|
شبكة القاعدة وأسلحة الدمار الشامل
جوناثان سباير
صدر هذا المقال في المجلّد الثامن، العدد الثالث، سبتمبر 2004، مجلة الشرق الأوسط للشؤون الدولية © 2004 MERIA، ويقوم مركز الخليج للأبحاث بترجمته ونشره باللغة العربية بناءً على اتفاق مع مجلة الشرق الأوسط للشؤون الدولية. جميع حقوق الترجمة محفوظة لمركز الخليج للأبحاث 2004 ©
The Al-Qa’ida Network and Weapons of Mass Destruction
Jonathan Spyer
Source: Middle East Review of International Affairs (MERIA) Volume 8, Issue3, September 2004 This article was originally published in English by MERIA and has been translated and re-published in Arabic by Gulf Research Center through arrangement with MERIA.
English Version © 2004 MERIA Arabic Translation and Version © 2004 Gulf Research Center All rights reserved.
تنظيم القاعدة وأسلحة الدمار الشامل[*] الملخص يشكل احتمال استخدام أسلحة دمار شامل من قبل المنظمات الإرهابية الشرق أوسطية، أحد أسوأ الكوابيس التي يشهدها عالمنا بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001. ومهما يكن من أمر، فإنه من الصعوبة بمكان تقديم الأدلة التي تثبت أن لدى هذه المنظمات خططاً في هذا الاتجاه، أو أنها تبذل جهوداً في هذا المجال. ويقيِّم هذا المقال المعلومات المتوفرة التي تتناول دوافع وقدرات هذه المنظمات الإرهابية للقيام فعلاً بمثل هذه الهجمات، وعلى وجه الخصوص، تلك المعلومات المتعلقة بتنظيم القاعدة. ملحوظة: (جرى إعداد هذا التقرير في البداية لتسليط الضوء على هذه المسألة وللمشاركة في المؤتمر الذي جرى تنظيمه حول مسألة "مواجهة التهديدات في عصر أسلحة الدمار الشامل: آراء أوروبية وشرق أوسطية"، والذي انعقد برعاية كل من مركز غلوريا *GLORIA والمركز العسكري الإيطالي للدراسات الاستراتيجية CeMiss).
تنظيم القاعدة وأسلحة الدمار الشامل يمثل احتمال استخدام أسلحة الدمار الشامل من قبل منظمات إرهابية، أحد السيناريوهات الحالية الرئيسية التي تواجه ديمقراطيات العالم كافة؛ وبعد الحادي عشر من سبتمبر 2001، أصبحت جدية الخطر الذي تشكله المنظمات الإسلامية المسلحة في غاية الوضوح. ففي الوقت الذي أمكن فيه العثور على أدلة تثبت محاولة عدد من المنظمات الإسلامية امتلاك قدرات في مجال الأسلحة غير التقليدية، بات من المقبول عموماً، أن شبكة تنظيم القاعدة هي التهديد الرئيسي عند دراسة احتمال استخدام أسلحة الدمار الشامل من قبل الإرهابيين الإسلاميين. ومن أجل إدراك طبيعة وأبعاد هذا التهديد، فإن التوصّل إلى الفهم الصحيح لطبيعة تنظيم القاعدة نفسه، وتركيبته وايديولوجيته، أمر في غاية الأهمية. ويكتسب الأهمية ذاتها أيضاً، التحليل الرصين لمجمل الأدلة المتوفرة التي تثبت بما لا يدع مجالاً للشك محاولات هذه الشبكة للحصول على قدرات في مجال الأسلحة غير التقليدية، واهتمامها بسائر أساليب وأنماط المنظمات المتمردة والإرهابية في استخدام أسلحة الدمار الشامل. وحتى اللحظة، نرى أن الواقعة الموثقة الوحيدة لاستخدام الإرهابيين لسلاح دمار شامل أسفر عن سقوط قتلى، هي تلك التي تعود إلى استخدام منظمة أوم شينريكيو (Aum Shinrkyo)، لغاز السارين في هجوم استهدف إحدى محطات قطارات المترو في اليابان في عام 1995. هنالك عدد من المنظمات الإرهابية التي يُعتقد أنها قد طورت قدرات محدودة وبدائية في مجال الأسلحة غير التقليدية، ومنها: "الحزب الوطني الكردستاني" الذي يعتقد الخبراء أنه استطاع تصنيع غاز السارين الضار بالأعصاب؛ وحركة "حماس" التي قامت بتطلية الشظايا بالسم والمبيدات ووضعتها في عبوات متفجرة؛ ومنظمات باتريوت "Patriot" الأمريكية التي أجرت تجارب عديدة على عوامل بيولوجية بدائية. هنالك عدد من الأسئلة الملحة التي تطرح نفسها عند الخوض في مسألة تنظيم القاعدة وأسلحة الدمار الشامل، ومنها: ما هو مدى النجاح الذي حققه هذا التنظيم في الحصول على المواد الضرورية لتصنيع أسحلة دمار شامل؟ وما هي الخبرات التقنية التي يمتلكها في مجال تصنيع تلك الأسلحة؟ وما هي الدول التي يمكن اعتبارها مصادر دعم محتملة أو حقيقية، للجهود التي تبذلها هذه الشبكة من أجل الحصول على هذا النوع من الأسلحة؟ وما هي الأهمية الاستراتيجية لأسلحة الدمار الشامل بالنسبة لتنظيم "القاعدة"؟ وأخيراً، لماذا وبعد توافر الأدلة الواضحة التي تثبت نجاح هذه الشبكة في الحصول على قدرات بدائية في مجال الأسلحة البيولوجية، لماذا لا توجد حتى الآن أي واقعة لهجوم إرهابي بيولوجي ناجح على يد أفراد من هذا التنظيم؟ هل الأمر فعلاً كما تراه إيليزا مانينغهام بولر Elisa Maningham Buller، مديرة الاستخبارات العسكرية البريطانية MIS، حين قالت إن وقوع هجوم إرهابي بأسلحة دمار شامل هو "مسألة وقت"؟ هل الإجراءات القانونية التي اتخذتها السلطات القضائية الغربية والجهود التي تبذلها أجهزتها الأمنية قادرة على إحباط خطط تنظيم القاعدة وإفشال ما يبذله من جهود في هذا المجال؟ أم أن تنظيم "القاعدة" نفسه أحجم عن استخدام هذا النوع من الأسلحة لأسباب تتعلق بطبيعة الدور الذي تلعبه في إطار الاستراتيجية العامة لهذه الشبكة الإرهابية؟
شبكة تنظيم القاعدة: فكرها وتنظيمها تكمن جذور تنظيم القاعدة الفكرية منها والتنظيمية، في وحدات المتطوعين العرب الذين شاركوا في الحرب الأفغانية ضد الاتحاد السوفياتي السابق، والتي جرت في ثمانينيات القرن الماضي. كان أسامة بن لادن من أسس "مكتب الخدمات الأفغاني" بالاشتراك مع عبد الله عزام الفلسطيني وأحد عناصر تنظيم الإخوان المسلمين، وقد كان أيضاً من أبرز الناشطين في مجال تجنيد المتطوعين وتنظيمهم. استخدم أسامة بن لادن ثروة أسرته لإقامة معسكرات لتدريب المتطوعين العرب، كما أنه شيّد أنفاقاً وشق طرقات حيوية وساهم بمبالغ طائلة لدعم أنشطة تنظيمه، وتعويض أسر الجرحى من المقاتلين. هذا ومن الواضح أن أسامة بن لادن شارك شخصياً في العمليات العسكرية المهمة. لقد كان "مكتب الخدمات الأفغاني" إحدى المنظمات السبع التي حظيت بالاعتراف بها على أنها منظمات جهادية تحارب ضد القوات السوفياتية؛ وهكذا فإنه من المحتمل أن يكون أسامة بن لادن قد استفاد من الدعم الذي كانت تقدمه وكالة الاستخبارات المركزية CIA للمجاهدين في ذلك الوقت. في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وعندما لاحت بوادر الانتصار في الأفق، افترق أسامة بن لادن وعبد الله عزام بعضهما عن بعض ليتخذ كل منهما منحى خاصاً به: فبينما كان عبد الله عزام يرغب بمواصلة التركيز على الشؤون الأفغانية، كان أسامة بن لادن يريد استخدام التجربة الأفغانية والبنية التحتية التي كانت لديه لمواصلة الجهاد في بلدان أخرى. وفي عام 1988، تأسست "القاعدة الصلبة"، بهدف الحفاظ على الروابط التي كانت قائمة بين "الأفغان العرب" من أجل مواصلة الجهاد، حتى بعد انتهاء الحرب الأفغانية. وعُرف اسم "القاعدة الصلبة" من كتابات عبد الله عزام، الذي قُتل إثر انفجار سيارة مفخخة وقع في عام 1989، ولكن أسامة بن لادن هو الرجل الذي وقف وراء تأسيس تلك المنظمة. بالنسبة إلى أسامة بن لادن وأتباعه المقربين منه، فقد كانت التجربة الأفغانية بمثابة "أسطورة تأسيسية"، وخير ما قيل في عمقها وقوتها والدرس الأهم الذي يُستقى منها هو ما ورد عن ابن لادن نفسه، حين قال: "إن الذين جاهدوا في أفغانستان أنجزوا أكثر مما كان متوقعاً منهم، لأنهم قهروا أكبر قوة عسكرية في العالم (الجيش السوفياتي) بأبسط الإمكانيات، وبإنجازهم هذا، نزعوا من عقولنا "فكرة أن الدول الكبرى غير قابلة للهزيمة". لقد ولّدت تجربة أفغانستان لدى المحاربين العرب القناعة بأن قوّة الإرادة والمثابرة كفيلتان بتحقيق النجاح في أي بلد آخر. وعندما عاد أسامة بن لادن إلى السعودية في عام 1989، حظي باستقبال يليق بالأبطال. ونظراً إلى أنه ينتمي إلى إحدى أكثر الأسر السعودية ثراءً، ولأنه قام بدوره الجهادي بمحض إرادته، فقد كان كثيرون يرون فيه مثالاً للتقوى والأمانة، وهما من القيم التي تعلن المملكة السعودية تمسكها بها. تحول ابن لادن إلى أحد أبرز المعارضين الإسلاميين للنظام السعودي، حيث أخذ يتهم ذلك النظام بالفساد والتبعية للغرب. وعلى الرغم من الاستمرار في انتقاداته لها، عرض ابن لادن على الحكومة السعودية دعمها بمقاتليه إثر اجتياح صدام حسين للكويت عام 1990. رفضت الحكومة السعودية ذلك العرض، وشهد ابن لادن تدفق قوات أمريكية ضخمة إلى الأراضي السعودية، كانت مهمتها حماية المملكة العربية السعودية من الغزو. لقد شكل الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج العربي، المسألة المحورية التي أثارت غضب أسامة بن لادن على الغرب، ودفعته إلى اتخاذ ذلك المنحى الذي أدى، في وقت لاحق، إلى تلطخ سمعته. من كتابات ابن لادن نورد ما يلي: "منذ أن فطر الله شبه الجزيرة العربية، وخلق صحراءها و أحاطها بما لها من بحار، لم تحل فيها قط أي كارثة كتلك المتمثلة بأولئك الذين استضافوا الصليبيين فانتشروا في البلاد كالجراد يدنسون ترابها ويأكلون ثمارها ويتلفون مناطقها الخضراء". إن لاستياء ابن لادن من الوجود العسكري الغربي في منطقة الحجاز جذوره الراسخة في الإسلام والتاريخ الإسلامي. فوجود عسكري للكفار في قلب بلد الإسلام هو كاعتداءات رينولد شاتيون Reynold Chatillion على قوافل المسلمين المسافرين عبر الحجاز في ذلك العهد. وجدير بالذكر أن هذه الاعتداءات كانت العامل الرئيسي الذي دفع صلاح الدين إلى إعلان الجهاد ضد الصليبيين. لقد سعى أسامة بن لادن إلى محاكاة سلفه عبر تعبئة واستنفار شبكته من الأفغان العرب ضد الغرب. وهكذا تراجعت وتيرة هجماته الموجهة ضد النظام السعودي الذي فشل، حسب رأي ابن لادن، في مهمته، لأنه سمح بدخول الكفار إلى "بلاد الحرمين الشريفين". وفي تسعينيات القرن الماضي، أصبحت الولايات المتحدة وسائر الدول الغربية هدف ابن لادن الرئيسي بدلاً من المملكة العربية السعودية. ونتيجة لتصريحاته وأنشطته المناهضة للنظام السعودي، ألغت السلطات السعودية جنسية ابن لادن في عام 1994، ثم أجبرته على مغادرة وطنه، ليستقر في السودان، مصطحباً معه أسرته وعدداً من أتباعه في ضيافة نظام عمر البشير الإسلامي. وفي ذلك البلد شرع أسامة بن لادن في تطوير بنية تحتية اقتصادية من أجل إيجاد فرص عمل لعدد كبير من الأفغان العرب ولتغطية تكاليف أنشطتهم، إذ إن كثيرين منهم آثروا مواصلة الجهاد على العودة إلى مواطنهم الأصلية. وقد عادت الإنشاءات والمشاريع الهندسية التي قام بها ابن لادن بالنفع على الحكومة السودانية، كما أنها وفرت فرص العمل لرجاله. وعلى سبيل المثال، فقد أنشأت شركة ابن لادن المعروفة باسم "الهجرية للإنشاء والتطوير" مطاراً جديداً على مقربة من "بور سودان" Port Sudan بالتعاون مع الجيش السوداني. وساءت العلاقات بين أسامة بن لادن والحكومة السودانية. وفي عام 1993، أضافت الولايات المتحدة السودان إلى قائمة الدول الناشطة في دعم الإرهاب. وسعت السودان إلى شطب اسمها من تلك القائمة، وفي إطار الجهود المبذولة لتحقيق ذلك الهدف، طلبت الحكومة السودانية من أسامة بن لادن مغادرة البلاد فاستجاب لذلك الطلب، ثم قام مجدداً ببناء قاعدة له في أفغانستان.
التغيير والثورة داخل تنظيم القاعدة خلال تسعينيات القرن الماضي، طرأ تغيير كبير على الأسس التنظيمية والفكرية لشبكة تنظيم القاعدة، فبعد أن كان وجود القوات الكافرة في المملكة العربية السعودية موضع قلق واهتمام تنظيم القاعدة، بدأت هذه المنظمة منذ منتصف التسعينيات في التأكيد على استيائها وتذمرها من مسائل عديدة أخرى. أضف إلى ذلك أن هذه المنظمة، التي نشأت نواتها من المحاربين القدامى الذين قاتلوا في أفغانستان، بدأت بالتوسع لتشكِّل شبكة مترابطة تجمع المنظمات الإسلامية الأصولية الناشطة في العديد من بلدان العالم. ومن خلال تحوله إلى شبكة عالمية، أصبح تنظيم القاعدة العنصر الذي يقدم التسهيلات للقيام بهجمات يخطط لها ويتولى تنفيذها عناصر لا تنتمي تنظيمياً إلى ابن لادن ولا تأتمر بأوامره. وهكذا فقد طورت هذه الشبكة خلال تسعينيات القرن الماضي أسلوباً قتالياً مرناً ومتعدد الوجوه، ووفرت للإرهابيين مساكن آمنة ومقرات ومعسكرات للتدريب في كل من أفغانستان والسودان وباكستان واليمن. وقد تم الكشف عن هذا الدور "التسهيلي" المرحلي لتنظيم "القاعدة" على يد أحد أعضائه السابقين في شهادة أدلى بها أمام إحدى المحاكم الأمريكية، واسمه جمال أحمد الفضل. إن أحد الأمثلة حول "القاعدة" كشبكة، يتمثل في دورها الغامض في حادثة تفجير مركز التجارة العالمي التي وقعت في عام 1993، إذ إن المحققين يعتقدون بأن ابن لادن لم يكن متورطاً شخصياً في التخطيط لتلك العملية، وأن رمزي يوسف، المنفذ الرئيسي لتلك العملية كان على ارتباط وثيق بمنظمات إسلامية متعاونة مع تنظيم "القاعدة" في كل من أفغانستان وباكستان قبل تنفيذ التفجير المذكور. وإلى جانب بروز تركيبة تنظيمية فريدة لتنظيم القاعدة، عبر دوره كعنصر يسهل عمليات المنظمات الإرهابية الإسلامية على صعيد العالم، تطورت أيضاً، خلال فترة تسعينيات القرن الماضي، الفكرة الرئيسية التي تقوم أنشطة تنظيم القاعدة على أساسها، ومفادها أن الصراع العالمي يجري بين القوى الإسلامية الأصيلة من جهة والغرب وخدّامه الفاسدين من جهة أخرى. وفي أثناء ذلك العقد، تراجعت هجمات ابن لادن الموجهة ضد النظام السعودي إلى أن أصبحت نادرة الحدوث، ولكن آفاق اهتماماته توسعت. ففي إعلان للحرب صدر في عام 1996 وجاء عقب طرده من السودان، عرَّف ابن لادن "العدوّ" بأنه "التحالف الصهيوني ـ الصليبي"، ثم قدَّم قائمة طويلة من المظالم التي ادّعى أنها حلت بالأمة الإسلامية على يد ذلك التحالف. وقد أشير في تلك القائمة إلى المسألة العراقية، حيث كان ابن لادن يعارض نظام العقوبات المفروض آنذاك على العراق، لأنه كان يؤذي المسلمين، على حد قوله، كما أشار في تلك القائمة إلى البوسنة والشيشان والنـزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. وتجدر الإشارة إلى أن الجزء الأول من إعلان الحرب الذي أطلقه ابن لادن خصصه لتوجيه الانتقادات إلى النظام السعودي. وفي الوقت الذي صدر فيه إعلان الثالث والعشرين من فبراير 1998 التاريخي، إذ جرى عبره الإعلان عن تشكيل "الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين"، اكتسب التوجّه العالمي لدى تنظيم القاعدة مزيداً من الوضوح؛ كما اعتبر هذا التنظيم أن الولايات المتحدة هي المسؤول الأول عن المحاولة العالمية الرامية إلى تدمير الإسلام. من هنا، فقد أكدت الفتوى الصادرة في عام 1998، على قرار شبكة القاعدة بالشروع بالجهاد من أجل "إحقاق الحق والدفاع عن بلاد المسلمين"، على حد تعبير تلك الفتوى، التي لم تشر إلا إلى عيوب وإخفاقات النظام السعودي المتعلقة بالحرمين الشريفين. كما توقفت الوثيقة عند مثال أفغانستان وما أعقبه من انهيار للاتحاد السوفياتي لإظهار أن مجاهدي القاعدة سينجحون في قهر الأمريكيين. في عام 1998، برزت القاعدة كمظلة للإرهاب، ووضعت أهدافها وأعدت كوادرها القيادية الرئيسية وكانت ستستمر في نهجها لولا الاجتياح الأمريكي لأفغانستان في عام 2001. في ذلك الوقت، كان من المعروف أن تنظيم القاعدة كان ينشط في أكثر من عشرين بلداً تنتشر من جنوب شرق آسيا إلى أمريكا الشمالية، مروراً بإفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا. وقد ضمت شبكة تنظيم "القاعدة" نشطاء من عدد من الحركات الإسلامية الأصولية كمنظمة "الجهاد" و"الجماعة الإسلامية" المصريتين، ولعبت الشخصيتان القياديتان اللتان كانتا تنتميان إلى هاتين المنظمتين، وهما: رفعت طه والدكتور أيمن الظواهري دوراً بارزاً في صفوف تنظيم "القاعدة". فالمنظمات والشخصيات اليائسة التي تضمها شبكة "القاعدة"، هي تلك التي كانت تسعى في السابق إلى استبدال حكومة بلد ما بنظام حكم إسلامي، وما جمعهم هو فكرة الجهاد العالمي وقنوات الدعم والاتصالات المرنة والفعالة والغنية التي أنشأها تنظيم القاعدة.
بعد الحادي عشر من سبتمبر إن خسارة تنظيم "القاعدة" لقاعدة عملياته إثر اجتياح الولايات المتحدة لأفغانستان والملاحقة الأمريكية الجادّة والناجحة لعناصره على مدى السنتين اللتين أعقبتا ذلك الاجتياح عاملان أثرا في مقدرة ذلك التنظيم على شن هجماته. أضف إلى ذلك أنه قد جرى اعتقال عدد من الشخصيات القيادية البارزة التابعة لهذا التنظيم أو المرتبطة به، كخالد الشيخ محمد، وهو أحد العقول المدبرة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر؛ ورضوان عصام الدين الملقب بالحنبلي: قائد "الجماعة الإسلامية" في منطقة جنوب آسيا. ومهما يكن من أمر، فإنه لم يتم القضاء على تنظيم القاعدة، ولـم تضعف إرادته في مواصلة هجماته. أما قدراته، التي هي مثار جدل بين الخبراء، فإنها كبيرة جداً، وربما تكون في ازدياد مطرد. وفي ما يتعلق بتجربة تنظيم القاعدة هذه، فإنه يمكن القول إن ايديولوجية القاعدة ما زالت حية بالرغم من التحوّل الذي طرأ على هذا التنظيم في فترة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر. بعد خسارتها لقاعدتها الرئيسية وبعض قيادييها البارزين بفضل جهود الدول الغربية وسلطاتها القضائية وأجهزتها الأمنية وقواتها المسلحة، شرعت شبكة "القاعدة" في البحث عن قواعد عمليات جديدة لها وتمكنت من إيجادها. ولعل أهم تلك القواعد هي العراق التي يلعب فيها نشطاء "القاعدة" دوراً بارزاً في ظاهرة العنف والتمرد التي يشهدها ذلك البلد؛ وعلى جانب من الأهمية أيضاً، عودة "القاعدة" إلى ممارسة العنف المسلح في المملكة العربية السعودية. ثمة مناطق عمليات أخرى هامة، حيث يؤوي المتمردون فيها عناصر من تنظيم "القاعدة"، وهي: مينداناو: في الفلبين؛ والمنطقة الحدودية الواقعة بين بنغلاديش وميانمار؛ واليمن؛ والصومال؛ والشيشان، ووادي بانكيشي Pankishi في جورجيا؛ وطبعاً مناطق الحدود الأفغانية ـ الباكستانية.
هناك ثلاثة عوامل أدت إلى إضعاف قدرة تنظيم القاعدة على شن هجمات ضخمة على غرار هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وهي: أولاً: اليقظة المتزايدة على الصعيدين: الرسمي والشعبي، وخير مثال على ذلك، قيام بعض المسافرين بإحباط التفجير الانتحاري الذي حاول تنفيذه ريتشارد ريد Richard Reid على متن إحدى طائرات الخطوط الجوية الأمريكية، "أميركان اير لاينـز" American Air Lines في رحلتها رقم (63) بتاريخ الثاني والعشرين من ديسمبر 2001. ثانياً: لقد أدت أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلى تعزيز التعاون بين مختـلِـف الدول وأجهزتها الأمنية، الأمر الذي أدى إلى إحباط ما يزيد على مائة هجوم إرهابي حاولت "القاعدة" شنها منذ الحادي عشر من سبتمبر حتى الآن. ثالثاً: يشير واقع الأمر إلى أن الدول وأجهزتها الأمنية تلاحق عناصر تنظيم القاعدة بجميع الوسائل المتاحة، وبفاعلية. فالأعمال الإرهابية الواسعة النطاق أصبحت تتطلب وقتاً أطول للتخطيط لها، كما أنها تحتاج إلى مشاركة عدد أكبر من الأشخاص في الإعداد لها وتنفيذها، وباتت تتميز بقدر كبير من التعقيد اللوجستي. ولأن شبكة القاعدة كانت ترغب في الحفاظ على عناصرها وبنيتها التحتية، اقتضى المنطق أن تتخلى عن العمليات الواسعة النطاق والتحول إلى خيار العمليات الصغيرة والمتوسطة التي تنفذها منظمات متعاونة معها، تقدم لها شبكة تنظيم "القاعدة" دعماً تقنياً ولوجستياً لتنفيذ تلك العمليات. وقد أُطلق على هذه الظاهرة اسم "ظاهرة منح الامتيازات". وباختصار، فإن تنظيم "القاعدة" يعاني من الشرذمة، ويرى الخبراء أن هذا التنظيم سيعمل خلال الفترة المقبلة عبر المنظمات الإسلامية التي تنتمي إلى شبكته، والتي يقارب عددها الثلاثين، وهي تلك المنظمات التي كانت تتلقى الدعم المالي والتدريب من تنظيم القاعدة خلال السنوات العشر الماضية. ومن بين المنظمات الإسلامية التي يتعامل معها حالياً نشطاء تنظيم القاعدة بشكل وثيق: "الجماعة الإسلامية" التي قامت بتفجيرات "بالي" بمساعدة خبراء من تنظيم القاعدة؛ و"الاتحاد الإسلامي" الذي ينشط في القرن الإفريقي؛ وحركة "أنصار المجاهدين" وتنشط في منطقة القوقاز؛ و"منظمة مجاهدي تونس"؛ ومنظمة "جيش محمد" الناشطة في منطقة جنوب آسيا؛ و"الجماعة السلفية للدعوة والقتال" وتنشط في شمال إفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. ويمثل هذا التعاون المتبادل بين هذه المنظمات "أسلوب العمليات" الذي جرى اتباعه في تنفيذ هجمات مومباسا والرياض، والدار البيضاء وجربة، وعلى الأرجح فإن الأسلوب نفسه اتُبع في تنفيذ الهجوم الذي استهدف فندق الماريوت في مدينة كاراتشي. وفي الوقت الذي استمرت فيه العمليات ضد أهداف غربية، دفعت الإجراءات الدفاعية الأمريكية المشددة تنظيم "القاعدة" إلى اقتناص الفرص لتنفيذ هجمات ضد قوى غربية غير أمريكية. وعلى سبيل المثال، فإنه بعد فشل تنظيم "القاعدة" في ضرب إحدى السفن الحربية الأمريكية التي كانت توجد على مقربة من السواحل اليمنية، هاجم نشطاؤها إحدى ناقلات النفط الفرنسية العملاقة في شهر أكتوبر 2002. إن عملية مدريد التي وقعت في مارس 2004، والتي نفذتها مجموعة أطلقت على نفسها اسم أحد مساعدي ابن لادن الذي قُتل في أفغانستان، وتشكل هذه العملية جزءاً من الصورة التي رسمتها الإجراءات الدفاعية الأمريكية المشددة. وتؤكد تفجيرات مدريد والهدنة التي عرضها ابن لادن على أوروبا لاحقاً، والنشاط المكثف في العراق والسعودية من جديد، أن "القاعدة" منظمة سياسية لها أهدافها السياسية الواضحة، وأنها من حيث طبيعتها أقرب إلى المنظمات الثورية المتطرفة، منها إلى الطوائف النبوئية، أو تلك المؤمنة بالألفية السعيدة بعد عودة المسيح المنتظر. وليست هذه المسألة مجرّد ألفاظ أو تعابير نطلقها، فالطوائف النبوئية، كمنظمة أوم اليابانية مثلاً، تؤمن بالتدخل الوشيك لقوى فوق الطبيعة في عالمنا البشري، وكثيراً ما ترمي أعمال العنف التي يقومون بها إلى التسبب بوقوع هذا الحدث، أو على الأقل بالتعجيل بحدوثه. فالنتيجة العملية لمثل هذه القناعات هي ابتعاد مثل هذه المنظمات عن أي حسابات عقلانية للثمن المدفوع مقابل التأثير المنشود، وهي تنشط انطلاقاً من عالم وهمي ملؤه الضلال، لأن النمط التكتيكي لسلوكها يتناقض بلا ريب، حتى مع أبسط قواعد المصلحة الذاتية. وينتمي إلى هذا النوع من المنظمات كل من طائفة جونيستاون Jonestwon ومنظمة "بوابة الجنة" أو "هافينـز غيت" Heaven’s Gate. وخلافاً لهذه المنظمات، فإن تنظيم "القاعدة" الذي يتبنى رؤية دينية لهذا العالم، لم يضم إلى نظامه اللاهوتي تلك الفكرة التي تشير إلى أن عملاً من أعمال العنف قد يؤدي إلى تحقيق النبوءة القائلة بوقوع أحداث فوق الطبيعة. فمشروع تنظيم "القاعدة" هو بالأحرى إقامة حكم الله في الأرض عبر تحقيق الانتصار السياسي والعسكري لعباده. وهكذا فإن استراتيجية "القاعدة" السياسية والعسكرية تقتضي التصرف من دون أي شفقة، وممارسة العنف في سبيل تحقيق أهدافها السياسية الواضحة. ومن هذه الناحية إذاً، يمكن القول إن فكرة تنظيم القاعدة المتعلقة باستخدام أسلحة الدمار الشامل، ربما تكون خاضعة لحسابات منطقية للمكاسب السياسية الإضافية التي يمكن تحقيقها. ولا يستثني هذا المنطق بأي شكل من الأشكال إمكانية استخدام تلك الأسلحة، ولكنه سيغير طريقة نشرها المحتملة وسيؤثر في حسابات احتمال استخدامها. لقد كان لتفجيرات مدريد هدف سياسي واضح، وهو إضعاف وتفريق قوات التحالف العاملة في العراق. كذلك فإن الهجمات التي جرت في السعودية برهنت على استمرار جذوة وعنفوان تنظيم القاعدة، بالإضافة إلى إظهار عودته بكامل قوته تقريباً إلى العمل على تحقيق هدفه في زعزعة النظام السعودي. وثمة تقارير تفيد بأن تنظيم القاعدة عزز قوته عبر التمرد الذي يشهده العراق وازدياد عدد المنتسبين إليه. ويشير أحد التقديرات إلى أن تنظيم القاعدة قد يكون قادراً على استدعاء ثمانية عشر ألف مقاتل للخدمة، وقد تم التوصل إلى هذا التقدير استناداً إلى الأرقام التي ذكرها أشخاص خضعوا للتدريب في معسكرات هذا التنظيم خلال العقد الماضي. إن فكرة تنظيم "القاعدة" ـ وهي فكرة الصدام العالمي بين قوى الجهاد والغرب ـ لا تزال مفعمة بالحياة. لقد أثبتت "القاعدة" أنها منظمة قادرة على التحول والتكيف مع التطورات والاستفادة من آلاف المقاتلين المنتمين إليها، ومن المؤيدين لها، كما استعانت بعناصر من مختـِلـف المنظمات الرسمية وبأشخاص مستقلين، من أجل مواصلة الحرب التي يشنها الإرهاب الإسلامي على الولايات المتحدة والغرب.
تنظيم "القاعدة" وأسلحة الدمار الشامل ثمة سؤال يحير الباحثين، وهو: لماذا يحجم تنظيم القاعدة حتى الآن، عن استخدام الوسائل غير التقليدية، أو على الأقل، لماذا لم ينفذ أي هجوم إرهابي ناجح تستخدم فيه تلك الوسائل؟ فكثرت التكهنات المتعلقة بحجم مساعي "القاعدة" لتطوير أسلحة كيميائية وبيولوجية وإشعاعية ونووية.
الأسلحة الكيمائية والبيولوجية ومسألة الأدلة إذا نظرنا إلى النوايا المعلنة لقيادة تنظيم القاعدة ووثائقه المدونة، فإن رغبة هذه الشبكة في الحصول على قدرات عسكرية غير تقليدية أمر واضح. وقد تم تكريس المجلد الحادي عشر من "دائرة معارف الجهاد"، التي وضعها تنظيم القاعدة وتقع في خمسة آلاف صفحة، بكامله للأساليب التي يمكن استخدامها لصنع أسلحة كيميائية وبيولوجية. وفي مايو 2003، أصدر الشيخ نصر بن حامد الفهد، وهو أحد رجال الدين المرتبطين بتنظيم "القاعدة"، فتوى تبيح استخدام أسلحة الدمار الشامل، إذ إنه من الواضح أن تقديم المبررات القرآنية قبل شن أي هجوم أمر ضروري. وقد أكّدت مانينغهام بولر ما يلي: "نحن نعلم أنه ثمة علماء مرتدون قد تعاونوا مع تنظيم "القاعدة" وزودوه بالمعلومات التي يحتاج إليها لتطوير تلك الأسلحة". وفي فترة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، برز العديد من الأدلة الهامة المتعلقة بمساعي "القاعدة" في هذا المجال. فأثناء عملياتها في أفغانستان، عثرت قوات التحالف على آثار لمادة الرايسين ricin والجمرة الخبيثة في خمسة أو ستة مواقع. كما عُثر هناك على أدلة تثبت اهتمام تنظيم القاعدة بالطاعون الدبلّي والسيانيد وسم البوتولينوم. وفي صيف 2002، استطاع أحد مراسلي قناة الـ سي. ان. ان: CNN الدخول إلى أرشيف كبير لأشرطة فيديو تبين أنه كان تابعاً لتنظيم القاعدة، وأن الأشرطة التي عُثر عليها كانت من إعداد تنظيم القاعدة نفسه. وتجدر الإشارة إلى أنه عُثر على الأرشيف المذكور في منـزل في أفغانستان ثبت أن أسامة بن لادن كان قد أقام فيه. واحتوت بعض الأشرطة على دروس لتعليم الإرهابيين وإرشادهم في مجال تصنيع المتفجرات. وبعد تحليلها، أكد خبراء محايدون أن تلك الأشرطة كانت أصلية. وقد احتوت أشرطة أخرى وصفاً دقيقاً لتجارب تم إجراؤها على ثلاثة كلاب استُخدم فيها أحد الغازات السامة. وفي أحد المشاهد، ظهر رجال مجهولو الـهُـوية هرعوا لمغادرة إحدى الحجرات القابلة للإغلاق المحكم، والتي كانت توجد فيها الكلاب الثلاثة، ثم شوهد غاز أبيض اللون يدخل إلى الحجرة من الجهة اليسرى، وبعد فترة وجيزة بدأت ردود الفعل الجسدية في الظهور على الكلاب. وبعد تحليل أشرطة الفيديو المذكورة من قبل مسؤولي الاستخبارات في قوات التحالف، خلُصوا إلى أن المشاهد التي سبق ذكرها قد حدثت في معسكر دورونتا Durunta في أفغانستان، ذلك لأن الأقمار الاصطناعية التقطت صور الكلاب الثلاثة في تلك المنطقة. هنالك المزيد من الأدلة التي جُمعت حول جهود "القاعدة" المبذولة من أجل الحصول على قدرات كيميائية وبيولوجية. فقد تضمنت إحدى الشهادات، التي تم الإدلاء بها أمام إحدى المحاكم المصرية في عام 1999، ادعاءات بأن تنظيم "القاعدة" كان قد تمكن من الحصول على جملة من العوامل البيولوجية كالجمرة الخبيثة وفيروس الإيبولا Ebola Virus وسمي السامونيلا Samonella والبوتولينوم Botulinum. وفي أواخر عام 2001، عثرت القوات الأمريكية قرب قندهار على مختبر في طور الإنشاء، كان مصمماً لإنتاج الجمرة الخبيثة، إلا أنه لم يتم العثور على أي كميات من العوامل البيولوجية. أما الأدلة التي أمكن الحصول عليها بعد اعتقال قائد عمليات تنظيم القاعدة المدعو خالد محمد، فإنها تؤكد أن جهود "القاعدة" في مجال أسلحة الدمار الشامل قد تكللت بقدر كبير من النجاح. وحتى الآن، توجد أربع حوادث يُحتمل أنها تشير إلى محاولات من تنظيم "القاعدة" لتنفيذ هجمات تُستخدم فيها أسلحة غير تقليدية، وهي: الحادثة التي شارك فيه تسعة مغاربة، والتي وقعت في فبراير ومارس 2002 في مدينة روما؛ والحادثة التي انتهت باعتقال ستة رجال ينحدرون من شمال إفريقيا في مدينة لندن، وقد وقعت في عام 2003؛ وفي عام 2004، وحسب التقارير، تم في العاصمة الأردنية عمّان إحباط عملية إرهابية كانت ستُستخدم فيها أسلحة كيميائية؛ وأخيراً، في الثامن عشر من أغسطس 2004، وجهت في لندن إلى ثمانية أشخاص اتهامات بالتخطيط للقتل، وقد اشتُبه في انتمائهم إلى تنظيم "القاعدة"، كما وجهت إليهم أيضاً "اتهامات بإعداد خطط لإيذاء المواطنين عبر استخدام مواد مشعة، وغازات سامة، ومواد كيميائية و/ أو متفجرات بهدف إحداث التدمير والقتل أو نشر الخوف أو إيقاع إصابات بين المواطنين. وبدأت قضية مدينة روما في فبراير 2002 باعتقال أربعة مغاربة، بدعوى أنهم كانوا يخططون لمهاجمة السفارة الأمريكية في العاصمة الإيطالية. وعُـثِـر بحوزة هؤلاء الأشخاص على أحد مركبات السيانيد (بوتاسيوم السيانيد)، هذا بالإضافة إلى خارطة مفصلة للأنابيب التي تزود السفارة الأمريكية المذكورة بالمياه. وقد جرى اعتقال خمسة رجال آخرين خلال الأيام القليلة التي أعقبت اعتقال المغاربة الأربعة. ثم اعتُقل ستة رجال في الثالث من مارس 2002 للاشتباه في انتمائهم إلى تنظيم القاعدة إثر سماعهم وهم يتناقشون حول استخدام أحد مركبات السانيد الكيميائية خلال حوار تطرقوا فيه إلى مواضيع أخرى عدة. ومع تقدم التحقيقات، بدأت تظهر الشكوك حول جدية الخطة ثم بشأن ما إذا كانت هناك أصلاً أي خطة، حيث لوحظ في المقام الأول، أن الثقب الذي تم إحداثه في البنية الإسمنتية للنفق الكائن تحت السفارة، كان قد أحدثه على الأرجح موظفو البلدية الذين سبق أن لجأوا إلى مثل هذه الثقوب لتمرير أدواتهم ومعداتهم عبرها للعمل في النفق المذكور. وقد لوحظ أيضاً أن المركَّب الكيميائي الذي عُـثِـر عليه بحوزة المشتبه بهم لا يحتوي في الحقيقة إلا على نسبة ضئيلة جداً من السموم (وأنه كثيراً ما يُضاف إلى بعض الأطعمة لتحسين مذاقها). وهكذا فإنه إذا كان المشتبه بهم يزمعون استخدام تلك المادة الكيميائية لتسميم المياه التي كانت تزوّد بها تلك السفارة، فإن ذلك يشير إلى أنهم ليسوا مؤهلين للقيام بمثل هذا العمل، وأنهم ليسوا من ذوي الاختصاص في هذا المجال. وخلال الاستجواب الذي أُخضع له أحمد رسام، تأكدت حقيقة أن نشطاء تنظيم القاعدة يتلقون تدريبات تتعلق بمادة السيانيد. وفي أكتوبر 2001، أدين أحمد رسام بالتخطيط لوضع شحنة متفجرة في مطار لوس أنجلوس الدولي. وجدير بالذكر أن رسام وصف التدريبات التي يتلقاها نشطاء تنظيم القاعدة في مجال استخدام سائل السيانيد لتسميم الأشخاص، غير أن التفاصيل المتعلقة بكيفية إعداد هذا المادة ليست متوفرة. وقد طالت الاعتقالات التي أجريت في الخامس من يناير 2003 في شمال لندن، سبعة رجال كان يُشتبه بإنتاجهم لمادة الرايسين Ricin في إحدى الشقق. وتجدر الإشارة إلى أن الرايسين سم قوي يُستخرج من بزر نبتة الخروع. وأشارت المصادر الرسمية البريطانية المختصة إلى أن واحداً على الأقل من بين المعتقلين تلقى تدريبات في أحد معسكرات تنظيم القاعدة في أفغانستان، وأنه قد تبين أن آخرين تلقوا تدريبات مماثلة في الشيشان وفي منطقة بانكيزي جورج Pankisi Gorge الواقعة في جورجيا. وفي الثالث عشر من يناير من العام نفسه، احتجزت الشرطة البريطانية في بورنيماوث Bournemouth خمسة رجال وامرأة، وفي اليوم التالي، قتل أحد رجال الشرطة الإسلامي الجزائري كمال بورغاس Bourgass بينما كان قيد الاعتقال. إن لاكتشاف هذه الحقيقة عن الإرهابيين أهمية بالغة، لأنه بخلاف الدلائل السابقة، يقوم الدليل الملموس على وجود نوايا لدى الإرهابيين الإسلاميين لتطوير أسلحة بيولوجية. هذا مع الإشارة إلى أن انتماءات المتهمين التنظيمية لم تكن واضحة تماماً. ففي حين كان يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم القاعدة، أو على وجه التحديد، إلى منظمة "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" ومقرها في الجزائر وهي منظمة متعاونة مع تنظيم القاعدة، كان من الممكن أيضاً افتراض أنهم كانوا ينتمون الى المنظمة الجزائرية المعروفة باسم:"الجماعة الإسلامية الجزائرية". ومهما يكن من أمر، فإنه خلال التحقيقات، تعززت الشكوك بشأن احتمال ارتباطهم بتنظيم القاعدة. لقد ظهرت في الماضي "كتيبات تدريبية" لتنظيم القاعدة احتوت على تعليمات تتعلق بإنتاج مادة الرايسين. إضافة إلى ذلك، فقد عثرت قوات التحالف أثناء تفتيشها لعدد من مواقع "القاعدة" في أفغانستان، على آثار لمادة الرايسين، بالإضافة إلى عثورها على مواد كيميائية أخرى في تلك المواقع. هذا وقد صرح مسؤولون أمريكيون بأن الإسلاميين الأربعة الذين جرى اعتقالهم في مدينة لندن كانوا على علاقة بأحد نشطاء "القاعدة" المعروف جيداً لديهم، والمختص بالأسلحة الكيميائية وهو أبو مصعب الزرقاوي. ويُشتبه في أن الزرقاوي هو الذي دبر مقتل الدبلوماسي الأمريكي لورانس فولي Lawrance Foley، وهو الذي خطط للعملية التي كان الهدف من ورائها نسف عدد من الجسور والفنادق الفخمة في مدينة عمّان، والتي تمكنت السلطات الأردنية من إحباطها. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه لم يتوفر حتى الآن أي دليل قاطع بشأن ما إذا كانت هناك لدى المشتبه بهم في حادثة عمّان، أي نوايا لاستخدام مادة الرايسين في أي عمل إرهابي كبير. وفي الحقيقة، فقد أفاد بعض خبراء الأسلحة البيولوجية بأن مادة الرايسين تُستخدم في الأغلب كأداة للاغتيال، وليس كسلاح دمار شامل، وأن هذه المادة اشتهرت بالدرجة الأولى، لأنها استُخدمت في اغتيال المعارض البلغاري جورجي ماركوف Georgi Markov. إن أول واقعة عمل إرهابي بيولوجي ناجح في فترة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر تمثلت في قيام مجهولين بنشر عامل الجمرة الخبيثة في الولايات المتحدة عبر البريد. ووفقاً للمحققين المعنيين، فإن الشخص أو الأشخاص الذين عمدوا إلى نشر الجمرة الخبيثة كانوا على ما يبدو، قادرين على الدخول إلى منشأة لتصنيع الجمرة الخبيثة والمادة المضادة لها الكفيلة بخلق مناعة لديهم ضدها. ويبدو أن في هذا الرأي إشارة الى إحدى المنشآت الخاصة بالأبحاث المتعلقة بهذا النوع من الأسلحة. ونظراً إلى أنه لم يتم اعتقال أي شخص جراء ذلك العمل الإرهابي، ولأن أحداً لم يعلن مسؤوليته عن ذلك العمل، فإن هذه المسألة تبقى مفتوحة أمام جميع الاحتمالات. ولا يزال الغموض يلف العملية التي أُحبطت في الأردن في إبريل 2004. وفي ذلك الوقت، تحدثت بعض التقارير الصحفية عن خطة لتفجير عشرين طناً من المتفجرات بالقرب من مقر جهاز الاستخبارات العامة في العاصمة عمّان. وقد قُـدِّر عدد الضحايا الذي كان من الممكن أن يوقعه ذلك التفجير في حال فشل السلطات الأردنية في إحباطه بثمانين ألفاً. هذا ولم تقدم المصادر الرسمية الأردنية حتى الآن، أي تفاصيل حول طبيعة المواد الكيميائية التي كانت ستُستخدم في ذلك الهجوم. ونفت "القاعدة" من جهتها أن يكون الهجوم الذي كان سيستهدف مبنى الاستخبارات الأردنية في عمّان، هجوماً تُستخدم فيه أسلحة غير تقليدية. وقد عُرض القائد المزعوم لتلك العملية، وكان أردني الجنسية واسمه عزمي الجيوسي، على شاشات التلفزة، حيث أعلن عن اعترافه بالتخطيط لذلك الهجوم الكيميائي بالتعاون مع "أبو مصعب الزرقاوي"، وهو أحد القادة الأردنيين للتمرد الدائر في العراق. وبعد الكشف عن تفاصيل الخطة بأربعة أيام، تم تمرير شريط صوتي إلى عدد من المؤسسات الإخبارية العربية، مع الادعاء بأن الشريط كان يحتوي تسجيلاً بصوت الزرقاوي، حيث نفى الأخير الجانب الكيميائي للخطة، ولكنه اعترف بأنه كان قد جرى التخطيط لضرب مقر الاستخبارات العامة الأردنية في عمّان. ومن الجدير بالذكر أن أصالة الشريط المذكور لم يتم التأكد منها بعد. ربما يمثل اعتقال ثمانية رجال وتوجيه الاتهامات إليهم في لندن، في أغسطس 2004، كان من بينهم دهيرين باروت Dhiren Barot الذي يُعتقد أن له مركزاً هاماً في تنظيم القاعدة، ربما يمثل ذلك أهم دليل على وجود خطط لدى تنظيم "القاعدة" للقيام بعمليات تُستخدم فيها أسلحة كيميائية وبيولوجية. وقد جرى اعتقال هؤلاء الرجال على يد الشرطة، خلال سلسلة من المداهمات المسلحة قامت بها في كل من مدينة لندن والمناطق المحيطة بها، وفي ريف لانكاشاير Lancashire الواقع في شمال إنجلترا. وتُعد هذه المداهمات إحدى أضخم عمليات مكافحة الإرهاب التي أُطلقت ضد تنظيم القاعدة حتى الآن. وقد سبقت الإشارة إلى أن باروت كان بين الذين جرى اعتقالهم، وهو بريطاني المولد، وكان هندوسياً قبل اعتناقه الإسلام. وجدت في حوزة باروت "دفاتر" تحتوي على معلومات مفصلة عن كيفية إعداد المتفجرات، وأخرى عن بعض المواد الكيميائية والسموم وأمور أخرى تتعلق بها. كما كانت بحوزته تفاصيل عن المباني التي تضم مؤسسات مالية أمريكية، وهو ما يشير إلى أنها كانت من بين الأهداف التي كانت خلية باروت تخطط لضربها. ومن بين الرجال الثمانية الذين اعـتُـقلوا في بريطانيا، قيصر شافي الذي اتُهم بحيازة أجزاء من "دفتر ملاحظات الإرهابيين" التي كانت تحتوي على معلومات حول استخدام أسلحة كيميائية معينة وإعداد عبوات ناسفة. لقد سجلت حتى الآن حالة واحدة استخدم فيها متمردو العراق أسلحة كيميائية، ففي السابع عشر من مايو 2004، جرى تفجير عبوة تم زرعها على جانب أحد الطرقات، وكانت تحتوي على كمية من السارين. واستهدف التفجير القوات الأمريكية، وأسفر عن تعرض عدد من أفرادها إلى إصابات طفيفة. وعلى ما يبدو، فإن المتمردين العراقيين استنفدوا في ذلك التفجير ما كانوا قد عثروا عليه من مادة السارين، وأن ذلك الحدث لم يكن جزءاً من أي استراتيجية شاملة جديدة. لقد بات جليّاً أن تنظيم القاعدة قد حاول ولا يزال يحاول تطوير قدرات ذاتية في مجال الأسلحة الكيميائية والبيولوجية. وأصبح من المسلَّم به لدى الكثيرين اليوم أنه من المرجح أن هذه المنظمة تمتلك القدرة على القيام بعمليات على نطاق ضيق يتم فيها استخدام أسلحة كيميائية وبيولوجية. ولا تزال هناك صعوبات تقنية كبيرة تعترض الرغبة في استخدام مثل هذا الأسلحة، حيث يتعين أن يبقى حاضراً في أذهاننا أن تخزين معظم الأسلحة الكيميائية والبيولوجية ونشرها بشكل فعال، يتطلب معرفة وأجهزة خاصة لا يسهل على أي جهة غير حكومية الحصول عليها، إلا إذا تسنى لها العمل بالتعاون مع دولة أو أكثر، تقوم بدعمها أو برعايتها. من هنا، فإنه من المحتمل أن يعرض الإرهابيون أنفسهم لخطر الإصابة خلال عملية إنتاج أسلحة الدمار الشامل أو عند محاولة استخدامها. وبعبارة أخرى، فإنه إذا كان تنظيم القاعدة يمتلك من الناحية النظرية، القدرة على استخدام أسلحة كيميائية أو بيولوجية، فإنه من غير المحتمل أن يكون قادراً على إيقاع أعداد كبيرة من الضحايا عبر استخدامه لتلك الأسلحة، وقد أثبت أن ما يمكنه إيقاعه من ضحايا عبر استخدام الوسائل التقليدية سيكون أكثر بكثير من تلك التي قد يتسبب بوقوعها إذا استخدم أسلحته غير التقليدية. أضف إلى ذلك أنه إذا استخدم تنظيم القاعدة أسحلة كيميائية أو بيولوجية في هجوم تكون نتيجته سقوط عدد ضئيل من الضحايا، فإن ذلك سيقضي على قدرة هذا التنظيم على بث الرعب والإرباك في المجتمعات التي يسعى إلى شلها، فتكون النتيجة النفسية: ازدراء تلك المجتمعات لما يمتلكه تنظيم القاعدة من أسلحة غير تقليدية. إن العقبات التقنية قد تمثل عنصراً رئيسياً في تفسير عدم قيام تنظيم القاعدة حتى الآن بأي عمل إرهابي كبير تُستخدم فيه أسلحة بيولوجية أو كيميائية، على الرغم من توافر الأدلة الكثيرة التي تثبت أنه يمتلك بعض القدرات في هذا المجال.
الأسلحة النووية والإشعاعية منذ الحادي عشر من سبتمبر، بدأت تزداد التكهنات المتعلقة باحتمال امتلاك تنظيم القاعدة أسلحة نووية قابلة للاستخدام. وبحسب التقديرات المتباينة، فإن هذا التنظيم يمتلك عدداً من الصواريخ النووية يتراوح ما بين صاروخ واحد وأربعة وثمانين صاروخاً نووياً. ولـم يستند أي من هذه التقديرات إلى مصادر موثوقة، ويمكن تصنيفها جميعاً كشائعات. وفي نوفمبر 2001، عثرت القوات الأمريكية في منـزل يقع في مدينة كابول على وثائق ورسومات هندسية لتصميم قنبلة نووية، ولكنه تبين أن تلك الوثائق كانت تفتقر إلى الدقة التقنية وأنها لا تصلح لإنتاج أي قنبلة نووية ناجحة. هذا وقد أشارت بعض المصادر الاستخبارية إلى احتمال تلقي ابن لادن نصائح من عالمين نوويين باكستانيين؛ إلا أنه لا يُعرف مدى دقة معلوماتها في هذا المجال، أو إلى أي مدى كانا يشاطران ابن لادن تلك المعلومات. إن شهادة الناشط السابق في تنظيم القاعدة، والذي تحول لاحقاً إلى مخبر في خدمة الحكومة الأمريكية واسمه جمال أحمد الفضل، هذه الشهادة، ولا سيما الجانب المتعلق منها بمحاولات القاعدة أثناء وجودها في السودان في فترة تسعينيات القرن الماضي شراء كميات من اليورانيوم، ربما تعد خير دليل على الطموحات النووية لتنظيم "القاعدة"؛ إذ إنه لمن غير المنطقي تجاهل الحقائق المجردة التي تضمنتها تلك الشهادة. أضف إلى ذلك، فإن ابن لادن نفسه اعترف في مقابلة أجرتها معه مجلة "تايم ماغازين" Time Magazine في ديسمبر 1998، اعترف خلالها بطموحاته النووية، حين قال: "إن امتلاك الأسلحة للدفاع عن المسلمين واجب ديني، ولو أني كنت أمتلك هذه الأسلحة، لحمدت الله على تيسير حصولي عليها". وفي مقابلة مع قناة "العربية" الإخبارية أجريت معه في الفترة نفسها، قدم ابن لادن إجابة مماثلة لتلك التي نقلتها مجلة تايم ماغازين، حيث صرح بما يلي: "إذا كنت أسعى إلى امتلاك مثل هذه الأسلحة، فإن ذلك واجب ديني. أما كيف سنستخدمها ... فهذا شأننا نحن". هناك دليل آخر يثبت أن تنظيم القاعدة قد بذل جهوداً للحصول على أسلحة نووية، ظهر هذا الدليل إثر أحد تقارير الاستخبارات الإسرائيلية الذي ورد فيه أن ابن لادن دفع أكثر من مليوني جنيه إسترليني إلى وسيط في كازاخستان كان قد وعده بتسليمه "قنبلة حقيبة" في غضون سنتين. ووفقاً للتقرير المذكور، فإن تلك المحاولة قد أُحبطت. وقد نشرت الصحافة العربية هي الأخرى تقارير تفيد بأن تنظيم القاعدة حاول الحصول على مواد تُستخدم في الأغراض النووية عبر المافيا الشيشانية. وقد أوردت هذه التقارير الصحفية أيضاً أن أسامة بن لادن شكل فريقاً خاصاً به من العلماء النوويين الذين ينحدرون من الجمهوريات الإسلامية التي كانت تابعة للاتحاد السوفياتي السابق. إلا أنه لا يوجد أي دليل معلن يشير إلى أن جهود تنظيم القاعدة في هذا المجال قد تكللت بالنجاح. وعلى الرغم من الخطورة الواضحة التي تترتب على مثل ذلك النجاح، فإن الخطر المباشر يكمن في احتمال أن يكون تنظيم القاعدة قد حصل بالفعل على تكنولوجيا لإنتاج قنابل إشعاعية، لأنه ربما يستخدم تلك القنابل، وتتكون هذه القنابل من مواد تفجيرية تقليدية محاطة بطبقة من مواد مشعة. وعند تفجير هذا النوع من القنابل، تنتشر المواد المشعة على مساحات واسعة جالبة معها الموت والأمراض الخطيرة. وبشكل عام، فقد أثبتت الدول النووية قدرتها على الحفاظ على التكنولوجيا والمعلومات والمواد الضرورية لإنتاج الأسلحة النووية؛ ولكننا في المقابل، نرى أن الحصول على المواد الضرورية لإنتاج القنابل الإشعاعية ليس صعباً وأن المعلومات التكنولوجية الخاصة بإنتاجها مباحة. فالعديد من هذه المواد كمادة الستورنتيوم ـ90 Srorntium – 90 ومادة السيزيوم ـ 137 Cesium – 137) متوفر حتى في بعض المنشآت الصناعية المدنية. وهنالك أدلة قوية تشير إلى أن تنظيم القاعدة قد حقق تقدماً كبيراً في هذا المجال، حيث إن بعض التقارير أوردت أنه خلال استجواب أبو زبيدة، وهو أحد كبار مسؤولي القاعدة، أكد الأخير أن تنظيمه قد نجح في إنتاج هذا النوع من الأسلحة. وقد أفاد جمال أحمد الفضل بدوره، أمام إحدى المحاكم أنه بعد بذل جهود مكثفة، نجح تنظيم القاعدة في إنتاج قنابل إشعاعية استخدم في تصنيعها مواد إشعاعية مسروقة. هذا بالإضافة إلى الكتيب الذي يعود إلى تنظيم القاعدة، والذي عثر عليه أحد مراسلي قناة (سي ان ان) في مدينة كابول، وكان بعنوان "القنبلة الرهيبة" Super Bomb، كما احتوى على خرائط (مخططات) تنفيذية لإنتاج واستخدام إحدى القنابل الإشعاعية. ومن الأدلة القوية أيضاً، اعتقال أحد التايلانديين في يناير 2003، على يد السلطات التايلاندية، بناءً على معلومات استخبارية أمريكية. وجرى اعتقال ذلك الرجل لحيازته على ثلاثين كيلو غراماً من مادة السيزيوم ـ 137 المشعة، وذلك بتهمة حيازتها لاستخدامها في هجوم بقنبلة إشعاعية. وهناك دليل آخر على محاولات القاعدة استخدام إحدى القنابل الإشعاعية في هجوم إرهابي، برز هذا الدليل إثر اعتقال خوسيه باديلا Jose Padilla، وهو أمريكي اعتنق الإسلام، وكان عضواً سابقاً في إحدى عصابات شيكاغو، أُلقي القبض عليه في يونيو 2002 للاشتباه في أنه كان يسعى إلى صنع قنبلة إشعاعية بهدف تفجيرها في إحدى المدن الأمريكية. ومن الواضح أن اعتقال باديلا جاء بناءً على معلومات كان قد قدمها أبو زبيدة أثناء استجوابه. ونظراً لأنه لم يتم توجيه أي اتهامات إلى باديلا بعد، ولأنه محتجز بصفة "عدو مولع بالقتال" في إحدى القواعد البحرية الواقعة في جنوب ولاية كارولاينا Carolina، فإن المعلومات الدقيقة عن طبيعة الخطة التي تورط فيها هذا الرجل ليست متوفرة. وتلخيصاً لهذا الجزء، يمكن القول بقدر معقول من الثقة إن تنظيم القاعدة يمتلك قدرات لإنتاج أسلحة بيولوجية وكيميائية وقنابل إشعاعية. أما الأدلة التي تُساق لدعم الادعاء بأن هذا التنظيم قد حقق تقدماً في مجال الأسلحة النووية فهي أدلة واهية ولا يمكن الاستناد إليها.
الجانب الدولي إذا كانت هناك أي دول تقوم بمساعدة تنظيم القاعدة في مساعيه للحصول على أسحلة دمار شامل وتطوير تلك الأسلحة، فما هي إذاً تلك الدول؟ بعد القضاء على النظام البعثي في العراق، فإن الدولتين اللتين يتعين النظر في أمرهما عند أخذ هذه المسألة بعين الاعتبار هما: إيران وباكستان.
إيران ترى الولايات المتحدة أن إيران تقدم الملاذ الآمن لنشطاء ينتمون إلى تنظيم القاعدة، ومن بينهم أشخاص ثبت تورطهم في أعمال إرهابية. وبعد الهجمات التي وقعت في مدينة الرياض في مايو 2003، اتهم وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد Donald Rumsfeld، إيران بإيواء مدبري تلك الهجمات، مضيفاً أن الولايات المتحدة تعتبر ذلك التصرف عملاً إرهابياً. ومن أعضاء تنظيم القاعدة الذين تؤويهم إيران، نذكر سيف العدل، وهو مصري الجنسية، ويعتقد البعض بأنه الرجل الثالث في تنظيم القاعدة. إن الحماسة الإيرانية في دعم تنظيم القاعدة أمر واضح، ذلك لأن إيران تحديداً، تتصدر الدول الراعية للإرهاب. فعبر "كتائب الحرس الثوري"، تقدم إيران التدريبات العسكرية والسلاح والملاذ الآمن لعدد من المنظمات الإرهابية، كمنظمة حزب الله وحركتي حماس والجهاد الإسلامي. إن النظام الإيراني وكتائب الحرس الثوري المتنامية القوة، على وجه التحديد، يواصلان تمسكهما بايديولوجية إسلامية رافضة لمبدأ وجود إسرائيل، ويناصبون الغرب العداء. وعلى الرغم من أن إيران هي إحدى الدول الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، واتفاقيات عدم انتشار الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، فإنها تسعى إلى تطوير قدراتها الذاتية في تلك المجالات الثلاثة. وفي ما يتعلق بنشاطها النووي، فإن طهران تدّعي أن مساعيها تقتصر في الحقيقة، على الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وبناء منشآت لإنتاج الوقود النووي. غير أن الأدلة تشير إلى عكس ذلك. فقد دأبت إيران على إخفاء أنشطتها عن "الوكالة الدولية للطاقة النووية". وفي يونيو 2003، ذكر محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة النووية، في أحد تقاريره التي قدمها إلى مجلس محافظي الوكالة، ذكر أن إيران: "قد أخفقت في الإيفاء بالتزاماتها.... في ما يتعلق بالإبلاغ عن المواد النووية وما يترتب على ذلك من معالجة صناعية لها والمجالات التي استُخدمت فيها تلك المواد والإبلاغ عن أماكن تخزينها والمنشآت التي جرت معالجتها فيها". ومما لا شك فيه أن إيران تمتلك موارد وافرة من الطاقة غير النووية، وليس هناك أي غرض واضح من وراء دخولها مجال الطاقة النووية، سوى الحصول على الخبرات والمواد الضرورية لإنتاج أسلحة نووية. إن الأدلة التي تثبت امتلاك إيران قدرات بيولوجية وكيميائية هي أقل غموضاً من تلك المتعلقة بالمسألة النووية. وتُعتبر إيران من البلدان التي تحتفظ بمخزون كبير من الأسلحة الكيميائية، وتحتفظ حكومة طهران بتلك الأسلحة على الرغم من انضمامها منذ عام 1997 إلى الدول الموقعة على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة الكيميائية. وبناءً عليه، فإن الحكومة الأمريكية تعتقد بأن إيران قد قامت بإنتاج عوامل بيولوجية، وأنها قادرة على نشرها على نطاق محدود. هذا وقد حاولت إيران مجدداً إخفاء جهودها لتطوير هذا النوع من الأسلحة، عبر إجراء أبحاثها في هذا المجال في عدد من المختبرات البيولوجية المدنية ومختبرات الأدوية المنتشرة فيها. وفي أحد آخر التقارير التي تناولت مسألة عدم الامتثال الإيراني، أكدت الحكومة الأمريكية أن إيران قادرة على إنتاج رؤوس متنوعة، بحيث تتلاءم مع عدد من أنظمة الإطلاق. وقد تجعل طبيعة إيران كدولة إسلامية عُرفت بإيوائها ودعمها للإرهابيين وبامتلاكها قدرات عسكرية غير تقليدية، قد تجعلها تتصدر قائمة الدول المؤهلة للاضطلاع بمهمة مساعدة تنظيم القاعدة في تطوير برنامجه الخاص بالأسلحة غير التقليدية. وجدير بالذكر أن المعلومات المعلنة في هذا الصدد حتى الآن، تشير إلى غياب أي دليل على وجود أي تعاون منتظم بين حكومة طهران وتنظيم القاعدة في المجال المذكور. وهناك عدد من الأسباب الممكنة لذلك: لا ريب في أن الدعم الإيراني للمنظمات الإرهابية الإسلامية نابع من الايديولوجية الإسلامية نفسها، إلا أنه في الوقت نفسه، لا يجوز لهذا الدعم أن يكون على حساب احتياجات إيران ومصالحها. وعلى الرغم من طبيعة خطابها السياسي، فإن إيران، شأنها شأن الشعب الإيراني، لا تسعى إلى أي مواجهة عسكرية حاسمة مع الولايات المتحدة والغرب. وهكذا فإن لدى إيران أسباباً قوية تدفعها إلى توخي الحذر من الوقوع في مغبة التعاون مع تنظيم القاعدة في مجال الأسلحة غير التقليدية، ذلك لأن تنظيم القاعدة لا يعرف أي حدود جغرافية أو أي قيود براغماتية ويلتزم بفكرة الجهاد العالمي. لذلك، فإنه من المعقول جداً أن تستمر إيران في انتهاج سياسة دعم انتقائي حيال تنظيم القاعدة، تتمثل بالسماح له بالدخول إلى أجزاء من أراضيها والتحرك فيها، بينما تبقى برامجها غير التقليدية مغلقة بإحكام في وجه "الزبائن" غير الحكوميين.
باكستان وتنظيم القاعدة على الرغم من توجهاتها السياسية الرسمية الموالية للغرب، تُعد باكستان في ظل حكم الرئيس برفيز مشرف Pervez Musharraf مصدراً آخر للقلق، ذلك أن الأدلة المتوفرة تشير إلى وجود عناصر في باكستان تواصل دعمها للقوى الإسلامية الناشطة في أفغانستان وكشمير. كما أنه يُشتبه في أن أسامة بن لادن اتخذ من منطقة القبائل المحاذية للحدود الأفغانية ملاذاً له. إن القلق الذي تثيره باكستان نابع في جوهره من طبيعتها التي تجمع بين امتلاك قدرات غير تقليدية، وأهمها القدرات النووية، ووجود شخصيات بارزة تعمل في أجهزتها الأمنية وتتعاطف بشكل واضح مع منظمات إسلامية مسلحة ومع أفكارها. وخلال عملية "الحرية الدائمة"، اكتشفت القوات الأمريكية وثائق تثبت وجود الخبيرين النوويين سلطان بشير الدين أحمد وعبد المجيد في مدينة قندهار خلال فترة كان يوجد فيها أيضاً أسامة بن لادن في تلك المدينة. وأثناء الاستجواب الذي أجراه مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI معهما، اعترف هذان الخبيران بوجودهما في مدينة قندهار ولكنهما أصرا على أنهما كانا هناك في زيارة لإحدى المنظمات الإنسانية التي كانا ينشطان فيها، ولم يتوفر أي دليل يدحض روايتهما، فأُطلق سراحهما. إن قيام بعض العلماء النوويين الباكستانيين بتسريب وسرقة المعلومات سابقة فريدة من نوعها. وقد تبين حتى الآن أن هؤلاء العلماء سربوا وسرقوا معلومات تتعلق بإنتاج أسحلة دمار شامل لتقديمها إلى كل من إيران وليبيا وكوريا الشمالية. وفي الحقيقة، فقد أُصيب العلماء والعسكريون الباكستانيون بالذعر إثر إعلان العقيد معمر القذافي تخلي بلاده عن برنامجها الخاصة بأسلحة الدمار الشامل، وكانوا يخشون أن تفصح ليبيا عن حجم المساعدة التي تلقتها من باكستان في ذلك المجال. إن مدى تورط مسؤولين باكستانيين على أعلى المستويات، في البرنامج الليبـي لأسلحة الدمار الشامل يزداد وضوحاً. وهكذا انكشف دور باكستان الفكري والمادي المحوري الذي كانت تلعبه في التحالف المفكك الذي جمع دولاً كانت تسعى إلى تطوير برامج نووية في الخفاء. ويضم هذا التحالف حالياً إيران وكوريا الشمالية فقط بعد انفصال ليبيا عنه. غير أن المهارات التكنولوجية والمواد الضرورية لبرامج ذلك التحالف كانت تأتي من باكستان. إن الحقيقة المتمثلة بقيام باكستان بهذا الدور، في ظل تأكيدات رئيسها المتكررة بأن قدرات باكستان غير التقليدية كانت تحت السيطرة الفعلية للمؤسسة العسكرية مسألة مثيرة للقلق. وقد تكون علاقات تنظيم القاعدة بمنظمة "جماعة الدعوة" الباكستانية، التي تتمتع بدعم عدد من الشخصيات التي تنتمي إلى النخبة العلمية الباكستانية، قد تكون على الأرجح، السبيل الذي يسلكه هذا التنظيم عند محاولته الحصول على المعرفة الباكستانية في مجال أسلحة الدمار الشامل. كما أن بعض أعضاء منظمة "جماعة الدعوة" يقيمون علاقات طيبة مع شخصيات تعمل في المؤسسة العسكرية وأخرى تعمل في أجهزة الأمن الباكستانية على حد سواء.
الاستنتاجات إن الافتراض الصائب الوحيد الذي صدر عن المختصين بالشؤون الاستخبارية، هو الذي يقضي بأن استخدام تنظيم القاعدة لأسحلة الدمار الشامل مسألة وقت فقط. ومما لا شك فيه، فإن هذا التنظيم يرغب بامتلاك قدرات ذاتية في مجال أسلحة الدمار الشامل، وأن الدلائل تشير إلى أنه قد حقق تقدماً ملحوظاً في ذلك المجال. وفي مقابلة أجرتها قناة الجزيرة الفضائية مع رمزي بن الشيبة، وهو أحد كبار مسؤولي تنظيم القاعدة، تحدث الأخير عن استراتيجية بعيدة المدى تتميز بضبط استخدام أسلحة الدمار الشامل والقوة التدميرية لتلك الأسلحة التي قد يعمد إلى استخدامها. ولا بد من أن يبقى حاضراً في أذهاننا، أن تنظيم القاعدة يستخدم العنف من منطلق ايديولوجي، وكجزء من استراتيجيته السياسية، ولا يشكل إحداث الدمار بالنسبة له غاية في حد ذاته. إن لهذا التنظيم استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى إحداث "صحوة" في صفوف المسلمين كافة. ولعل ما يطمح إليه عبر هذه الصحوة، هو ازدياد عدد المنظمات الإسلامية المسلحة على صعيد العالم بأسره، مما قد يؤدي إلى سقوط جميع الأنظمة السياسية الملحدة القائمة حالياً في بلاد المسلمين. إن أحداث العراق والسعودية هي خير شاهد على مدى استمتاع تنظيم القاعدة بالنجاح الذي يحققه عبر استخدام العنف وجعل أجندته في صلب القضايا العالمية. وتستخدم القاعدة العنف الإرهابي من أجل إثارة حماسة المسلمين، ولإثبات أن الغرب بقوته ليس محصناً وأنه عرضة للإيذاء، ولإحداث الدمار والقتل في المجتمعات المستهدفة وشلها عبر خلق الأزمات والشعور بعدم الأمان. يجب عدم الافتراض بشكل تلقائي أن امتلاك تنظيم القاعدة لأسلحة الدمار الشامل يعني بالضرورة استخدامه الوشيك لها، إذ إن استراتيجية القاعدة تتضمن "ألف وجه" من التصعيد في هجماتها، على حد تعبير أسامة بن لادن. ففي حال قيام هذه المنظمة ولو بهجوم واحد ذي نتائج كارثية فظيعة، فإن الغرب سيرد باستهدافها بمنتهى القسوة فتكون نتيجة مثل ذلك الهجوم عكسية تماماً. أضف إلى ذلك أن إدراك أعداء تنظيم القاعدة أنه يمتلك أسلحة دمار شامل، هو بحد ذاته سلاح فعال بيد ذلك التنظيم. فإذا كان هدف تنظيم القاعدة ـ أو أحد أهدافه ـ هو إشاعة التوتر والإرباك وانعدام الأمن في المجتمعات الغريبة الديمقراطية وشلها، فإن إدراك تلك المجتمعات أن هذا التنظيم يمتلك أسلحة دمار شامل هو في الحقيقة أمر في غاية الأهمية. هنالك عنصر آخر في هذا السياق يتعين أخذه بعين الاعتبار، وهو أن تنظيم القاعدة قد أثبت فاعلية هجماته بالوسائل التقليدية، وأن أسلحته غير التقليدية، البدائية نسبياً، على حد علمنا، لا يمكن مقارنتها من حيث الفاعلية بوسائله التقليدية. وعلى سبيل الإيضاح، يمكن للمرء أن يرى الفرق بين القتل والدمار الذي خلفته هجمات الحادي عشر من سبتمبر من ناحية، ونتائج استخدام الجمرة الخبيثة في الولايات المتحدة من ناحية أخرى، الأمر الذي ربما يدفع تنظيم القاعدة إلى تفضيل استخدام الوسائل التقليدية التي أثبتت فاعليتها على المخاطرة باستخدام أسلحة الدمار الشامل. فعلى سبيل المثال، صرح ابن الشيبة بأن تنظيمه ألغى خطة لضرب إحدى المحطات النووية للطاقة الكهربائية، لأنه كان يخشى أن يؤدي ذلك الهجوم الى نتائج غير متوقعة أو إلى مشاكل لا يمكن السيطرة عليها. من هنا، نرى من الواضح عدم تحمس تنظيم القاعدة لاستخدام أسلحة الدمار الشامل بشكل مباشر، ولكنه يواصل تعزيز الإدراك لدى أعدائه بأنه يمتلك تلك الأسلحة كأداة دعائية تندرج في إطار الحرب النفسية التي يشنها. وفي الوقت نفسه، فإن أي هجوم بأسلحة الدمار الشامل يؤدي إلى عدد ضئيل من الإصابات، من شأنه أن يضعف بشكل حاد عامل الخوف والفزع المرتبط بالإدراك بأن تنظيم القاعدة يمتلك أسلحة دمار شامل. لذلك فإن استمرار الهجمات بالوسائل التقليدية التي تجلب القدر الأكبر من القتل والدمار أمر مؤكد. في غضون ذلك، ستسعى القاعدة إلى زيادة كمية أسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها وستعمل على تنويعها وتحسين فاعليتها. لا يكترث تنظيم القاعدة مطلقاً بضحاياه من المدنيين، وسيواصل استخدام الهجمات الإرهابية لتعزيز استراتيجيته الثورية الإسلامية البعيدة المدى. وعلى الرغم من النجاح الكبير الذي حققته الدول وأجهزتها الأمنية، فإنه لم يتم القضاء على تنظيم القاعدة، ويستمر هذا التنظيم في تعديل أساليبه القتالية بما يتلاءم والظروف والمستجدات. وسيبقى الصراع الدائر بين الدول الديمقراطية وتنظيم القاعدة إحدى القضايا المحورية التي ستحدد معالم الشؤون الدولية في السنوات المقبلة.
|