرعة النظام الإيراني في العمل قبل إنتاج رؤوس حربية نووية[65]. ووفقاً لتقديرات حكومية بريطانية وفرنسية، يمكن لإيران إنتاج أسلحة نووية بحلول عام 2007[66]. كما توقع تقييم أعده رؤساء الاستخبارات الإسرائيلية في يوليو 2004 بأن تصبح إيران قادرة على إنتاج الأسلحة النووية بحلول عام 2007[67].

 

 

الأسلحة الكيميائية

 

تتوفر معلومات محدودة جداً وموثوق بها من مصادر عامة عن الوجود المحتمل لبرامج الأسلحة الكيميائية الإيرانية وعن طبيعتها. ولكن الاتهامات العديدة المثارة أساساً من قبل المجموعات المعارضة والحكومة الأمريكية لم يتم إثباتها أو دعمها بواسطة مصادر أخرى أو من خلال أي دليل مادي عام. ووفقاً لمصادر أمريكية، قامت إيران في مطلع عام 1984 باستخدام المدافع الكيميائية العراقية التي استولت عليها. وبحلول عام 1986ـ1987 طورت القدرة على إنتاج العناصر الكيميائية المميتة الخاصة بها والكافية لتصنيعها كأسلحة[68]. وفي حين زعمت بعض المصادر أن إيران استخدمت في الواقع أسلحة كيميائية في المراحل الأخيرة للحرب مع العراق، فإن الافتقار إلى الدليل يضع مصداقية مثل هذه التقارير موضع الشك. ولكن ما جاء في تصريحات رفسنجاني أعلاه تدل بصورة واضحة على أن إيران كانت تنوي إنتاج أسلحة كيميائية لأغراض هجومية ودفاعية على حد سواء[69].

وكانت إيران أقرت في نوفمبر 1997 معاهدة الأسلحة الكيميائية، وعلى الرغم من تأكيدات واشنطن أن إيران قد انتهكت تعهداتها المتعلقة بهذه المعاهدة، أصدر جوزي موريشو بستاني المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية Organization of Prohibition of Chemical Weapons بياناً رسمياً قال فيه "ترغب سكرتارية المنظمة أن تؤكد أنه ليس لديها أي سبب على الإطلاق للارتياب في التقيد التام لإيران بمعاهدة الأسلحة الكيميائية وأن تطبيق إجراءات التحقق في إيران يتم بصورة دقيقة وفقاً للمعاهدة، ولا يوجد أي مبرر لأي قلق أو غموض في هذا الشأن"[70]. ولا تمثل الأسلحة الكيميائية بالنسبة لإيران أي قيمة كتلك التي تمثلها الأسلحة النووية أو الصواريخ بعيدة المدى، وبوصفها "القنبلة الذرية للفقراء"، فإن الأسلحة الكيميائية يمكن أن تؤدي إلى توقف زحف العدو أو يمكن أن تُستخدم كرادع ضد الاستخدام المحتمل لهذه الأسلحة بواسطة أي خصم. وعندما استخدم العراق السلاح الكيميائي ضد عدوته إيران من عام 1982 وحتى عام 1988 كانت إيران عاجزة عن الرد إلا عن طريق احتمال استخدام القنابل العراقية التي لم تنفجر أو تلك التي تم اقتناصها من العراق[71].

وحتى تتمكن إيران من تطوير صواريخ طويلة المدى بمواصفات أفضل، لا يمكن اعتبار الأسلحة الكيميائية التي تتوفر لدى إيران تمثل تهديداً مباشراً لأوروبا على الرغم من احتمال استخدام الأسلحة الكيميائية ـ نظراً لحالة العداءات المتنامية بين أعضاء الاتحاد الأوروبي وإيران ـ بواسطة المنظمات الإرهابية المدعومة من قبل طهران . فالدول الأوروبية على وجه العموم لم تتهم إيران بامتلاك الأسلحة الكيميائية ولم تطلب بصورة علنية من طهران اتخاذ أي إجراءات للتخفيف من حدة القضايا المتعلقة بامتلاكها المحتمل للأسلحة الكيميائية .

 

الأسلحة البيولوجية

 

مقارنة ببرامجها وترسانتها المحتملة للأسلحة الكيميائية، فإن المعلومات العامة المتوفرة عن البرامج الإيرانية المحتملة للأسلحة البيولوجية تُعتبر ضئيلة. وقد انضمت إيران إلى بروتوكول جنيف في عام 1929، وصادقت على معاهدة الأسلحة البيولوجية والسمية Biological and Toxin Weapons Conviction - في عام 1973. ومع ذلك، تتهم الولايات المتحدة إيران بأنها بدأت في الحصول على أسلحة بيولوجية في مطلع منتصف ثمانينيات القرن الماضي وتواصل دعم برنامج لإنتاج أسلحة بيولوجية هجومية مرتبط بصناعتها البيوتكنولوجية المدنية. وتعتقد وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية أن لدى إيران "بعض المخزون من العناصر والأسلحة البيولوجية"، كما تتوفر لديها البنية الأساسية لدعم تطوير برنامج خطير للأسلحة البيولوجية وبمساعدة أجنبية بسيطة"[72].

وكامتلاكها للأسلحة الكيميائية، فإن حصول إيران على الأسلحة البيولوجية، لا يشكل أي تهديد مباشر بالنسبة للقارة الأوروبية، إلا إذا استطاعت إطالة مدى الصواريخ أو أن تحصل على رؤوس حربية تستطيع نقل العناصر المتفجرة أو تقوم بتطويرها. ومع ذلك، فإن الأسلحة البيولوجية قد تكون مفيدة في الهجمات الإرهابية الصغيرة والكبيرة الحجم التي ترعاها إيران، ويتم تنفيذها في أوروبا. وبصورة عامة، فإن الاتحاد الأوروبي لم يوجه اتهامات إلى إيران بشأن امتلاكها أسلحة بيولوجية، ولم يُجعل من هذا الموضوع إحدى قضايا السياسة العامة.

 

 

الصواريخ البالستية والأنظمة الأخرى لإطلاق أسلحة الدمار الشامل

 

خلافاً لبعض الشائعات عن ارتباطها مع إسرائيل بشأن تطوير صورايخ أريحا وصورايخ بالستية عالمية أو صواريخ كروز المتطورة، فقد حصلت إيران قبل الثورة الإسلامية في عام 1979 على معظم أسلحتها المتطورة وصواريخها وقذائفها الصاروخية من الولايات المتحدة وأوروبا الغربية. وقد أحدث استخدام الصواريخ خلال الحرب مع العراق ما بين عامي 1980 و1988 جراحاً نفسية لا يمكن أن تندمل بالنسبة لإيران. لقد تم استخدام الصواريخ كأسلحة استراتيجية خلال الحرب استهدفت مدناً ومنشآت مدنية. ولم تؤدِّ عدم دقة صواريخ "اسكود ـ بي" العراقية ولاحقاً صواريخ الحسين، وهي نسخة معدلة من "اسكود ـ بي" إلى التقليل من كفاءتها السيكولوجية.

قامت إيران التي خرجت من حرب السنوات الثماني كدولة تعاني من ضيق اقتصادي وصناعي عسير، قامت بإطلاق تعزيزات عسكرية هامة في إطار سعيها إلى إعادة بناء معنوياتها وللاستعداد على نحو أفضل لمواجهة خصمها في المستقبل. وشملت تلك التعزيزات التركيز على الإنتاج والتطوير المحلي، ليس فقط بالنسبة للصواريخ، بل لصواريخ أكثر فاعلية وكفاءة. كان على إيران أن تقر بأن أكثر أنواع الردع فاعلية هي القدرة على الرد النوعي على أي هجوم مع احتمال زيادة الدعم خلال حالات الانتقام. ويُعد ذلك أحد العوامل المحتملة للأسباب الطبيعية المشوشة والمبهمة لبرنامج الصواريخ الإيراني، والذي يعطي معلومات متضاربة بشأن الأعداد الدقيقة للصواريخ وأنواعها وحتى أسمائها. وتُعتبر هذه الأساليب بمثابة مؤشرات على أن الإيرانيين سيتبعون أسلوب الغموض لضمان عدم تأكد أعدائهم من تقديراتهم بشأن قدرات إيران العسكرية والصاروخية.

ركزت إيران على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال إنتاج الصواريخ والأسلحة. ولتحقيق ذلك الهدف، ركزت إيران على استخدام وسيلتين. الوسيلة الأولى هي تفكيك ودراسة مكونات الصواريخ الأجنبية ومن ثم إنتاج نسخ مشابهة لها. فقد طورت إيران عبر السنين قدرات معتبرة في هذا المجال من خلال فحص ودراسة تقنيات الصورايخ السوفييتية والصينية والكورية الشمالية الأمريكية وإعادة إنتاج نسخ مشابهة منها. وتمثل الأسلوب الثاني في تكييف هذه الصواريخ لاستخدامها من قبل قوات حرس الثورة الإسلامية التي تتولى التنسيق بين استخدام الصورايخ وإنتاجها. وعلى الرغم من عدم وضوح المدى الحقيقي لشبكة المشتريات الإيرانية فإنها لم تكن في مستوى امتداد واتساع شبكة عدوها الرئيسي ـ العراق ـ في ثمانينيات القرن الماضي. ويُلاحظ أن لإيران ارتباطات تقنية وحالية مستمرة وقديمة مع كل من سوريا وليبيا وكوريا الشمالية.

في فبراير 1999، أعلن علي شمخاني وزير الدفاع ـ وأكد مرة أخرى في فبراير 2003 ـ أن الصاروخ البالستي متوسط المدى "شهاب ـ 3" سيكون آخر برنامج للصورايخ الحربية، لذلك فإن هذه الصورايخ وبغض النظر عن الرؤوس الحربية التي تحملها لا تمثل تهديداً مباشراً بالنسبة للقارة الأوروبية[73].

ومع ذلك، تستشهد مصادر أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية بأن إيران تسعى إلى امتلاك قدرات أكبر من الصواريخ الحربية بتطويرها للصواريخ البالستية طويلة المدى "شهاب ـ 4" و"شهاب ـ 5 " و"شهاب ـ 6" والصاروخ البالستي الدولي "كوسار". وقد وصف شمخاني تطوير الصاروخ "شهاب ـ 4" ـ الذي تم استناداً إلى تقنيات الصاروخ الكوري الشمالي "تيبو دونغ Taepo Dong" و/أو الصاروخ السوفييتي" اس اس ـ 4 ساندل (SS-4-Sandel)" ـ كمنصة لإطلاق قمر صناعي للاستخدام المدني، وهذا بالطبع هو نوعية التصريح نفسه الذي أدلى به المسؤولون الهنود بشأن أنشطتهم النووية.

 

 

العواقب الناتجة عن تسلح إيران بأسلحة نووية

 

تساءل جيمس نويز James Noyes في مقال له قائلاً: "هل يستطيع أي نظام متعقل في إيران أن يسعى إلى تطوير ترسانة من أسلحة الدمار الشامل؟"[74]، ولكن يجب وضع السؤال بصورة عكسية: هل يمكن للأسرة الدولية بقيادة الاتحاد الأوروبي أن تسمح للنظام الإيراني بالحفاظ على ترسانته من أسلحة الدمار الشامل وخصوصاً الأسلحة النووية وتطويرها؟ وبمجرد أن نجحت إيران في بناء ما لا يقل عن جهازين من الأجهزة النووية ـ وحتى ولو كانت غير قابلة للإطلاق باستخدام الصواريخ البالستية الحالية والمتوفرة لدى الدولة ـ فإن القادة الإيرانيين يمكنهم أن يختاروا من بين خيارات عدة، فإيران باتباعها لأسلوب الهند وباكستان يمكنها إجراء تجاربها النووية بصورة علنية، وبالتالي إرسال رسالة إلى العالم مفادها أنها قد أصبحت في واقع الأمر قوة نووية بغض النظر عن عدد الرؤوس الحربية التي تملكها. وفي هذه الحالة، ستنسحب إيران من معاهدة حظر الأسلحة النووية. وفي السيناريو الثاني، فإن النظام الإيراني بمحاكاته للأسلوب الإسرائيلي سيلجأ إلى نفي امتلاكه لأسلحة نووية. وفي هذه الحالة، يمكن لإيران أن تختار إما أن تسمح بتسرب معلومات عن ترساناتها النووية أو تلتزم الهدوء عندما تتهمها دولة أخرى بامتلاك مثل هذه الأسلحة. تتمثل مزايا الخيار الثاني في إتاحة الفرصة لإيران للبقاء فنياً في إطار معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية إلا في حالة طلب الوكالة الدولية للطاقة النووية بإجراء تفتيش للمواقع المشتبه بها[75]. وبغض النظر عن الخيارات التي تختارها إيران كدولة تملك قدرات نووية، فإن إمكانية قدرة النظام الحالي في طهران على امتلاك مثل هذه الأسلحة سيكون له أثر مدمر بالنسبة للسلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط (وحتى على المستوى العالمي). فالمخاطر على المدى الطويل الناتجة من امتلاك إيران للقدرات النووية لن تتغير حتى في حالة استلام السلطة في إيران من قبل نظام معتدل. ويعود ذلك بصورة رئيسية إلى أن هذا الأمر سيؤدي إلى تجدد سباق التسلح في المنطقة. وفي حالة قيام دولة أخرى في منطقة الشرق الأوسط ـ المتفجرة دائماً ـ بالسعي وبصورة قوية إلى تطوير برامج خاصة بها لأسلحة الدمار الشامل من أجل خلق توازن في مقابل القوة النووية الإيرانية، فإن من شأن ذلك زيادة فرص تعزيز حدوث صراع مأساوي في الفناء الخلفي لأوروبا[76]. حتى في حالة عدم سعي الدول العربية بمنطقة الشرق الأوسط إلى المحاولة الفورية للحصول على أسلحة نووية خاصة بها، "فإن من شأن القنبلة الذرية الإيرانية أن تجعل العرب أكثر قرباً من طهران للاستفادة من قوتها المتنامية"، ولذلك فإن هذا الأمر قد لا يُنظر إليه كعنصر سلبي من قبل الدول العربية[77].

وإذا تحقق ذلك، فإن التقارب العربي مع النظام الإيراني الذي يتسم بسيطرة متزايدة للإصلاحيين قد يوقف الخطوات المتباطئة أصلاً لبعض الدول العربية نحو الانفتاح ودفع أعداد أكبر من مواطنيها للهجرة إلى أوروبا. وإلى جانب التهديد العام الذي سيلحقه مثل هذا السباق المتجدد نحو التسلح، فإن إيران التي تمتلك الأسلحة النووية والصواريخ طويلة المدى تشكل تهديداً مباشراً بالنسبة لأوروبا. ولن يقتصر هذا التهديد الإيراني للدول الأوروبية على الصورايخ الحاملة للرؤوس النووية، بل سينطوي على سيناريو محتمل يتعلق باستغلال إيران للإرهاب كوسيلة لتهديد دولة أو دول أوروبية معينة لإجبارها على اتخاذ سياسة أقل مواجهة في ما يتعلق بأي من السياسات الإيرانية المثيرة للمشاكل.

وفيما أشار تعليق لصحيفة "جمهوري إسلامي" اليومية التي تصدر في إيران إلى المحاذير الواردة أعلاه، نجد أن الأوروبيين أثناء تعاملهم مع إيران قد لا يعرفون حقاً مع من يتحدثون. إن الإجراءات الفاعلة لحظر أسلحة الدمار الشامل التي قد يتم تبنيها من قبل دول أخرى وخصوصاً الولايات المتحدة وإسرائيل لإيقاف، أو على الأقل، لإبطاء سرعة السعي الإيراني إلى امتلاك أسلحة نووية قد ينطوي أيضاً على نتائج عكسية غير مقصودة أو مخططة بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي. وقد حذر وزير الدفاع الإسرائيلي العام الماضي من أن "إسرائيل لن تقبل بأي حال وجود سلاح نووي في أيدي الإيرانيين"[78]. ومع ذلك، فإن معظم المحللين والسياسيين الإسرائيليين يعتقدون أن إسرائيل في ما يتعلق بحالة إيران لن تستطيع القيام بمفردها بعمل عسكري خلافاً لعملية عام 1981 التي دمرت من خلالها المفاعل النووي العراقي[79]. ووفقاً لـ يوڤال اشتانيز Yuval Stenintz رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست فإن السعي الإيراني إلى امتلاك سلاح نووي يمثل "مشكلة عالمية"[80]. وفي حين قد لا تحظى إسرائيل بالدعم الدولي الذي يأمله اشتانيز لمجابهة التهديد النووي الإيراني، نجد أن الولايات المتحدة تبدو جاهزة وبصورة متزايدة أكثر من ذي قبل لاستخدام القوة للتعامل مع المشكلة. وقد حذرت مؤخراً كوندوليزا رايس من أن أمريكا وحلفاءها لن يسمحوا للإيرانيين بتطوير سلاح نووي، مضيفة أن الرئيس بوش "ينظر في جميع الوسائل المتاحة له لمحاولة منع حدوث هذا الأمر"[81].

وفي حالة تولي إسرائيل القيام بإجراء عسكري بمفردها أو مع الولايات المتحدة ضد المنشآت النووية الإيرانية، فمن المحتمل قيام إيران بالرد بضرب أكثر الأهداف سهولة. وفي حالة قيام إسرائيل بالهجوم بمفردها، فقد يعني ذلك استخدام حزب الله ومنظمة إرهابية أخرى في المنطقة لضرب أهداف إسرائيلية، بل واحتمال مهاجمة أهداف خارجية كما فعلت إيران في مطلع تسعينيات القرن الماضي. وفي حالة قيام إسرائيل بالهجوم بالتعاون مع الولايات المتحدة، فإن العقاب سيطال الولايات المتحدة وقوات التحالف ـ المكونة في معظمها من قوات أوروبية ـ في أفغانستان والعراق.

أما بالنسبة للبديل الدبلوماسي لاستخدام القوة، فإن الولايات المتحدة تخطط لإثارة موضوع الأسلحة النووية الإيرانية أمام مجلس الأمن، الأمر الذي قد وجد حتى الآن مقاومة من دول الاتحاد الأوروبي الرئيسية مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة[82].

 

ماذا يفعل الاتحاد الأوروبي حتى يمنع الخطر الإيراني؟

 

يملك الاتحاد الأوروبي فرصة ـ إن لم يكن يتحمل المسؤولية ـ للتصرف بصورة حاسمة وبصرامة ـ في حالة الضرورة ـ عند مواجهته السعي الإيراني إلى امتلاك أسلحة نووية. فالنفوذ السياسي والاقتصادي الذي يمارسه الاتحاد الأوروبي على إيران أكبر من نظيره الأمريكي، وهو عرضة أكثر للخسارة مقارنة بنفوذ واشنطن في حالة انضمام إيران إلى "النادي النووي" في وقت لاحق. وهكذا حين أبدى مؤخراً الاتحاد الأوروبي أو بعض أعضائه عزماً وتصميماً أكيدين، فإنه يبدو هناك بعض التردد من قبل الأوروبيين بشأن التعامل بحسم مع إيران. وعندما يتعلق الأمر بالسعي الإيراني إلى الحصول على أسلحة الدمار الشامل ودعمها للإرهاب ولاعتراضها على أي مبادرة سلام بين العرب وإسرائيل، فعلى الاتحاد الأوروبي أن يستخدم نفوذه وقوته للإصرار على أن تبدي إيران سلوكاً أفضل وتعاوناً دولياً أكبر.

يجب أن تشمل الخطوات العملية التي يمكن للاتحاد الأوروبي أن يتخذها بصورة فورية للتعامل مع السعي الإيراني إلى حيازة أسلحة الدمار الشامل الربط المباشر بين اتفاقياتها التجارية مع إيران، بما في ذلك اتفاقية التجارة والتعاون (TCA) والتفكيك الكامل لمشاريع دورة الوقود النووي وإنتاج الماء الثقيل.

وبعد مرور شهر من الاتفاق بين إيران والترويكا الأوروبية، ادعى الممثل الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا بأن "الإيرانيين كانوا أمناء"، ولكنه استدرك قائلاً: "دعونا نـرَ إن كانوا سيواصلون حتى نهاية الطريق"[83]. ومنذ مطلع عام 2004، كان واضحاً تماماً أن السلطات الإيرانية لم تكن على درجة من الأمانة، بل بدا أنها تسعى إلى كسب الوقت.

وبينما يبدو من الصحيح وبعد الوضع في العراق، أن هناك أدلة أكثر للقيام بعمل دولي لمنع دولة محددة من نشر الأسلحة النووية إلا أنه لا يزال بإمكان الاتحاد الأوروبي، بل يجب عليه، أن يكون أكثر حزماً مع طهران، ليس فقط في نطاق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بل أيضاً على المستوى الثنائي. ويتعين على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن تعبر وبصورة واضحة عن عدم قبولها، وتحت أي ظرف، بامتلاك إيران لأسلحة نووية. وإضافة إلى ذلك، يجب على الاتحاد الأوروبي العمل مع موسكو لإثنائها بصورة فاعلة عن تقديم الدعم بصورة مباشرة أو غير مباشرة للطموح الإيراني لامتلاك أسلحة نووية.

ووفقاً لاقتراح افريم آسكولاي Ephraim Asculai، فإنه يمكن للاتحاد الأوروبي أيضاً العمل بصورة وثيقة مع الولايات المتحدة والسعي إلى إقامة تحالف يضم اليابان وروسيا والعديد من دول مجموعة حركة عدم الانحياز للضغط على إيران للتخلي عن طموحاتها النووية[84].

ولإشباع رغبة إيران في الحصول على الطاقة النووية، يمكن للاتحاد الأوروبي ضمان تزويد إيران ـ وبتكلفة منخفضة إذا اقتضى الأمر ذلك ـ بالوقود لتشغيل محطات الطاقة النووية الخاصة بها، والتي تخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. إن جوهر الحجة الإيرانية الحالية بشأن أنشطتها النووية يكمن في حاجتها إلى إنتاج وقود لمحطة الطاقة الخاصة بها، والتي ما زالت قيد الإنشاء في بوشهر. لذلك فإن التعهد الأوروبي الرسمي بتزويد إيران بالوقود يجب أن يرضي إيران إلا إذا كانت تنوي في الحقيقة عدم إنتاج طاقة ذرية، بل قنبلة ذرية.

كتب ستيفن افيرست Steven Everts في عام 2003 قائلاً: "إن أقصى الجهود الأوروبية مقرونة بحسن الحظ، ستتمخض عن استراتيجية فاعلة بشأن التعامل مع قضية إيران النووية[85]. فدعونا نأملْ أن يكون الحظ إلى جانب الأوروبيين الذين يتعين عليهم في المستقبل القريب استغلال أفضل الجهود لبلوغ السبل الرامية إلى حماية القارة من كابوس السباق النووي الناشئ عن جنوب شرقها[86].


   أمين طرزي محلل عمل سابقاً في إذاعة أوروبا الحرة / وإذاعة الحرية (Radio Free Europe/ Radio Liberty RFE|RL-)، كما عمل كباحث أول عن إيران في مركز دراسات حظر انتشار أسلحة الدمار الشاملCentre For Nonproliferation Studies) التابع لمعهد مونتيري للدراسات الدولية (Montery Institute for International Studies) في كاليفورنيا.

·      إن الآراء الواردة في هذه الدراسة تعكس وجهة نظر المؤلف، ولا تعبر عن وجهة نظر إذاعة أوروبا الحرة/ إذاعة الحرية (RFE/RL).


[1] For a free subscription to MERIA, write gloria@idc.ac.il. To see all MERIA publications, visit http://meria.idc.ac.il. To see the work of MERIA's publisher, the Global Research in International Affairs (GLORIA) Center, visit http://gloria.idc.ac.il.

 

[1] .Editorial appearing in the conservative Iranian daily Jomhuri-ye Islami in response to the meeting between Iranian officials in Paris in August 2004 with their British, French, and German counterparts to discuss Tehran's nuclear activities, quoted in Guy Dinmore and Gareth Smyth, "Support grows for UN Showdown with Iran Over Nuclear Programme," The Financial Times, August 5, 2004. <http://www.ft.com>

[2] . See Shahram Chubin, "Whither Iran?" Adelphi Paper, No. 342 (New York: Oxford University Press, 2002), p. 32.

[3] . In April 1997, the EU decided that while ambassadors of individual member states can return to Tehran, only through unanimity can the EU resume its policy of critical dialogue with Iran. According to a Reuters report of April 29, 1997, an unidentified EU official said that the court ruling in Berlin was "the death-knell for the critical dialogue policy."

[4] . The first official contact between the EU and Iran was made in July 1998 when a delegation led by Albert Rohan, the deputy foreign minister of Austria visited Tehran.

[5] . Robert S. Litwak, Rouge States and U.S. Foreign Policy: Containment After the Cold War (Washington, DC: The Woodrow Wilson Center Press, 2000), p. 167.

[6]  . When Rushdie won a literary prize in Denmark in 1996, Copenhagen initially refused to allow the British author permission to enter the country, citing security concerns, however later the Danish government apologized to Rushdie and promised to have him in the country during 1996. Iranian government said that the Danish apology "increased the disgust of Moslems whose religious beliefs had been insulted." In contrast, in February 1997, Greece played host to Iranian Vice President Hassan Habibi making him the highest ranking Iranian visitor to a EU member state since the Islamic Revolution. Geoffrey Kemp, America and Iran: Road Maps and Realism (The Nixon Center, 1998), p. 11; AP, November 1, 1996; Reuters, quoting IRNA, November 6, 1996; and Reuters, February 18, 1997.

[7] . Kemp, America and Iran, p. 37. Kemp's "red  button" issues also includes the legacy of the past relations between the U.S. and Iran; the U.S. military presence in the Persian Gulf; and "economic disputes including sanctions, energy policy and the disposition of Iranian financial assets frozen by the U.S."

[8]  . Litwak, Rouge States, p. 169. During a press conference in February 1995 with U.S. President Bill Clinton, German Chancellor Helmut Kohl pointed out that it was "American oil companies, not German oil companies," that "export [Iranian oil] into other countries."

[9]. Iran initially did not allow ambassadors from Denmark and German to return, prompting the EU to agree that unless Tehran allowed all 15 ambassadors, none would return to Iran.

[10]  . "EU-Iran: launch of negotiations on new agreements with Iran," IP/02/1862, December 11, 2002, EU official website <http://europa.eu.int> (accessed on December 18, 2003).

[11]  . Ibid.

[12]  . Ibid.

[13]  . Geoffrey Kemp. "How to Stop the Iranian Bomb," The National Interest, Summer 2003, accessed through Gulf 2000 Project.

[14]  . Ibid.

[15]  .  "EU-Iran: launch of negotiations on new agreements with Iran," IP/02/1862, December 11, 2002, EU official website <http://europa.eu.int> (accessed on December 18, 2003).

[16]  . The most elaborate report regarding Iran's illicit nuclear activities were presented in August 2002 by the National Council of Resistance of Iran, showing satellite photographs of sites near Nataz and Arak, see Sharon Squassoni, "Iran's Nuclear Program: Recent Developments," CRS [Congressional Research Service] Report for Congress, August 15, 2003, p. 2.

[17]  . U.S. statement was delivered on April 28, 2002, by Assistant Secretary of State John S. Wolf.

[18] . "Implementation of the NPT Safeguards Agreement in the Islamic Republic of Iran," Report of the Director of the IAEA to the Board of Governors (GOV/2003/40), June 6, 2003, p. 7.

[19]  . 2003 G8 Summit Documents, "Non-Proliferation of Weapons of Mass Destruction: A G8 Declaration," <http://www.g8.fr/evian/> (accessed July 6, 2003).

[20]  . "The EU's relations with Iran," June 16, 2003, EU official website <http://europa.eu.int> (accessed on July 6, 2003).

[21]  . Ibid.

[22]  . See Daniel Bayman, Shahram Chubin, Anoushiravan Ehteshami and Jarrold Green, Iran's Security Policy in the Post-Revolutionary Era. RAND, 2001, p. 86.

[23]  . Squassoni, "Iran's Nuclear Program, " p. 6.

[24] . "Tehran's Declaration on Nuclear Program," transcript of the delclaration as reported by Reuters in The New York Times, October 21, 2003.

[25]  .  "Russia Ready to Help Iran With Nuclear Plant," The New York Times, November 11, 2003.

[26] . "Iran Signs NPT Additional Protocol," IRNA, December 18, 2003.

[27]  .For a study of the Additional Protocol and Iran's nuclear policy, see Chen Zak, "Iran's Nuclear Policy and the IAEA: An Evaluation of Program 93+2," The Washington Institute for Near East Policy Military Research Papers, No. 3, 2002.

[28]  . Richard Bernstein, "Europeans Criticize Iran's Plan to Start Up Enrichment Plant," The New York Times, April 1, 2004.

[29]  . "Implementation of the NPT Safeguards Agreement in the Islamic Republic of Iran," Resolution adopted by the Borad [of Governors of IAEA] on June 18, 2004 (GOV/2004/49), pp. 1-2. P-2 centrifuge is a design that A Q Khan of Pakistan copied from European designs for use in Pakistani nuclear weapons program and which he exported to countries such as Iran and Libya. 

[30] . Ibid. p. 2.

[31]  . Dinmore and Smyth, "Support grows for UN Showdown with Iran Over Nuclear Programme."

[32]  . "Iran Building Centrifuges, Defying Nuclear Watchgod," Reuters, August 1, 2004.

[33]  . "Hope of Saving Iranian Nuclear Deal is Fading, " The Guardian, July 20, 2004.

[34]  . "Support grows for UN Showdown with Iran Over Nuclear Programme," The Financial Times, August 5, 2004.

[35]  . "Implementation of the NPT Safeguards Agreement in the Islamic Republic of Iran." Director General's Report to the IAEA Borad of Governors, November 10, 2003, GOV/2003/75, pp. 3, 9.

[36]  . Anthony Cordesman, "Iran and Nuclear Weapons: Backgroud Paper for the Senate Foreign Relations Committee," Center for Strategic and International Studies, February 7, 2000, p. 6.

[37]  . For an assessment of the missile war between Iran and Iraq, see Anoushirvan Ehteshami, "Iran's 'War of the Cities' Experience," in Ben Sheppard, Ed. Ballistic Missile Proliferation, Jane's Information Group, March 2000.

[38]  . Aaron Karp, Ballistic Missile Proliferation: The Politics and Techniques (Oxford: Oxford University Press, 1966), p. 45.

[39]  . See Amin Tarzi, "Iran's Missile Test Sends Mixes Messages," Center for Nonproliferation Studies Reports, August 15, 2000 <http://cns.miis.edu/pubs/reports/shehab.htm> (accessed August 4, 2004).

[40]  . For a detailed account of the attack on the MKO camps, see, Amin Tarzi and Darby Parliament, "Missile Messages: Iran Strikes MKO Bases in Iraq," in Nonproliferatoin Review, Vol. 8, No. 2 (Summer 2001), pp. 125-133.

[41]  . "Iran informs UN that measures against MKO were defensive," IRNA (Tehran), April 19, 2001.  <http://www.irna.com>.

[42]  . See Steven Everts, "Iran: The Next Big Crisis, " Prospect, December 2003, p. 47.

[43]  . "Iran Prepares for U.S. Attack," Middle East Newsline, Vol. 4, No. 177, May 13, 2002.

[44]  . The State of the Union Address by U.S. President George W. Bush, January 29, 2002 <http://www.whitehouse.gov>.

[45]  . Ibid.

[46]  . Letter, dated January 10, 2003, by the North Korean Ministry of Foreign Affairs to the French Presidency of the United Nations Security Council and the States Parties of the Nuclear Non-Proliferation Treaty.

[47]  . "Factsheet on North Korean Nuclear Reprocessing Statement" April 23, 2003, Center for Nonproliferation Studies, Monterey Institute of International Studies <http://cns.miis.edu/research/korea/repro.htm> (accessed July 19, 2003).

[48]  . "North Korea Says It Has Made Fuel for Atom Bombs," The New York Times, July 15, 2003.

[49]  . Ibid.

[50]  .  For an account of how Pakistan in fact created the Taliban regime in Afghanistan in 1994 and continued to sustain them militarily and politically despite numerous requests by the United States and the United Nations, see Ahmad Rashid, Taliban: Militant Islam, Oil and Fundamentalism in Central Asia (London: Yale University Press, 2000). On the WMD front, Pakistan has been identified by the C.I.A. as both a supplier of nuclear technology to North Korea and a purchaser of North Korean missiles; see "U.S. Says Russia Helped Iran in Nuclear Arms Effort," The New York Times, December 16, 2002.

[51]  . Mary Anne Weaver, Pakistan: In the Shadow of Jihad and Afghanistan (New York: Farrar, Straus and Giroux, 2002), p. 8.

[52]  .  For more detailed analysis for why the United States chose to ignore Pakistan's record with the Taliban and democracy, see Amin Tarzi, "Proliferation Assessments: Iran's Strategic Environment After 9/11" in Michael Barletta (ed.), "After 9/11: Preventing Mass-Destruction Terrorism and Weapons Proliferation," Center for Nonproliferation Studies, Occasional Paper No. 8, May 2002, pp. 31-37.

[53]  . Transcript of Zalmay Khalilzad's speech at the Center for Strategic and International Studies, Washington, D.C., April 4, 2004, <www.csis.org> (accessed April 7, 2004).

[54]  . Daily Press Breifing, April 1, 2004, U.S. State Department <http://www.state.gov>.

[55]  . "U.N. Official Sees a 'Wal-Mart' in Nuclear Trafficking, " The New York Times, January 23, 2004.

[56]  . Husyan Shari'atmadari, "What Have They Dreamt for Us?," Kayhan, July 12, 2003.

[57]  . Khamene' i quoted in Kayhan, July 27, 2000.

[58]  . Paula A. DeSutter, Denial and Jeopardy: Deterring Iranian Use of NBC Weapons (Washington, DC: National Defense University Press, 1997), p. 44, quoting Rafsanjani on Teheran radio October 6, 1988.

[59]  Quoted in Kori N. Schake and Judith S. Yaphe, "The Strategic Implications of a Nuclear-Armed Iran," McNair Paper 64, Institute for National Strategic Studies, National Defense University, Washington, D.C., 2001, p. 3.

[60]  . Mohammad Reza Pahlavi, Answer to History (Briarcliff Manor, NY: Stein and Day, 1980), p. 177. According to Pahlavi, four nuclear power plants were planned to be operational by 1984. He does not indicate when the other 14 plants would have been built. According to more recent reports, the Shah of Iran was intending to built 23 nuclear power plants, see Squassoni, "Iran's Nuclear Program," p. 5.

[61]  .  "Implementation of the NPT Safeguards Agreement in the Islamic Republic of Iran," Report of the Director of the IAEA to the Board of Governors (GOV/2003/40), June 6, 2003, p. 4.

[62]  . Ibid. p. 5.

[63]  . "Implementation of the NPT Safeguards Agreement in the Islamic Republic of Iran," Director General's Report to the IAEA Borad of Governors (GOV/2003/75) November 10, 2003, p. 9.

[64]  . Ibid., 10.

[65]  . iad Kahwaji, "Nuclear Iran Unsettles Friends, Foes," Defense News, January 12, 2004. <www://http://DefenseNews.com> Sneh is the chairman of the subcommittee on defense planning and policy in the Israeli Knesset (Parliament).

[66]  . Everts, "Iran: The Next Big Crisis," p. 47.

[67]  . Ed Blanche, "Danger Zone: Iran Nears Point of Nuclear No Return, " The Daily Star, July 31, 2004.

[68]  .

Anthony H. Cordesman, Iran's Military Forces in Transition: Conventional Threats and Weapons of Mass Destruction (Westport, CT: Praeger Publishers, 1999), pp. 233-34.

[69]  . Cordesman , for example, claims that Iran made "sporadic" use of blister and blood agents, and possibly phosgene and chlorine gases in 1987 and 1988, see ibid, p. 234.

[70]  . Organization for the Prohibition of Chemical Weapons, Office of the Director General, Statement by Director General of the OPCW, Mr. José Maurício Bustani, December 8, 2000.

[71]  . For a list of Iraq against Iran using chemical weapons, see, Cordesman, Iran' s Military Forces, pp. 338-39.

[72]  . Cordesman, Iran's Military Forces, p. 355.

[73]  . See Nuclear Threat Initiative, "Country Overviews: Iran--Missile Capabilities" <http://www.nti.org/e_research/profiles/Iran/Missile> (accessed on August 9, 2004).

[74]  . James H. Noyes, "Fallacies, Smoke and Pipe Dreams: Forcing Change in Iran and Iraq," Middle East Policy, Vol. 7, No. 3 (June 2000), p. 29.

[75]  . For discsusion of other scenarios, see Kori and Yaphe, "The Strategic Implications of a Nuclear-Armed Iran," pp. 13-14.

[76]  . See Amin Tarzi, "The Prospects of a Nuclear Iran," August 2003, accessible at Middle East Newtwork Library <http://128.97.229.117>

[77]  . Retired Major General Kard Said, head of the military unit of the Al-Ahram Center for Strategic and Policial Studies in Cairo quoted in Riad Kahwaji, "Nuclear Iran Unsettles Friends, Foes."

[78]  . Ha'aretz, November 18, 2003.

[79]  Ed Blanche, "Danger Zone."

[80]  . Ibid

[81]   David E. Sanger, "Rice Says Iran Must Not Be Allowed to Develop Nuclear Arms," The New York Times, August 9, 2004.

[82]  . Steven R. Weisman, "Allies Resist U.S. Efforts to Pressure Iran on Arms," The New York Times, September 9, 2004

[83]  Thomas Fuller, "Wider Split Between U.S. and Europe Over Iran, " The New York Times, November 18, 2003.

[84]  . Ephraim Asculai, "Iran, The IAEA and the Legend of the Smoking Gun," in Tel Aviv Notes, Mark A. Heller (ed.), Jaffee Center for Strategic Studies, Tel Aviv University, No. 110, September 2004, p. 4.

[85]  Everts, "Iran: The Next Big Crisis," p. 49.

[86]  . This phrasing was used by German Foreign Minister Joschka Fischer in his recent comments. See "German FM: Iranian nuclear arms buildup--'nightmare,'" AP, August 29, 2004.

 


 

 

 


[MERIA HOMEPAGE]