|
عدم جاهزية قوات الأمن العراقية: تقييم مؤقت براك سلموني صدر هذا المقال في المجلّد الثامن، العدد الثالث، سبتمبر 2004، مجلة الشرق الأوسط للشؤون الدولية © 2004 MERIA، ويقوم مركز الخليج للأبحاث بترجمته ونشره باللغة العربية بناءً على اتفاق مع مجلة الشرق الأوسط للشؤون الدولية. جميع حقوق الترجمة محفوظة لمركز الخليج للأبحاث 2004 ©
IRAQ'S UNREADY SECURITY FORCES:
Barak A. Salmoni Source: Middle East Review of International Affairs (MERIA) Volume 8, Issue3, September 2004
This article was originally published in English by MERIA and has been translated and re-published in Arabic by Gulf Research Center through arrangement with MERIA.
English Version © 2004 MERIA Arabic Translation and Version © 2004 Gulf Research Center All rights reserved.
عدم جاهزية قوات الأمن العراقية: تقييم مؤقت[*] براك سلموني*
تبحث هذه المقالة ظهور قوات الأمن العراقية المختلفة التي تم إنشاؤها من قبل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة منذ الإطاحة بنظام صدام حسين في عام 2003. وبناءً على ملاحظاته ومقابلاته مع المسؤولين عن تدريب هذه القوات، يناقش الكاتب التحديات والمآزق التي واجهتها قوات التحالف في محاولاتها الرامية إلى إنشاء قوات أمن قادرة على فرض النظام وإنهاء أعمال المقاومة. ويرى قادة التحالف أن قدرة العراقيين على فرض احتياجاتهم الأمنية الذاتية تعد ضرورية لإحياء الدولة العراقية، وبخاصة بعد انتقال السلطة في يونيو 2004 إلى حكومة جديدة هناك. ويعد وجود قوات أمن عراقية موثوقة ومتماسكة شرطاً مسبقاً ضرورياً لبدء الانسحاب التدريجي وإسدال الستار على وجود قوات التحالف في العراق[1]. وبناءً عليه، فقد أضحى تدريب تشكيلات قوات أمن عراقية وطنية وإنزالها لمباشرة عملها الميداني أولوية قصوى. إن عمليات الهروب من الخدمة أو التواطؤ مع المقاومة من قبل أعداد كبيرة من الجنود أو أفراد الشرطة العراقيين خلال الاضطرابات التي وقعت في وسط العراق خلال ربيع عام 2004 عززت هذه الحاجة الماسة. كما كشفت هذه التطورات عن وجود أخطاء مهمة في مجالات تدريب وتجهيز أفراد قوات الأمن العراقية، الأمر الذي جعلهم غير جاهزين تماماً للمساهمة بصورة كبيرة في الحفاظ على أمن بلادهم. ومع استمرار العنف ضد التحالف والحكومة العراقية، تظل الحاجة الماسة إلى تحسين مستوى قوات الأمن العراقية جلية، حتى مع تغير طبيعة العلاقة بين قوات التحالف والحكومة الوطنية وقوات الأمن. وتقوم الدول الأعضاء في التحالف في العراق حالياً بتنفيذ أغلب مهمات تدريب وتجهيز القوات العراقية، على الرغم من إسناد بعض الأعمال الخاصة بمجال التدريب إلى مقاولي الأمن من الشركات الخاصة والحكومات الصديقة للتحالف[2]. ومنذ وقت متأخر من ربيع عام 2004، تمت عملية إعادة تنظيم اسمية لتشكيلات قوات الأمن العراقية المختلفة، حيث سُميت قوات الأمن العراقية، بينما استمر تطوير الهياكل التي وضعها التحالف لتدريب هذه القوات. ومن بين مجالات المسؤوليات المختلفة التي يقوم بها التحالف، ظلت الجوانب المتعلقة بتوحيد التدريب ومستويات التجهيز بالمعدات متخلفة عن غيرها، وكذلك مجال توحيد نظام المعركة. كما ظلت الرؤية الخاصة بالدور والمستقبل والعلاقة التي تربط كل فرع من قوات الأمن العراقية والأفرع الأخرى غير معروفة بصورة محددة حتى الآن. ومن المحتمل أن يؤدي توسيع نطاق سلطة الحكومة العراقية التي أصبحت ذات سيادة الآن ليضم نطاقاً متزايداً من مجالات الحياة الوطنية، إلى تعقيد عملية التعريف المحدد هذه، خصوصاً أن من المؤكد أن يعمل الأفراد العراقيون الجدد ـ الذين لديهم أجندات غير واضحة حتى الآن ـ على الاستمرار في إعادة التفاوض حول العلاقات التي تربط فيما بينهم ومع قوات التحالف.
قوات الأمن العراقية: الهياكل التنظيمية منذ خريف عام 2003، ظهرت تصريحات متباينة بقدر كبير من مصادر رسمية وغير رسمية مختلفة حول عدد المجندين والمتدربين والأفراد العراقيين الموجودين في الخدمة الفعلية. وتقول مجلة الشرق الأوسط للشؤون الدوليةMiddle East Review of International Affairs في المجلد الثامن، العدد الثالث [سبتمبر 2004] إن مثل هذه التصريحات ـ التي تكون مدفوعة في أغلب الحالات بأهداف سياسية ـ ظلت تخلط بصورة روتينية بين فئات مختلفة، مثل العراقيين الذين درجوا على مراجعة مراكز التجنيد، والذين قد لا يسجلون أنفسهم للالتحاق بهذه القوات مطلقاً، وأولئك الذين يستلمون رواتب على الرغم من أنهم لا يحضرون للتدريب أو المشاركة في أعمال الدوريات، ثم العراقيين الخاضعين للتدريب، ولكنهم غير جاهزين للخدمة، والعراقيين الذين يخدمون دون أن يخضعوا لأي تدريب من أي نوع، والعراقيين الذين يخدمون بالحد الأدنى من التدريب "المؤقت"، وأخيراً، أفراد قوات الأمن العراقية المدربين بالكامل، والذين يؤدون الخدمة النظامية[3]. وعلاوة على ذلك، نجد أن بعض التقارير التي تؤكد على بلوغ مستويات مُرضية من التدريب والتجنيد تسعى إلى تحقيق أهداف قديمة، على الرغم من أن هذه الأهداف قد شهدت تغيراً مستمراً خلال شتاء وربيع عام 2004. وعلى المنوال نفسه، عندما تتحدث التصريحات عن توفير المعدات فإنها لا تميز بين كمية المعدات التي تم التعهد بتوفيرها وتلك التي تم توفيرها بالفعل، كما لا تتم الإشارة إلا نادراً إلى جودة المعدات والأسلحة والذخائر المقدمة. وكانت هذه المصادر والدوافع المختلفة التي تتحدث عن المعلومات المتعلقة بهذا الشأن قد تعرضت لانتقادات مؤخراً بوصفها "نظام نقل معلومات ينقصه قدر كبير من توخي الدقة، وأنه يبالغ كثيراً في تضخيم المستوى الفعلي للتدريب"، بحيث إن "تقارير الموقف تساعد كثيراً على إخفاء مستوى التطور الحقيقي" إلى درجة "غير مقبولة بكل بساطة". وهكذا، فإن الإشارات إلى البيانات الكمية تفرز ضبابية في الأرقام، على الرغم من الجهود الضخمة التي بُـذلت مؤخراً لتوضيح الصورة[4]. ومن ناحية العدد، تعد قوات الشرطة العراقية هي الأكبر، وهي تحت سيطرة وزارة الداخلية العراقية. ومن المنتظر أن تقوم الوزارة بتولي السيطرة العملياتية على قوات الشرطة بصورة تدريجية من وحدات قوات التحالف. وبعد وصول عدد أفرادها إلى 85 ألفاً ـ 95 ألفاً على المستوى القومي، فإن الشرطة العراقية تجسد أكبر درجة من الاستمرارية مقارنة مع الفترة التي سبقت شهر مارس 2003. ففي عدد من المناطق، استمر عدد من القادة وأفراد الدوريات في الخدمة في مواقعهم أو عادوا إلى العمل سواء بعد إعادة تدريبهم على يد قوات التحالف أو من دون هذا التدريب. وبالإضافة إلى ذلك، تم إلحاق تشكيلات مكونة من سرايا عدة إلى الشرطة العراقية ليتم نشرها على نمط مجموعات قوات الشرطة الأمريكية المعروفة باسم سوات SWAT، بينما توجد قوة مكافحة منفصلة عن قوات الشرطة. تسيطر وزارة الداخلية الآن على فرعين من القوات الإضافية، هما شرطة الحدود العراقية التي تركز خصوصاً على إدارة ممرات النقل القريبة جغرافياً من المراكز الحدودية الخارجية. وهناك أيضاً شرطة الجمارك ودائرة الجمارك المدنية اللتان تعملان فعلياً في المراكز الحدودية. وأخيراً، هناك قوات حماية المنشآت التي ظهرت في خريف عام 2003، والتي تم تشكيلها بهدف حماية البنية التحتية الاستراتيجية من هجمات "المتمردين"، بالإضافة إلى حماية ممتلكات الوزارات الحكومية التي تستعين بعناصر من قوات حماية المنشآت. وكان حجم هذه القوات التي يتم تجنيد أفرادها في أغلب الحالات على أساس قبلي محلي قد ازداد من 14.500 فرد في ديسمبر 2003 إلى أكثر من 70 ألف فرد في الفترة من إبريل وحتى يونيو 2004. وتسيطر وزارة الدفاع على عدد أقل من الأفراد، إلا أن مؤسساتها أضحت ذات كينونة محسوسة بقدر أكبر. وتم التخطيط لكي تكون القوات المسلحة العراقية، التي سبقت تسميتها بالجيش العراقي الجديد، قوة صغيرة مشكلة من 25 ألفاً ـ 35 ألف فرد، وأن يتم تنظيمها في شكل ثلاث فرق وسبع وعشرين كتيبة. وتقتضي الخطط الموضوعة تسمية قوة تتراوح من ثلاثة ألوية إلى فرقة [تسع كتائب مؤلفة من 6600 فرد] لتشكل قوة المهمات الوطنية العراقية (ويُشار إليها الآن باسم قوة التدخل العراقية) لمكافحة الأعمال الإرهابية والأعمال التي تقوم بها عناصر أجنبية ضد قوات التحالف في العراق. وبالإضافة إلى ذلك، سوف يعمل التشكيل المكون من قوات بحجم كتيبتين على دمج قوات مكافحة الإرهاب العراقية والقوات الخاصة (نحو 1600 فرد) ضمن قوات عمليات خاصة عراقية. وينظر المفهوم العملياتي الحالي إلى الجيش العراقي على أساس أنه موجه بالتحديد للابتعاد عن مهام فرض الأمن الداخلي والتركيز على مجال حماية سلامة الأراضي العراقية، وذلك على الرغم من نشر بعض وحدات الجيش المشكلة حديثاً على النطاق المحلي. ومع التركيز على التوجه نحو العمل الميداني الخارجي، تم نشر الألوية وهي تعاني من نقص الوقود والمؤن والذخائر فوق مساحات قتالية يبلغ نصف قطرها سبعين كيلومتراً حول القواعد التي تتمركز فيها. وبدلاً من نموذج وحدات المشاة الميكانيكية القديمة التي كانت ضمن الجيش العراقي السابق، أصبحت التشكيلات التكتيكية الأساسية هي كتائب المشاة المحمولة التي تعمل بصورة متكررة في شكل سرايا. وبناءً عليه، فإنه بدلاً من الآليات التكتيكية المجنـزرة الثقيلة التي تحمل قاذفات الصواريخ والمدافع الآلية أو الرشاشات الثقيلة، سوف تتحول القوات المسلحة العراقية إلى قوات وأسلحة محمولة على عربات ذات مدرعات خفيفة ورشاشات خفيفة أيضاً، وبالتالي فهذه القوات هي عبارة عن تشكيلات للدفاع عن قطاعات محددة. وعلى المنوال نفسه، نجد أن الإمكانيات الجوية والبحرية العراقية محدودة من الناحيتين الكمية والنوعية، حيث إنه من المخطط أن تمتلك القوات الجوية مئات عدة من الأفراد فقط، ويقتصر دورها على توفير إمكانيات النقل القادرة على نقل عدد من السرايا في المرة الواحدة (على طائرات سي ـ 130 للنقل، وطائرات الهليكوبتر من طراز UH-1H)، وتم التخطيط لكي تكون قوة الدفاع الساحلي مجرد قوة بحرية لحراسة السواحل فقط. وبدلاً من تشكيل أفرع قوات تعمل بصورة منفصلة، سوف تعمل القيادة العراقية المشتركة على توحيد قيادة الجيش والقوات الجوية والبحرية الصغيرة الحجم لترتفع بكفاءتها إلى درجة أعلى كثيراً مما هو معروف في الجيوش الأخرى بمنطقة الشرق الأوسط (باستثناء إسرائيل)[5]. وفي نهاية المطاف، فإنه إذا أخذنا في الاعتبار التهديدات التي تصدر من سوريا وإيران إلى جانب التوترات بين تركيا والأكراد، فسوف يتطلب الحجم الصغير للجيش العراقي مساندة في شكل استمرار وجود قوات التحالف لفترة مطولة، وذلك ما لم تفرض الضرورة السياسية وصعوبات توفير القوى البشرية التي يواجهها التحالف تنفيذ توسيع مستعجل للقوات المسلحة العراقية من ناحيتي الكم ومنظومات التسليح. وإذا ابتعد الجيش العراقي الحالي عن مجال فرض القانون الداخلي، مع استمرار العجز الحاد في التنظيم والمعدات، فسوف تكون قوات الحرس الوطني العراقي هي الجهة ذات الدور الأكثر أهمية في مجال الأمن الداخلي العراقي. وكانت هذه القوات تعرف باسم قوات الدفاع المدني العراقية حتى قامت الحكومة العراقية المؤقتة التي يقودها رئيس الوزراء إياد علاوي بإعادة تسميتها. وظلت قوات الحرس الوطني العراقي تواجه مشكلات شائكة، ومستقبلاً غير واضح على استمرار. فقد تم إنشاؤها في الأصل في خريف عام 2003 كقوات مؤازرة ومساندة لوحدات قوات التحالف، ثم تطور الهدف منها خلال شتاء 2003 ـ 2004 لملء الفجوة بين قوات الشرطة والجيش، في حين ظل الجيش مجرد فكرة خلال الفترة نفسها. وخلال النصف الأول من عام 2004، كانت قوات الدفاع المدني العراقية في شكل قوات شُرطية أو قوات مشاة خفيفة لديها قدرة حركة بآليات تكتيكية تمكِّنها من تنفيذ الانتشار العملياتي مع القوات الأمريكية التي توفر لها التدريب والاستشارة والمساعدة. وتبعاً لذلك، كان من المؤمل أن يتحسن مستوى الحماية لقوات التحالف، حيث ستتولى القوات المجندة محلياً مزيداً من الواجبات، خصوصاً أنها تملك قدرات لغوية واستخبارية أكبر، وهي تتفهم كذلك طبيعة الشعب العراقي. وكان من المهم أيضاً بالنسبة إلى قادة التحالف أن يصوروا قوات الدفاع المدني العراقية كعنصر قائد وناجح في عملية توطين الحكومة العراقية وقوات الأمن التابعة لها، وبذلك يثبتون حرص التحالف على إعادة السيادة إلى العراق[6]. لقد عكس نمو قوات الدفاع المدني العراقي هذا التغيير، وبحلول ديسمبر 2003، بلغ عدد أفراد هذه القوة خمسة عشر ألف فرد، وتشكلت منهم كتيبة يفوق تعدادها 800 فرد تم تخصيصها للخدمة في محافظات العراق البالغ عددها ثماني عشرة محافظة. وبحلول إبريل، ازداد حجم هذه القوات ليصل إلى نحو 32 ألف فرد، ويبلغ عدد أفرادها الآن أكثر من 41 ألف فرد، أي ضعف حجم الجيش تقريباً. وكانت قوات الدفاع المدني العراقية في الأصل تحت إمرة وزارة الداخلية، ثم انتقلت إلى وزارة الدفاع بموجب الأمر رقم 73 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة، والذي نص على أنها تمثل "عنصراً من عناصر القوات المسلحة العراقية"[7]. وبعد أن سُميت "الحرس الوطني العراقي" ظلت وحداتها تحت السيطرة العملياتية لقادة التحالف من غير العراقيين. ولا تزال القيادة الإدارية والعملياتية التي ستتبع لها قوات الحرس الوطني العراقي في المستقبل غير محددة حتى الآن. وتطالب بعض سلطات التحالف، وخصوصاً قيادة قوات الحرس الوطني نفسها، باستمرار وجود هذه القوات في شكل قوات منفصلة عن الجيش العراقي. واقترح آخرون أن يتم تدريب هذه القوات بمرور الوقت لتصبح قوات عسكرية بقدر أكبر، وذلك استعداداً لاستيعابها في الجيش العراقي بصورة تدريجية. كما تتوقع مقترحات أخرى تقسيم قوات الحرس الوطني العراقي بأساليب عديدة، ويحمل كل سيناريو عواقب ونتائج ستنعكس على تماسك القوات المعنية وعلى أدائها والسلطة السياسية المحتملة التي ستُناط بها. كما يعني هذا أنه إلى أن يتم اتخاذ قرار واضح وقبوله سيكون من الصعب على قادة التحالف والمدربين التابعين له، إلى جانب العراقيين أنفسهم، أن يفكروا بأسلوب استراتيجي بعيد المدى.
تحديات التدريب بحلول منتصف عام 2004، تم تدريب أربع كتائب فقط من مجموع الكتائب السبع والعشرين التابعة للجيش العراقي التي كان من المفترض تدريبها في الأصل. وكانت قاعدة قرقوش الواقعة إلى الشمال الشرقي من بغداد موقعاً أساسياً لتدريب المجندين. وفي المرحلة المبدئية، كان التدريب التأسيسي للعراقيين يتم عن طريق مقاولين أمريكيين من مؤسسة ڤينيل Vinnel، تحت إشراف عسكريين من قوات التحالف بقيادة الجنرال بول إيتون Paul Eaton. الجنرال إيتون، الذي كان قائداً سابقاً لمدرسة المشاة الأمريكية، كان أيضاً حتى شهر يونيو 2004 أحد كبار العسكريين المساعدين لقادة التحالف، حيث كان مسؤولاً عن مكتب التعاون الأمني. غير أن تدريب الجيش في المرحلة المبدئية سار على نحو ضعيف، حيث اتهم أفراد التحالف المقاولين بعدم فهم البيئة العراقية وغرس الانضباط الضعيف وعدم إبداء التزام جاد بالمهمة المسندة إليهم. وعانت الكتيبة الأولى التي جرى تشكيلها أثناء التدريب نسبة مفاقيد قاربت 50% حتى قبل أن تغادر مقرها التدريبي، وذلك لأسباب، منها أوجه القصور والعجز التي واجهت التدريب، إضافة إلى الرواتب غير الكافية التي قدمتها سلطة الائتلاف المؤقتة، حتى بالمقارنة مع معدلات الرواتب المعروفة في العراق. وأشار إيتون الذي كان يتحدث في شهر ديسمبر 2003، قائلاً: "يجب أن يقوم العسكريون بتدريب الجنود، ولا يجوز أن تطلب من مدني أن يقوم بالعمل الذي يقوم به العسكري"[8]. وبحلول منتصف عام 2004، كرر إيتون انتقاداته، وأكد أن التدريب الذي يقوده المقاولون المدنيون "لـم يسر على ما يُرام، وقال: مضت علينا سنة ولـم نحقق أي تطور تقريباً"[9]. وبنهاية عام 2003، تولت قوات الجيش الأمريكي سيطرة أقرب على التدريب التأسيسي، وذلك بمساعدة من القوات المسلحة الأردنية والأسترالية[10]. وخلال المستقبل القريب، وباستثناء أي حالات طارئة قصوى، سوف تظل قوات الدفاع المدني العراقية وقوات الحرس الوطني العراقية تشكل المجهود الرئيسي لمدربي التحالف، وتليها قوات الشرطة العراقية. وظهرت مبادرة تدريب من طرف التحالف في صيف عام 2003. ومع ذلك، فقد سار الجدول الزمني السياسي الذي دفعت به العواصم الغربية وطالب به العراقيون أنفسهم بسرعة أكبر من الجدول الزمني المقرر لتدريب قوات الأمن، كما اختلفت البنى التحتية المتنوعة الخاصة بالتدريب من منطقة إلى أخرى، وبدأت تتخذ الخطوات المبدئية نحو التوحيد على أساس قومي في صيف عام 2004 فقط. وتشير بعض التقديرات إلى أن 30% فقط من قوات الشرطة وقوات الدفاع المدني العراقية وضباط شرطة الحدود قد خضعوا لتدريب على يد قوات التحالف بحلول موعد تسليم السلطة إلى العراقيين في الثامن والعشرين من يونيو 2004[11]. وما زاد الوضع تعقيداً، أنه أصبح من اللازم على قوات التحالف أن تتعامل مع مجموعة من العراقيين المتفاوتين في المهارات والخبرات والنضج والدوافع والتعليم الأساسي. وفي ما يتعلق بالشرطة والحرس الوطني، يمكن الافتراض بأن الأغلبية العظمى قد انجذبت للخدمة نظراً لإمكانية الحصول على رواتب منتظمة، وليس بدافع التعاطف مع التحالف أو حتى لاعتبارات الشرف القومي العراقي[12]. وتؤثر هذه الحقيقة في مستويات الدوافع المشجعة على تحمل التدريب الشاق والحضور المنتظم لساعات العمل المحددة والقيام بمهمات تنطوي على خطورة. وعلى المنوال نفسه، فقد خدم كثير من المجندين في الجيش أو قوات الشرطة السابقة، غير أن المشكلة هنا تتعلق بضعف المهارات وليس بمسألة الاحتفاظ بالتأييد أو التعاطف الخفي مع حزب البعث. لقد أدى الإحساس بالحاجة الماسة إلى تجهيز القوة المطلوبة وإدخالها إلى الخدمة الميدانية مقروناً بالأمل في أن العراقيين الذين لديهم خدمة سابقة سوف يحتاجون إلى قدر محدود من إعادة التدريب في المهارات الشُرطية الأساسية ومهارات أفراد المشاة التأسيسية، أدى هذا الإحساس إلى وضع برامج تدريب تأسيسي قصيرة للغاية تراوحت مدتها من عشرة أيام إلى ثلاثة أسابيع. ولم يقتصر أثر قصر هذه المدة على عدم كفايتها للمساعدة على تدريب الأفراد على التخلي عن الأساليب والافتراضات القديمة، ولكنها أيضاً لم تساعد على الإعداد الكامل للمجندين الجدد (الأغرار) الذين ليست لديهم أي خدمة ولم يتدربوا في السابق مطلقاً[13]. وفي الواقع، فإنه على مستوى الفصيل في قوات الدفاع المدني العراقية، لم يكن لدى كثير من الأفراد أي خبرة سابقة وهم من الشباب صغار السن، حيث تتراوح أعمارهم بين ثلاثة عشر وخمسة عشر عاماً، وقد شجعتهم أسرهم على الالتحاق بهذه القوات لحاجتها إلى رواتبهم. إن مثل هؤلاء المجندين الذين يفتقرون إلى الخبرة يمكن أن يكونوا أحياناً أفضل الجنود حماسة وانفتاحاً واستعداداً للتعلم، غير أن هذه الحماسة تعد تعويضاً جزئياً فقط عن مشكلة الأمية الأبجدية التي يعانون منها[14]. وعلاوة على ذلك، وباستثناء الوحدات غير التقليدية التي يظل عبء مهماتها الخاصة بالعمل الحربي المباشر ثقيلاً، فإن وحدات التحالف لا تملك وحدات كبيرة وبرامج ضخمة مصممة خصيصاً لتدريب قوات ذات ثقافة أجنبية. وفي خريف وشتاء عامي 2003 و2004، آلت مسؤولية توفير التدريب التأسيسي للحرس الوطني العراقي إلى الوحدات التي تم نشرها في المنطقة التي سيخدم فيها العنصر العراقي. وخلال الفترة من مارس إلى يونيو 2004، بدأت التشكيلات الكبيرة على مستوى اللواء والكتيبة في توحيد التدريب التأسيسي في المناطق التابعة لها، ويبدو أن توحيد التدريب على مستوى الفرقة استمر منذ ذلك الحين[15]. وفي كل حالة، عملت قوات التحالف ذات التخصصات العسكرية المتباينة على تدريب قوات الحرس الوطني العراقي، وشملت هذه التخصصات أفراد المشاة والمدرعات وقوات المدفعية والشرطة العسكرية. وفي المقابل، كان الأفراد الذين ترتبط واجباتهم المنتظمة بمجالات التدريب مثل الرقباء المدربين ومدربي تمارين الأسلحة المشتركة قد تعودوا على بيئات عمل ومعايير مختلفة تماماً. كانت الظروف مختلفة نوعاً ما في ما يتعلق بالوحدات التابعة لأجهزة تطبيق القانون العراقية، حيت اعتمدت قوات التحالف على المدربين من قوات الاحتياطي الذين يملكون خلفيات جيدة من الخبرة في دوائر الشرطة والحريق والتحقيقات في دولهم. وفي الواقع، ففي أغلب الحالات، كان هؤلاء الأفراد من قوات الاحتياطي ـ وخصوصاً كبار ضباط الصف ـ هم الأفضل تأهيلاً كمدربين، إما بالموهبة أو من خلال الخدمة الطويلة التي مكنتهم من فهم كيفية تكييف أساليب التدريب وبرامجه للتوافق مع البيئة المحلية[16]. وأيضاً، تملك وحدات معينة في الجيش الأمريكي ووحدات الشؤون المدنية في قوات مشاة البحرية الأمريكية مهارات شبيهة، وبخاصة إذا أخذنا في الاعتبار خلفيتها كقوات احتياط، بينما يتم نشر فصائل العمل المشترك من قوات مشاة البحرية بعد تلقي التدريب في مجالات التعايش مع الثقافات واللغات ومنظومات الأسلحة الأجنبية[17]. ومع ذلك، ففي أغلبية الحالات، يصل المدربون إلى ساحة التدريب من دون الاستعداد المسبق في مجالات أساليب التدريب, والإلمام بالمنطقة وثقافتها ولغاتها، وفي معظم الحالات لا يتوافر لديهم الدعم اللوجستي أو المادي الكافي. ومنذ ربيع عام 2004، وبخاصة بعد القتال الذي وقع في إبريل ومايو حول النجف والفلوجة، بدأت قوات التحالف في توفير التدريب المتواصل لقوات الشرطة العراقية والحرس الوطني العراقي. وعلى الرغم من اختلاف التكوينات وتصاميم التدريب، فإن هذه التدريبات شملت في أغلب الحالات دورة تدريب مكثف للتشكيل. وبالإضافة إلى ذلك، تركز دورة تدريب ضباط الصف على تقوية قدرات ضباط الصف إلى جانب تعزيز مفهوم دور ضابط الصف في مؤسسة عسكرية لم تتعود على تصوره بالمفهوم المتبع في حلف شمال الأطلسي. وهناك دورة للضباط يحضرها الضباط من مستوى قادة السرايا والكتائب، ويُنسب لها ضباط عن طريق قادتهم في قوات الدفاع المدني العراقية. ويعود الخريجون من هاتين الدورتين إلى قياداتهم الأم ويتم توزيعهم على الوحدات على أمل أن يقوموا بنقل مهاراتهم إلى الآخرين. وبحلول مايو 2004، أدخل المدربون البريطانيون والأستراليون دورات قادة الجماعات ودورات ضباط الصف في الجيش العراقي أيضاً، بالتركيز على مكافحة عمليات المقاومة وحرب المدن. ويخطط المدربون في قوات التحالف لتوطين التدريب مع مرور الوقت، بحيث يقوم الخريجون من الدورات الأولى لضباط الصف بتدريب المجندين الأغرار في الدفعات اللاحقة[18]. وبنهاية يونيو 2004، تخرج نحو ألف وخمسمائة ضابط عراقي من أكاديمية الملك عبدالله العسكرية في الزرقاء بالأردن، واعتبرهم المسؤولون الأمريكيون لائقين لتولي تدريب المجندين والضباط الجدد في المستقبل[19]. وفي مجال تطبيق القانون، كان أفراد الشرطة العائدون إلى الخدمة ولديهم خدمة سابقة يخضعون في أغلب الأحيان لبرنامج استيعاب مرحلي لمدة ثلاثة أسابيع. وتتكون معظم هيئة التدريب من عسكريي الاحتياط الذين لديهم خلفيات في مجال فرض القانون، بالإضافة إلى "مستشاري الشرطة الدوليين" الذين يقومون بتقييم عمليات الشرطة، ويعمل هؤلاء بمساعدة مترجمين، وهم يخططون لتوطين هيئة التدريب بمرور الوقت أيضاً. كما يحضر أعداد من المجندين الجدد إلى جانب قدامى الأفراد العائدين إلى الخدمة دورة لمدة ثمانية أسابيع في كلية الشرطة سواء في بغداد أو الأردن.
العوائق الهيكلية تعد هذه الدورات والإشراف الذي تقدمه قوات التحالف جزءاً من إطار كلي للمساعدة الأمنية، وهو أمر لا يزال قيد التطور. وقبل شهر مايو 2004، كانت القوات العاملة في العراق تعمل تحت مظلة قوة الواجب المشتركة الموحدة رقم 7 (CJTF-7)، والتي تمثل القيادة الكلية لقوات التحالف الجوية والبرية والبحرية، وتمت إعادة تسميتها بعد ذلك لتصبح القوة متعددة الجنسيات في العراق (MNF-1). وضمن هذا الإطار، كانت عناصر القوات البرية نفسها هي المسؤولة عن أغلب التدريب الخاص بقوات الأمن العراقية الوطنية، وخصوصاً تدريب قوات الدفاع المدني العراقية. يتولى قيادة القوات متعددة الجنسيات حالياً جنرال برتبة فريق [هو الجنرال جورج دبليو. كاسي George W. Casey]، وفي هذا تغيير من قوة الواجب المشتركة الموحدة رقم 7 التي كان يقودها الفريق أول ريكاردو سانشيز Ricardo Sanchez. وبذلك، فإن القوات متعددة الجنسيات في العراق [MNCI التي يقودها الفريق توماس ميتز Thomas F. Metz] التابعة للقوة متعددة الجنسيات في العراق (MNFI) هي المكمل العملياتي لقوة الواجب المشتركة الموحدة (CJTF). وتتبع هياكل التدريب للقوات متعددة الجنسيات في العراق (MNCI) وتُدار عن طريق مكتب قوات الأمن العراقية على مستوى قيادة القوات، وتم دمجها ضمن العلاقة الناشئة بين القوات متعددة الجنسيات في العراق ووزارتي الدفاع والداخلية العراقيتين. كما تم توسيع اختصاصات مكتب التعاون الأمني الذي يعد النقطة الرئيسية للتنسيق التدريبي على المستوى الأعلى بين قوات التحالف والقوات العراقية. ويتولى الفريق بترايوس Petraeus قيادة هذا المكتب الآن، وهو عبارة عن نسخة مطورة من مكاتب التعاون العسكري الأمريكي في مصر والخليج العربي ومناطق أخرى. وتم تكليف مكاتب التعاون الأمني العاملة في مجال تقديم المساعدة للقوات العسكرية والشرطة بوضع سياسة التدريب بالاشتراك مع القوة متعددة الجنسيات في العراق، وتقوم هذه المكاتب بمهام التنسيق المباشر على المستوى الأعلى مع وزارتي الدفاع والداخلية في العراق، واللتين يديرهما ضباط عراقيون كبار. ومن ثم يقوم مكتب التعاون الأمني بتخصيص المهام للمكتب المسؤول عن تقديم المساعدات لقوات الأمن العراقية التابع للقوات متعددة الجنسيات في العراق MNC-I، والذي لديه سلطة تقويم المردود العملي وتقديم الاقتراحات إلى مكتب التعاون الأمني. ونظراً لأن كلاً من مكتب التعاون الأمني والقوات متعددة الجنسيات في العراق MNC-I يديره ضابط برتبة لواء، فإن من المحتمل أن يولد ذلك قدراً معيناً من الاحتكاك، وعلى مكتب التعاون الأمني العمل من أجل تجنب التحول إلى مستوى إضافي من البيروقراطية المعيقة للعمليات. وبكل المعايير، نرى أن اختيار الفريق بترايوس Petraeus لقيادة التدريب الذي تقدمه قوات التحالف للقوات العراقية كان قراراً صائباً، فقد تولى في السابق قيادة الفرقة الأمريكية المحمولة جواً رقم 101، وحقق نجاحاً في العمل مع القوات الأهلية في شمال وسط العراق خلال النصف الثاني من عام 2003. وينبغي أن نشير على الرغم من ذلك إلى أن المكون الكردي الغالب على تلك القوات الأهلية قد سهل التعاون مع قوات التحالف. وبينما كان الفريق بترايوس والضباط الأركان العاملون معه مخلصين في تحديد النقائص التي أعاقت الجهود التدريبية السابقة وفي تعلم الاحتياجات التدريبية ذات الخصوصية الإقليمية، فقد كان عليه، بحلول منتصف شهر يوليو 2004، أن يحدث مع مكتبه تأثيراً ملحوظاً في عمليات التحالف على المستوى المحلي[20]. يقوم مكتب قوات الأمن العراقية على مستوى القوات بإصدار الأوامر والتوجيهات إلى العناصر الميدانية الفعلية، التي تم تنظيمها الآن في صيغة ست فرق متعددة الجنسيات على أساس تقسيمات جغرافية لكل أنحاء العراق. وتملك كل فرقة من هذه الفرق خلية تدريب خاصة بها لقوات الأمن العراقية، وتم تقسيم هذه الخلية أيضاً بناءً على تخصصات أفراد التحالف العاملين مع أفرع القوات المسلحة العراقية. ولذلك، فإن هذا الوضع يتطلب تنسيقاً واتفاقاً بين كبار القادة من قوات التحالف والقوات العراقية، كما يقتضي التعاون بين قائدين كبيرين برتبة لواء من قوات التحالف والتواصل بينهما ومع قوات التحالف على مستوى الفرقة، ثم التنفيذ عبر القادة الميدانيين وقادة السرايا والأفراد. إن هذا الترتيب يعد مرهقاً ومضيعة للوقت، وفيه عدد فائض من المشاركين المتحمسين، كما أن هذه الخصائص تفتح المجال أمام تشابك المدخلات وتعقيد التوجهات وتناقض المردود أو تساعد على تعطيل الأعمال. كما تفرض صعوبات واقعية وعملياتية، تشمل على سبيل المثال المواعيد المحددة لتوفير المعدات. وعلاوة على ذلك، قد تظهر تعقيدات أكبر في المناطق التي تعمل فيها قوات متعددة الجنسيات فعلاً (أي ليست قوات أمريكية أو بريطانية فقط) ويقودها قادة من جنسيات مختلفة مثل الوضع الكائن في المنطقة الوسطى من جنوب العراق. ومن المرجح أن يزداد الوضع تعقيداً في المناطق التي يكون فيها للقوات الأمريكية قيادات وسطية بين القوات متعددة الجنسيات في العراق ومستوى الفرقة، كما في غربي العراق، حيث تتولى قوة مشاة البحرية للتدخل السريع (وهي منطقة عسكرية يقودها جنرال برتبة لواء) السيطرة الكلية على الفرقة الأولى من قوات مشاة البحرية الأمريكية.
مشكلات المفاهيم من المصاعب المفاهيمية المستمرة عدم تمكن القوات الأمريكية حتى الآن من تنفيذ نموذج التدريب والاستشارة والمساعدة الذي يهيئ لإنشاء قوات عسكرية وشُرطية وطنية في العراق. وفي الأغلب تكون وحدات التحالف المكلفة بتدريب العراقيين مقيدة بحكم الأطر التنظيمية أو بموجب اللوائح وغير قادرة على تسيير دوريات مشتركة برفقتهم. وبناءً عليه، فإن العلاقات الشخصية والتواصل بين التدريب والعمل الفعلي ـ وهي جوانب ظلت ضرورية على مر التاريخ لخلق قوات وطنية فاعلة ـ ليست بالقدر الكافي. وبينما نجد في أغلب المؤسسات العسكرية النظامية، وخصوصاً الأمريكية منها، أن إلغاء تأثير العلاقات الشخصية وعدم السماح بالتواصل مغروسة في ديناميات التدريب والعمل الميداني بهدف تشجيع فكرة أن تعمل الوحدة وكأنها ماكينة آلية وتعزيز العمل المتداخل بين الوحدات، إلا أنه في مجال تدريب القوات الأجنبية متنوعة الأعراق، سوف تثير هذه الخصائص مشكلات في مجالات بناء الثقة وقدرات الأداء وأعمال التنسيق وحل المشكلات القائمة. وكان ضباط الحرس الوطني العراقي أنفسهم قد اشتكوا مراراً من انعزال مدربي التحالف وأفراد وحداته وابتعادهم عن الجنود العراقيين وعدم اهتمامهم بالتداخل والتفاعل الإيجابي معهم[21]. ومرة أخرى، تتمثل الحالات التي تُعد استثناءات لأوضاع انعدام التواصل في وحدات القوات الخاصة التي تقوم بتجنيد العراقيين وتعليمهم والعمل معهم، إلى جانب فصائل العمل المشترك التابعة لقوات مشاة البحرية الأمريكية التي تسمح لها منطقة العمليات المسندة إليها بالإقامة والتدريب وتسيير الدوريات المشتركة مع قوات الحرس الجمهوري العراقي والشرطة العراقية. هنالك مشكلة موازية لها تأثير مشابه، وهي قصر الفترة الزمنية لبرامج التدريب التي لا يستمر أغلبها لأكثر من ثلاثة أسابيع. كانت الدواعي السياسية من أسباب قصر فترة التدريب، ونعني بذلك إظهار توطين القوات بتجنيد العراقيين، وهي خطوة كان من المؤمل أن تضاعف سرعة القبول الشعبي للتحالف، إلى جانب زيادة الرغبة الأهلية في دعم قوات الدفاع المدني والشرطة العراقية أو تشجع العراقيين على الالتحاق بهما. كما أن الحاجة الأساسية إلى مشاركة مزيد من العراقيين في الدوريات في الشوارع، وذلك للقيام بمهمات الأمن العام كان دافعاً لتقصير فترات التدريب بهدف التمكن من تخريج الكوادر اللازمة على الفور. وفي المقابل، فإن بعض المدربين الذين سلطوا الضوء على عدم فاعلية فترات التدريب القصيرة لا يزالون يفضلونها كإجراء وقائي لضبط تطوير الكفاءة العسكرية لدى العراقيين، التي يمكن أن تستخدم ضد التحالف إذا ما انضم هؤلاء إلى المقاومة[22]. الأمر الآخر الذي يثير قدراً مساوياً من القلق إذاً هو أن التحالف يظهر حالياً تحيزاً نحو تدريب الكوادر اللازمة في المرحلة الأولى من الجنود العراقيين وأفراد الحرس الجمهوري الذين سوف يتولون لاحقاً تعليم وتدريب العراقيين بأنفسهم، مع تقليص تدريجي للإشراف الذي يمارسه التحالف. وأضحت هذه المقاربة تُعرف باسم "تدريب الـمُـدرِب". وبينما يشعر كثير من العراقيين بالرضا في انتظار أن يتم النظر إليهم بوصفهم مستقلين عن القوات الأجنبية وأنهم قادرون على تفهم قيادة بني وطنهم العراقيين، فإن مقاربة "تدريب الـمُـدرِب"، تزيد احتمالات الإسراع بانقطاع الصلة التي تربط بين قوات التحالف ونظرائهم العراقيين خلال فترة وجيزة للغاية، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تراجع شديد في المعايير وفي إمكانية المساءلة والاعتمادية العملياتية المتبادلة. وعلى عكس التصريحات المعلنة لسلطات التحالف التي تتسم بالحماسة المفرطة حول توطين قوات الأمن العراقية وتسريع توطين التدريب، فقد حذر كبار الضباط الأمريكيين الذين يعرفون قوات الأمن العراقية عن قرب، من أن هناك حاجة إلى سنوات وإلى الالتزام المستمر من قبل التحالف بتوفير العناصر البشرية والإمكانيات المادية اللازمة لتدريب قوات عراقية يُعتمد عليها[23].
الصعوبات المتواصلة لا يمكن تجنب هذه الصعوبات في تدريب القوات الأهلية في العراق في بيئة تضطلع فيها قوات التحالف في الوقت نفسه بالمشاركة في تقديم المعونات الإنسانية، وجهود الإعمار وكل الجوانب المتعلقة بالعمليات الحربية بداية من أعمال الشرطة وانتهاءً بالقتال الكثيف. وفي مثل هذا السياق، هناك الكثير من الاهتمامات الماسة التي لا تتيح مجالاً لتخصيص وقت كافٍ لمهمة واحدة دون غيرها من المهام الأخرى. وعلاوة على ذلك، تم تحقيق تطور ملحوظ في تجميع قوات الحرس الوطني العراقي ووحدات الشرطة التي تظل موثوقة ومتماسكة. ويتحقق النجاح عندما يتوافر الضباط الشباب من قوات التحالف، ممن يملكون قدراً كافياً من التدريب والاستقلالية العملياتية عن القيادات العليا. وإذا سمحت البيئة، يمكن لهؤلاء القادة الشباب أن يتعرفوا ويعملوا على تعزيز وخلق روابط وصلات شخصية مع نظرائهم العراقيين الذين يملكون الخصائص القيادية (الكاريزما) والاهتمام الحقيقي بأفرادهم لكي يحفزوهم ويعملوا على غرس روح الاعتزاز بالوحدة فيهم. كما يتطلب النجاح استعداد قوات التحالف لتعليم العراقيين والتعلم منهم وتسليحهم وتسيير الدوريات المشتركة معهم بصورة متواصلة، وذلك على الرغم من التجارب التي وقعت أخيراً أثناء القتال ضد العراقيين أنفسهم الذين هرب كثيرون منهم خلال شهري إبريل ومايو من الخدمة في قوات الشرطة العراقية والدفاع المدني العراقي. إن استثمار هذه الجهود يتطلب تحولاً من العقلية البيروقراطية الأمريكية التي تعامل المؤسسة العسكرية كما الآلة الصماء، والتي تؤكد أهمية عامل السرعة والعمل المتداخل بين الوحدات وقابلية تبادل الأفراد وإزالة تأثير العلاقات الشخصية في الإجراءات. وكان أفراد قوات التحالف الذين نجحوا في تحفيز أفراد قوات الأمن العراقية قد توصلوا إلى تفهم وتثمين الوقت اللازم في الثقافات العربية لخلق علاقات شخصية مشابهة لعلاقات الأخوة مع نظرائهم العراقيين. إن إنفاق مثل هذا الوقت أضحى مفهوماً بوصفه جزءاً من العملية الشاقة والمرهقة لتحديد الضباط العراقيين الجديرين بالثقة وضباط الصف الموثوقين الذين يصبحون في أغلب الحالات مخلصين بقدر هائل لأصدقائهم الأمريكيين، وربما بقدر أكبر من ولائهم للقضية الوطنية العراقية. وعلاوة على ذلك، يتزايد فهم القادة الأمريكيين الناجحين لإمكانية تفسير رغباتهم بأنها لا تُـعَـد أوامر بقدر ما هي بداية عملية تفاوض يحتاج فيها الأمريكيون إلى إبداء حساسية تجاه تفهم مفهوم العراقيين للرجولة والاعتداد بالنفس والظهور كأشخاص محترمين أمام رفقائهم. ويجب على قوات التحالف أن تتفهم وتعمل من خلال التناقضات المتمثلة في ازدراء كبار الضباط العرب وترفعهم عن صغار الضباط والأفراد من الرتب الأخرى، إلى جانب ميل الجنود العراقيين إلى عدم احترام التسلسل القيادي في بعض الأحيان. فقد شهد القادة الأمريكيون جنوداً عراقيين يأتون إليهم مباشرة وإلى نظرائهم العراقيين لكي يشتكوا من ظروف التدريب أو العمل. وعندما تتأقلم قوات التحالف مع هذه الديناميات ولا تتضايق منها ويتقبل قادتها المشقة التي يقابلونها بصدر رحب، فسوف تنشأ علاقة نموذجية بحق بين التحالف وقوات الأمن العراقية. ولكن، في مرات عديدة تتجول فيها قوات التحالف خارج منطقة معينة، تكون هناك حاجة إلى إعادة خلق هذه الديناميات المدفوعة بالعلاقات الشخصية، الأمر الذي قد يعني التوصل إلى تسوية تضحي بالتطور الذي تحقق من خلال العلاقة السابقة بين الوحدة الأمريكية والقوات العراقية. ومن ثم فإن هذا الأمر يتطلب قدراً أكبر من الصبر من قبل القادة الجدد في الميدان، إلى جانب الاستعداد للتعلم من سلفهم. كما أن القادة السابقين يواجهون قدراً كبيراً من الإحباط، حيث إن المصاعب التي يواجهونها في التعامل مع العراقيين في مجال صعوبة تكوين العلاقات الشخصية والتدريب وعادات العمل نادراً ما تجد طريقها إلى الحل، ولكنها تميل إلى الظهور بصورة متكررة[24]. وعلى وجه الخصوص، ففي ما يتعلق بالحرس الوطني العراقي، تتضمن سياسات التدريب نفسها مشكلات وتقتضي إدارة حوارات متواصلة، وتم نشر معظم الأفراد الذين التحقوا بهذه القوات في المناطق التي يعيشون فيها. وكان المخططون في التحالف قد توصلوا إلى أن العراقيين الذين يعيشون في منطقة معينة ويتم تجنيدهم منها ويعملون فيها سوف يتفهمون ديناميات الحياة السياسية والاقتصادية والنواحي الإجرامية أفضل من غيرهم، وسوف ينظر إليهم المدنيون من أهالي المنطقة على أساس أنهم أقل تشدداً في التعامل معهم من الأمريكيين. أيضاً، في مجتمع يتسم بتقاطعات عرقية وطائفية وجغرافية وانقسامات / تشعبات عائلية عديدة، سوف يتصرف العراقيون على نحو أفضل وسيُنظر إليهم على أساس كونهم أقل جموحاً. ووفقاً لهذا الرأي، تتضمن أسوأ السيناريوهات رعباً قيام أفراد من الشيعة والأكراد بارتكاب فظاعات في مناطق السنة والعرب. وقد تنهار الوحدات العسكرية المكونة من خليط ديني أو عرقي بسبب الاحتكاكات الداخلية بين أفرادها، أو على الأقل، أن تعمل الوحدات العراقية بصورة غير فاعلة بسبب عدم إلمامها بالظروف المحلية في المناطق التي تعمل بها. غير أن هذه السياسات نفسها أفرزت مشكلات معينة، فالعراقيون المتشككون يفترضون أن قوات الدفاع المدني العراقية ضعيفة وأنها وحدات من الجبناء أنشأها الاحتلال لكي تحقق الأهداف التي راهن عليها. وفي المرحلة الأولى، لجأ أفراد هذه القوات إلى إخفاء هُوياتهم في أغلب الأحيان عن طريق تغطية وجوههم بأقنعة أو التخلي عن زيهم الرسمي لعدم ربطهم بهذه القوات. وتحدث هذه الممارسات أحياناً بسبب الابتزاز والترهيب من قبل قادة المقاومة المحليين أو العناصر الإجرامية[25]. ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات عززت فقط شكوك كثير من المدنيين العراقيين، وأدت في الوقت نفسه إلى منع ظهور روح التضامن بين أفراد الوحدات. وبدلاً من ذلك، كانت قوات الدفاع المدني العراقية تقع أحياناً في حبائل هذه الديناميات المحلية إلى درجة أن أفرادها يستغلون وضعهم ويتورطون في ممارسات فاسدة يتهمهم بها العديد من العراقيين على أي حال. أيضاً، نجد أن انتماء أفراد قوات الأمن العراقية والشرطة وشرطة الحدود لعائلات ممتدة محلية تمنع أفراد هذه القوات أحياناً من اتباع أساليب متشددة في مطاردة المجرمين الذين قد يمتون لهم بصلة قرابة. وعلى النهج نفسه، نجد أن القبائل في الغرب والجنوب ظلت تنتشر تاريخياً في مناطق الحدود السورية ـ العراقية والسعودية ـ العراقية. ففي أغلب الحالات، يتغاضى ضباط شرطة الحدود من قبيلتي شمر والجبور مثلاً عن قيام أقاربهم بأعمال تهريب انطلاقاً من مراعاتهم للولاءات القبلية ومصالحهم المعيشية الخاصة[26]. وفي المقابل، يمكن استغلال العمل في هذه القوات وفي قوات حماية المنشآت كوسيلة للمحسوبية المبنية على الصلات العائلية أو الانتماء الجغرافي أو لابتزاز الأموال نظير توفير الحماية. وفي هذه الحالة، قد يقوم أقرباء الحراس من أفراد قوات حماية المنشآت بمهاجمة المواقع التي يحميها أقاربهم بهدف تشجيع قادة قوات التحالف لتقديم رواتب أفضل للحراس أو إتاحة حيز أكبر من الوظائف في هذه القوات إلى هذه العائلة المحلية أو تلك. وعلى نحو مماثل، فشلت قوات الشرطة في مساعدة قوات الأمن العراقية على توقيف المتهمين تفضيلاً منها لترتيبات العدالة غير الرسمية القائمة على الأسس العائلية والعشائرية[27]. وفي ظروف كهذه، يمكن فهم أسباب فشل العديد من أفراد الوحدات في الحضور إلى مقار وحداتهم أو الالتزام بالموثوقية خلال الاضطرابات التي وقعت في الرمادي والفلوجة والنجف. ومع ذلك، فإن الرغبة في تغيير الوضع المعتاد وحمل العراقيين على التفكير بصورة "عقلانية" بدلاً من الأساليب "الفاسدة" التي تحابي العشيرة أو المنطقة أو الطائفة يبدو أنها تعكس حقائق الواقع العراقي الذي شكلته أنظمة سابقة. واضطُر قادة التحالف إما إلى منع الإجراءات التي يتخذها قادة قوات الدفاع المدني العراقية وقوات الشرطة لإنهاء خدمة بعض الأفراد بهدف توظيف الأقارب بدلاً منهم، أو أنهم اضطُروا في معظم الأوقات للتحلي بضبط النفس والسكوت عن هذه الحقائق. وعلى المنوال نفسه، فإن المعاقبة الانضباطية لضابط عراقي لعدم تعاونه مع فرد آخر نظراً للخلافات المناطقية أو العشائرية سوف تؤدي على الأرجح إلى استفزاز جميع أقرباء هذا الضابط العراقي من أبناء منطقته أو أفراد عشيرته العائلية وإلى تحريضهم على ترك العمل[28]. كما أننا نجد أن أفضل النجاحات في مجال تجنيد تشكيلات قوات الأمن العراقية ونشرها ـ حتى خلال فترات النشاط المكثف للمقاومة على نطاق العراق كله ـ قد تحققت على أسس عشائرية أو مناطقية مباشرة. وفي ظل التفهم الأمريكي الضمني لمسألة أن هذه الوحدات المبنية على الصلات العائلية تعمل لأسباب لا تنسجم إلا جزئياً مع أهداف التحالف، وبقيود جغرافية محددة أو لمصالح ذاتية. وفي المقابل، كانت هناك حالات قام فيها قادة عراقيون بمراعاة ما تمليه عليهم ضمائرهم فعينوا مرؤوسين على أساس الكفاءة والجدارة بدلاً من الأصل المحلي أو علاقات صلة الدم والقرابة، غير أنهم وجدوا أن أفراد قواتهم والسكان المحليين لا يقبلون القائد المؤهل، الأمر الذي اضطر نظراءهم من قادة قوات التحالف إلى اقتراح تجنيد شخص بديل يحظى بقبول أوسع. وتُـعَـد هذه مشكلة مستمرة ومحيرة، حيث يواجه صغار وكبار ضباط التحالف مرة بعد أخرى أن الإصرار والمثابرة على تحقيق الأهداف الاستراتيجية سوف يعرض مبادرات المدى القريب والمتوسط للخطر، بينما تؤدي الحلول الرامية إلى سد الثغرات والمقاربات المؤقتة إلى تقويض الأهداف الاستراتيجية[29]. ومن جانبهم، يتحدث الضباط العراقيون في فروع القوات المسلحة المختلفة بصورة متكررة عن الشكاوي التي يقر قادة التحالف بصحتها، والتي يقولون فيها إن تجهيزات الزي الرسمي والمعدات والظروف المعيشية لا تزال دون المستوى اللائق سواء من الناحية المطلقة أو بالمقارنة مع تلك المتوافرة لنظرائهم في قوات التحالف، أو حتى المتاحة لأفراد المقاومة أنفسهم[30]. ويعكس جزء من هذه الانتقادات الأدوار المتغيرة التي يتم إسنادها إلى أي قوات. فعلى سبيل المثال، كانت المعدات التي تحتاج إليها قوات الدفاع المدني العراقية عندما كانت مجرد عناصر حراسات مساندة وملحقة (توفر المساعدة الأمنية الإضافية في حماية منشآت التحالف ووحداته التي تعمل في بيئة حضرية داخل المدن) مختلفة جداً عن احتياجات هذه القوات نفسها التي تُـعَـد الآن في حالة تحول من قوات شُرطية إلى قوة مشاة خفيفة (أي قوات شرطة معززة تستطيع أيضاً القيام بالعمليات الهجومية والدفاعية الأساسية التي تنفذها قوات المشاة إلى جانب وحدات التحالف). الأمر الأكثر أهمية هنا هو أن مشكلات المعدات قد نجمت عن العيوب البيروقراطية التي تؤثر في قوات التحالف، والتي أدت إلى إنفاق 220 مليون دولار فقط بحلول منتصف يوليو، وذلك من جملة مبلغ 2.9 مليار دولار الذي خصصته الحكومة الأمريكية للصرف على أنشطة المساعدة الأمنية[31]. إن توفير الزي العسكري والأحذية والأسلحة وأجهزة الاتصال اللا سلكي والسيارات والسترات الواقية من الرصاص للجسم وحتى الخيام ووجبات الطعام ومنشآت الصرف الصحي تتعطل في الأغلب بسبب الخلافات بين الوحدات الميدانية والقيادات الأعلى وسلطات التحالف السياسية ـ العسكرية على المستوى القومي حول تحديد الجهات المسؤولة عن توفير الاحتياجات وماهية هذه الاحتياجات والجدول الزمني الخاص بتوفيرها والجهة التي ستحاسب بتكلفتها[32]. وفي ظروف كهذه، يُضطَر العاملون في مجال الإمداد في الأغلب على مستوى الفرقة أو الكتيبة / اللواء إلى تحديد أماكن توافر المواد وشرائها وتدبيرها بدفع التكلفة مباشرة، ثم تقديمها إلى الوحدات الميدانية. وتبعاً لذلك، وطبقاً لتقرير تم إصداره في يوليو 2004، "أضحت القوات العراقية تملك نحو 40% من الحد الأدنى من احتياجاتها من الأسلحة وأقل من ثلث العدد الأدنى من السيارات ونحو 25% من معدات الاتصال و25% من سترات الوقاية من الرصاص"[33]. هنالك تأثيرات عديدة لهذه الاختناقات والتعطيلات، فهي تؤدي أولاً إلى تدهور الكفاءة العملياتية للوحدات العراقية. وثانياً، عندما ينظر أفراد الشرطة أو الجنود العراقيون إلى معدات نظرائهم الأمريكيين، فإنهم يجدون أن المعدات الخاصة بهم ضعيفة بالمقارنة مع ما لدى نظرائهم. وثالثاً، فإن ظاهرة الفجوة في المعدات والمظهر هذه تثير شكوك العراقيين الذين يرون أن أفراد قوات التحالف الغربيين ومعظمهم من المسيحيين يعتبرون العراقيين غير متساوين معهم من الناحية الحضارية أو غير جديرين بالمستوى نفسه من الاحترام الذي يحظون به. ورابعاً، فإن التأخير المستمر في تسليم طلبيات المعدات، وتدني جودة بعض المعدات، ينقل عن دون قصد رسائل سلبية إلى المدربين الأمريكيين حول الأولوية التي يوليها القادة والإداريون في النسق الأعلى من القيادة للجهود اللازمة للنسق الأدنى أو لبرامج التدريب ككل. إن هذا التفاوت في المعدات سوف يمثل تحدياً باستمرار، وبخاصة إذا لم يتم تدويل المجهود الحربي اللازم في العراق بصورة فعلية، ومع استمرار تقلص الالتزام المالي المقدم من قبل التحالف[34].
فجوة الثقة والمصداقية وختاماً، فإن كثيراً من هذه القضايا تؤدي إلى إثارة شكوك المدربين والقادة في قوات التحالف الذين يتساءلون الآن، هل يمكن الثقة بأفراد قوات الأمن العراقية الذين يرتدون الزي العسكري الآن؟ وهل سيتعاونون مع وحدات التحالف، أم هل نجحت أنشطة المقاومة في ترهيبهم وغرست فيهم الخوف أكثر من الالتزام بالمهمة المناطة بهم؟[35] وهل هم مؤهلون بالقدر الكافي لأداء واجباتهم الأساسية؟ يردد الجنود وأفراد مشاة البحرية الأمريكية في كل أنحاء العراق قصصاً عن نوم الجنود العراقيين المكلفين بواجبات في نقاط التفتيش، وعدم تحليهم باليقظة في حراسة المداخل، والتعامل مع الأسلحة بدرجة خطرة من اللا مبالاة وتجاهل القواعد الأساسية للسلامة في التعامل مع السلاح[36]. ولم يطرأ تحسن يُذكر على هذه الممارسات بالسرعة المطلوبة. وفي ما يتعلق بالثقة، فإنه إضافة إلى استمرار حالات تغيب الجنود وأفراد الشرطة، وتركهم الخدمة واعتبار الدوافع المالية السبب الوحيد للالتحاق بالخدمة، لا تزال قوات التحالف تواجه مصاعب في إقناع أفراد قوات الأمن العراقية بالمشاركة في الدوريات معهم، بينما يظل التعاون الفعلي متردداً في معظم الأحوال. وعلى نحو متكرر أيضاً، تواجه القوات الأمريكية أعمال أفراد المقاومة الذين ظلت الروايات تتحدث حتى الفترة الأخيرة عن صلتهم بقوات الحرس الوطني العراقي أو الشرطة العراقية. وعلى وجه الخصوص خلال معارك الفلوجة في إبريل ومايو 2004، قاتلت قوات مشاة البحرية الأمريكية وأفراد الجيش الأمريكي ضد مقاومين كانوا يرتدون الزي العسكري حتى تلك اللحظة ويطلقون النار على مواقع قوات التحالف[37]. وعلى المنوال نفسه، لا تزال الوحدات العراقية التي لم يهرب أفرادها من الخدمة تمتنع عن مساندة قوات التحالف التي تتعرض للقصف بالنيران الحية[38]. وهكذا، يستمر القادة الأمريكيون في إرشاد جنودهم بصورة روتينية لكي يفترضوا أن الوحدات العراقية التي يعملون معها مخترقة من قبل المقاومة، أو أن المجندين الجدد يلتزمون الحياد وينتظرون ليقرروا ما إذا كانت قوات التحالف أو المقاومة هي الأكثر فاعلية أو الأفضل من حيث العائد المادي في منطقة معينة. ومنذ تسليم السيادة إلى حكومة عراقية جديدة، أخذت الأحداث منعطفاً يصعب تحليله. وفي بعض الحالات، يبدو أن الوحدات العراقية قد تمكنت من كسب قدر أكبر من الثقة والالتزام بالواجب خلال فترة وجيزة، الأمر الذي جعل نظراءهم في قوات التحالف يشعرون بالرضا إزاء تمكن العراقيين الآن من العمل بمفردهم. ومن جهة أخرى، يشعر الأمريكيون بالخيبة لعدم إشراكهم في العمل العسكري في مرحلة مبكرة[39]. وعلى سبيل المثال، فإن الجنود والقادة العراقيين الذين أظهروا عدم رضاهم الواضح عن العمل مع الضباط الأمريكيين أو الخضوع لإمرتهم، أضحوا الآن ينفذون العمليات لوحدهم وبكفاءة أفضل في بعض الأحيان، وفي أحيان أخرى من دون استشارة مسبقة. وبدلاً من ذلك، عمل العراقيون على اقتصار العمليات المشتركة على الحد الأدنى من التشاور المسبق، الذي تقوم بعده وحدات التحالف بتسيير دورية في شارع معين، بينما تظل شريكتها العراقية في قطاع آخر من المدينة. ويمكن فهم هذه الأعمال على أساس كونها تمثل تأكيداً طبيعياً لممارسة السيادة على المستوى المحلي، على الرغم من أنه من الناحية النظرية تظل قوات الأمن العراقية تحت السيطرة العملياتية لقوات التحالف. ومع ذلك، يظل وضع الاستقرار السياسي والحالة الأمنية في العراق محفوفاً بالغموض حتى في الوقت الذي لم يكتمل فيه تدريب قوات الأمن العراقية من الناحيتين النوعية والكمية. وبناءً عليه، وبما أن كفاءة قادة قوات الأمن العراقية وإمكانية الاعتماد عليهم لا تزال محل تساؤل، فإن استمرار تسارع توطين تدريب هذه القوات واستقلاليتها العملياتية المحلية وقيادتها القومية قد تؤدي أيضاً إلى تقويض الفاعلية العملياتية لتكون ثمناً لما تمليه الضرورة السياسية.
نحو المستقبل وفي نهاية المطاف، سوف يتطلب ظهور شبكة أمنية عراقية جديدة أن يحدد المسؤولون في التحالف والعراقيون أنفسهم بصورة أوضح شكل العلاقة التي ستربط بين الطرفين والحكومة العراقية ذات السيادة والتحالف والمجتمع العراقي بأكمله. ونظراً للطبيعة المائعة للغاية لقوات الأمن العراقية ومراحل تطور الحكومة العراقية الناشئة حديثاً، فإن حل هذه القضايا سوف يتطلب بعض الوقت. ومع ذلك، فإن لكل الأطراف مصالح كبيرة للغاية في نجاح هذه العلاقة، الأمر الذي يتطلب إيجاد حل عملي مبكر. أما بالنسبة إلى الاستفادة من الماضي والاسترشاد بتجاربه كموجهات عملياتية، فإن مدربي وقادة قوات التحالف بحاجة إلى دراسة التوجهات العربية والعراقية الشاملة[40]. وعلى المستوى الأساسي، نجد أن القوات العراقية في كل من مشاركاتها الرئيسية منذ ستينيات القرن العشرين قد أثبتت فقرها التكتيكي وضعفها على مستوى المهارات الأساسية. هناك عامل مهم بالقدر نفسه، وهو الازدراء المعروف من قبل كبار الضباط لصغار الضباط وازدراء جميع الضباط للمجندين. أيضاً، نجد أن الضباط العرب والعراقيين لم يقدروا مطلقاً أهمية ضباط الصف في الخدمة. وقد تم تشجيع هذه الممارسات بفعل عدد من العوامل، منها النظام الاستبدادي والنموذج العسكري السوفييتي والمجتمع المقسم إلى طبقات وتأثير العنف في الروح المعنوية وفي الالتزام بتنفيذ المهمة وتماسك الوحدات، بالإضافة إلى إضعاف روح المبادرة. وتتطابق جميع هذه العوائق مع ما يواجهه مدربو التحالف وقادته يومياً في العمل مع قوات الأمن العراقية. وعلاوة على ذلك، كانت القوات العراقية في الماضي، وفي كل المستويات تعمل في ما يشبه الجب الأسود في مجالات القيادة والسيطرة والاتصالات، حيث يمتنع القادة عن التواصل الأفقي فيما بينهم بسبب التنافس المفرط، ويعرقلون انسياب المعلومات إلى الرتب العليا انطلاقاً من الرغبة في عدم تمرير المعلومات المكدرة التي تعكس ضعف القادة في المستوى الأدنى. ولم يكن هناك أمل في تحسين الاتصالات بين أفرع القوات المسلحة، بينما أدت المركزية المفرطة لصنع القرار وعدم إشراك المستويات الأخرى في المعلومات المتوافرة لدى القيادة العليا إلى تعريض الوحدات الميدانية للخطر. وفي العراق المعاصر، كما في الدول العربية الأخرى، ليست المسألة مجرد قضية تشكيلات منعزلة تحت إمرة قادة مستقلين داخل أفرع القوات المسلحة. إن مثل هذه الأنماط من التنظيم العسكري تثير القلق على وجه الخصوص، وبخاصة إذا أخذنا في الاعتبار علاقة الأفرع المختلفة بعضها مع بعض والآراء التي لا تزال قيد التفكير حول المهمات المستقبلية التي ستكلف بها قوات الأمن العراقية. وبحلول شهر يوليو 2004، ظهرت إلى حيز الوجود إحدى عشرة وحدة على الأقل من قوات الأمن، بالإضافة إلى مديرية الأمن العام التي تم إنشاؤها حديثاً، وهي عبارة عن جهاز مخابرات[41]. وتملك كل من هذه الوحدات الأمنية مصالحها التنافسية المادية والسياسية والذاتية. إن سجل العلاقات بين المؤسسات المدنية والعسكرية في العراق والدول العربية الأخرى يوضح تعدد القوات وميل القادة السياسيين إلى استخدام القوات الأمنية والعسكرية المختلفة لكي تكون كل منها موازنة للأخرى. وفي الواقع، فإن انتشار القوات في العراق يعيد إلى الأذهان الآن توجهات ما قبل عام 2003[42]. ونكتفي هنا بالإشارة إلى أنه في شتاء وربيع 2003 ـ 2004، استمرت المشكلات القائمة بين الشرطة وقوات الدفاع المدني العراقية[43]، وهي مشكلات تتعلق بغياب التنسيق المعلوماتي والعملياتي والحقد المتواصل بسبب التمييز في المعدات والرواتب والمكانة. وفي بعض المواقف، امتنعت قوات الشرطة والدفاع المدني العراقي عن الحديث بعضها إلى بعض، كما امتنعت عن الحديث مع موظفي البلدية العراقيين. وفي نهاية ربيع عام 2004 ومطلع صيف العام نفسه، بدأ قادة التحالف في إنشاء مراكز تنسيق مشترك تركز على الشرطة وقوات الأمن العراقية على وجه الخصوص[44]. وفي بعض الأماكن، أظهر مندوبو القوات المختلفة رغبة صادقة في العمل معاً، ولكن مع وجود العوائق الفنية المتعلقة بمعدات الاتصال وإجراءات العمل، اضطُر مندوبو قوات التحالف أنفسهم إلى القيام بالتنسيق اللازم. وفي بعض الأحيان، وفي خضم العمليات المشتركة المخططة مسبقاً، والتي تشارك فيها قوات التحالف وأكثر من وحدة من القوات العراقية، تنشب الخلافات بين العراقيين حول الوقت والإجراءات أو السيطرة، وتؤدي إلى تعطيل الأمور وعرقلة التقدم الفعلي للوحدات[45]. أيضاً، في الحالات التي لا تكون فيها الأنظمة العربية تحت سيطرة ديكتاتورية قوية للغاية، تلجأ السلطات في الوزارات والهيئات المختلفة إلى استخدام إجراءات نشر القوات القمعية وتمويلها وتجهيزها بالمعدات في لعبة السلطة داخل الحكومة نفسها. وفي هذا الخصوص، من المهم أن نعرف الجهات التي تسيطر على أقسام قوات الأمن العراقية. وفي الحكومة المؤقتة الحالية، من المحتمل أن يعامل رئيس الوزراء إياد علاوي قوات الأمن العراقية بوصفها أداته الرئيسية لتقويض المقاومة ودعم نظامه، لدرجة حدت به إلى تركيز السلطات الاحتكارية والاستبدادية في يده، حسب المعايير والتصنيفات الغربية. فقد أشار مؤخراً إلى تفضيله لخيار تركيز الموارد على قوة التدخل العراقية وقوة العمليات الخاصة. وهو يفضل السيطرة على هاتين القوتين عن طريق مركز قيادة يُدار من مكتبه، وذلك بدلاً من القنوات الموجودة داخل وزارتي الدفاع والداخلية. وسيكون مكتب رئيس الوزراء مسؤولاً عن رئاسة لجنة وزارية للأمن القومي، ويشرف ظاهرياً على مركز عمليات مشترك تم إنشاؤه بهدف ربط مراكز القيادة المشتركة على المستوى الميداني مع القيادة القومية. وسيكون لوزيري الدفاع والداخلية ممثلون في مركز العمليات المشترك، بالإضافة إلى ممثلين، ولو بصفة نظرية على الأقل، لقادة القوات متعددة الجنسيات في العراق[46]. إن هذه الصورة الناشئة توحي بوجود رئيس وزراء قوي يوجه أكثر القوات الضاربة فاعلية في ظل علاقة سياسية ـ عسكرية ضبابية في المجالات المتعلقة بالقيادة والسيطرة والاتصالات بين قوات التحالف والعراقيين. وقد يكون وجود رئيس وزراء قوي من مصلحة التحالف، حيث سيتمكن من توفير الاستقرار ووحدة القيادة على الجانب العراقي. ومع ذلك، فإنه إذا أخذنا في الاعتبار الماضي القريب الذي شهد وجود رئيس قوي على قمة السلطة، سيكون على قادة التحالف أن يضمنوا التزام علاوي بالتوافق معهم في الأفكار التي يعملون على تنفيذها. وعليهم أن يضمنوا أن الإجراءات التي تتخذها الحكومة المؤقتة من الترقيات داخل قوات الأمن العراقية، الناجمة عن اعتبارات سياسية، والتبديلات المتلاحقة للقادة والتدخلات الوزارية في الأمور العملياتية والفصل القسري من الخدمة وغيرها لا تتحول إلى ممارسات روتينية، خصوصاً أنها ظلت من الطبائع المعروفة بين القادة العراقيين لعقود زمنية عدة. يبدو الآن أن علاوي يشجع نائبه برهام علاوي للقيام بدور رئيسي في صناعة القرارات المتعلقة بالشؤون العسكرية، بالإضافة إلى فتح خطوط للتحاور مع المقاومة. أيضاً، قد يتمكن نائب رئيس الوزراء، برهام صالح، وهو مسؤول في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يؤيد بشكل أقوى توجه إنشاء عراق موحد، من ضمان ولاء الفصائل الكردية للسلطات الأمنية في بغداد. وقد يتصرف ليكون الجهة البديلة التي تركز في يدها ولاء القوات الأمنية، على الرغم من أن علاوي يبدو مسيطراً على الوضع الآن، حيث يتولى حقيبة وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة. ولم يظهر أي قائد حتى الآن يشكل تحدياً لسلطة الحكومة المؤقتة. وكان علاوي المدعوم من التحالف قد وزع المناصب العسكرية العليا على المجموعات العرقية الرئيسية والجماعات المذهبية، إذ نجد أن كبير المستشارين العسكريين، الجنرال بابكر الزيباري، هو كردي لديه خبرة سابقة كمقاتل في قوات البشمرغة، بينما رئيس أركان القوات المسلحة، الجنرال عامر أحمد بكر الهاشمي، سني من أصل عربي ونائبه شيعي وهو الفريق العسال. ومن الواضح أن علاوي خلق صلة مع الأكراد عن طريق برهام صالح والجنرال زيباري، على الرغم من أن الصلات العرقية لهاتين الشخصيتين تستحق المراقبة[47]. فقد خدم الهاشمي والعسال كضابطين في المؤسسة العسكرية خلال عهد صدام حسين، وأنهى الهاشمي حياته المهنية كنائب لقائد الأكاديمية العسكرية، ثم أصبح عضواً في مجلس مدينة بغداد، أما العسال وهو ضابط مشاة فقد وصل إلى منصب قائد فرقة، ثم انتقل للتدريس في الكلية العسكرية. وفي نهاية المطاف، سوف يصبح قادة قوات الأمن والشرطة العراقية من الشخصيات المهمة في المستقبل، على الرغم من عدم وجود قيادة لهذه القوات على المستوى القومي حتى الآن. وفي الواقع، فإن الأطر الحكومية والتحالفات السياسية والظروف الأمنية المحيطة لا تزال مائعة للغاية، بحيث يصعب تحديد معالم صورة واضحة من الجوانب المعقدة للعلاقة القائمة حالياً بين المؤسسات المدنية والعسكرية. وعلى الرغم من ذلك، فإنه إذا أخذنا في الاعتبار الماضي القريب للعراق والتحديات الأمنية الناشئة حالياً والظروف السياسية، سوف يحتاج قادة التحالف إلى بذل طاقة هائلة لتجنب النتائج التي ستقوض فاعلية قوات الأمن العراقية وجهود الإعمار السياسي للعراق. إن الرؤية التي لا تزال غير واضحة حتى الآن للأدوار والمكانة المستقبلية للفروع المختلفة من قوات الأمن العراقية تجعل هذا الجهد أكثر صعوبة من ذي قبل، وليست هناك نية لتكليف الجيش بدور في الأمن الداخلي. فقد سبق أن تم استخدامه لهذا الغرض في نهاية ربيع عام 2004، الأمر الذي أثار قضايا تتعلق بتحديد النقطة التي تنتهي عندها اختصاصات الشرطة ليبدأ عمل قوات الحرس الوطني، ومن ثم يتدخل الجيش ليتولى المسؤولية. فإذا اعتُبرت قوات الحرس الوطني قواتٍ شُرطيةً، فلن تكون برامج التدريب التي تركز على اكتساب مهارات المشاة الأساسية مناسبة لها، على الرغم من أنها تعد إعداداً مناسباً للاندماج في الجيش. ولكن إذا حدث هذا الاندماج، فإنه سوف يحدث اضطراباً في التسلسل القيادي وفي هيكل الرتب ومفهوم الضباط العراقيين لهيبتهم الذاتية. كما أن دمج الحرس الوطني مع الجيش سوف يعيد إدخال العوامل المتعلقة بالعشيرة والانتماء الجغرافي في العلاقات بين العسكريين إلى جانب العلاقة بين المؤسسات العسكرية والمدنية. أيضاً، إذا لم يكن هناك من دور للجيش العراقي في الأمن الداخلي مع تقليص دوره في مجال حشد القوة، فسوف يتداخل دوره وحدود اختصاصه مع أدوار وحدود اختصاصات قوات حرس الحدود. ولا يزال المدربون التابعون للتحالف يعلقون على غياب الرؤية الخاصة بدور قوات الأمن العراقية على وجه الخصوص، بما في ذلك التوصيفات الضبابية لمهامها وحالات التأخير في وضع جداول زمنية مؤكدة لاستكمال عملية التنظيم والتجهيز بالمعدات، وتسمع الانتقادات الخاصة بهذه الجوانب أيضاً في ما يتعلق بقوات شرطة الحدود[48]. وبناءً عليه، يجب أن ينشغل المخططون المتخصصون في المجال الأمني من الجانب العراقي أو من قوات التحالف بمسألة توسع تشعب القوات وتداخل أدوارها في غياب التعليمات الواضحة والتوصيفات المحددة لمهمة كل فرع منها. إن الجدول الزمني المؤدي إلى تكوين قوة نظامية ذات قدر أكبر من السيادة سوف يحدد قدرة قوات الأمن العراقية على تجاوز هذه التحديات والتغلب عليها. وإذا تجاوبت الحكومة العراقية مع المطالب الشعبية الصاخبة ببسط المزيد من السيادة عن طريق الضغط على التحالف من أجل التنازل عن مزيد من السيطرة على المجال الأمني لصالح الطرف العراقي، فإن من المرجح أن يرد قادة التحالف بصورة إيجابية، حيث إنهم يبحثون عن استراتيجية لتوفير مخرج، وذلك وسط تراجع التأييد الداخلي لمسألة الاحتفاظ بقوات أمريكية في العراق. وفي المقابل، فإن تكثيف أعمال المقاومة أو قيام سوريا وإيران بمغامرات معينة قد يجبر التحالف على حشد المزيد من قوات الأمن العراقية وزيادة عدد أفرادها وتسليحها ومنحها مزيداً من الاستقلالية عن التحالف نفسه. ومع ذلك، فإن المقاربة القائمة على تسريع هذه الخطوات، التي ظلت تشكل السمة الغالبة على الإجراءات السياسية التي اتخذها التحالف مؤخراً، تشكل مخاطرة بتحويل مرتكز محتمل من المرتكزات التي تستند إليها عوامل فرض القانون والنظام والاستقرار وتحقيق السيادة العراقية إلى وسيلة لإجهاض مشروع العراق الحر. وبصورة أشمل، فإن استمرار رصد تطور قوات الأمن العراقية سوف يوفر لنا قدراً كبيراً من الرؤى حول كيفية إنشاء قوات أمنية متعددة في خضم المقاومة، وفي بيئة ذات ثقافة أجنبية لا تزال في طور التعافي من آثار حقبة استبدادية أفسدت القوات النظامية واستغلتها كأداة سياسية في القمع الداخلي والمغامرات الخارجية.
نبذة عن الكاتب
· أستاذ مساعد في شعبة شؤون الأمن القومي بكلية الدراسات البحرية العليا. عمل باراك سلموني مع فرقة المشاة الأولى في الجيش الأمريكي، والفرقة الأولى في قوات مشاة البحرية الأمريكية في كل من الولايات المتحدة وألمانيا والعراق. وهو يعرب عن شكره للرائد سيث فولسون من قوات مشاة البحرية الأمريكية والرائد ديفيد فاشي من الجيش الأمريكي على مساعدتهما له في إعداد هذه المقالة، والتي يهديها لذكرى الرقيب إدارة، جورج مولينا سانت بوتستا، من كتيبة الاستطلاع المدرعة الخفيفة الأولى التابعة لفرقة مشاة البحرية الأمريكية في العراق. إن الآراء الواردة هنا هي آراء الكاتب الخاصة، وهي لا تعبر عن وجهة نظر كلية الدراسات العليا البحرية، أو وزارة (دائرة) البحرية الأمريكية، أو وزارة الدفاع الأمريكية. وامش [1] See "Written Statement of Deputy Secretary of Defense Paul Wolfowitz Prepared for the House Armed Services Committee," June 22, 2004, p. 9. <http://www.house.gov/hasc/openingstate mentsandpressreleases/108thcongress/Wolf owitz6-22-04.pdf> :للاطلاع على تصريحات القادة التي عبرت عن هذا القول، انظر: Aamer Madhani, "In Race to Train Iraqi Security Force, GIs Find Trust is Biggest Obstacle," The Chicago Tribune, July 14, 2004. [2] انظر:
Borzou Daragahi, "In Iraq, private contractors
lighten load on U.S. troops," Pittsburgh Post-Gazette, September 28,
2003. [3] كمثال على الكيفية التي يمكن أن تؤثر بها اختلاف المختلفات والتصنيفات والأساليب المحاسبة بحيث تؤدي إلى نتائج مختلفة تماماً، قارن بين المصدرين أدناه:
<http://armedservices.house.gov/openingst atementsandpressreleases/108thcongress/0 4-06-16sharp.pdf>; and "U.S. turns over Untrained Forces to Interim Government," World Tribune.com, June 25, 2004. <http://216.26.163.62/2004/me_iraq_06_2 5.html>. يستند المصدر الأخير نفسه إلى تقرير صادر عن البنتاجون في نهاية شهر يونيو، ومع ذلك فهو يتوصل إلى استنتاجات كمية ونوعية مختلفة. [4] انظر: Anthony H. Cordesman, "Inexcusable Failure: Progress in Training the Iraqi Army and Security Forces as of Mid-July 2004," Center for Strategic and International Studies Report, July 20, 2004, pp. 8-9. <http://www.csis.org/features/iraq_inexcus ablefailure.pdf>. تعد المقالة التي أعدها كوردسمان هي أفضل عمل نقدي حتى الآن حول هذه الأمور، وقد اخترت من هذه المقالة أفضل الأرقام سخاءً في التقدير. وللاطلاع على قائمة انتقادية للتصريحات المتضاربة المختلفة عن عدد الأفراد في قوات الأمن العراقية، انظر: the Center for American Progress, "Iraqi Security Forces: Adding It Up." <http://www.americanprogress.org/site/pp. asp?c=biJRJ8OVF&b=11300>. [5] حول مسألة توحيد القيادة في إسرائيل، انظر: Yehuda Ben Meir, Civil-Military Relations in Israel (New York: Columbia University Press, 1995), pp. 76-99. [6] للاطلاع على التصريحات المبكرة التي عبرت عن وجهة النظر هذه على مستوى كبار صانعي السياسات الأمريكية، انظر: Donna Miles, "Iraqi Civil Defense Corps Grows in Number and Role," American Forces Information Service, October 29, 2003. <http://www.dod.mil/news/Oct2003/n1029 2003_200310293.html>. Also see Tim Ripley, "Unstable Iraq Looks to New Security Forces," Jane's Intelligence Review, December 1, 2003, pp. 29-31. [7] انظر: "Coalition Provisional Authority Order Number 73, Transfer of the Iraqi Civil Defense Corps to the Ministryof Defence," CPA-Iraq Coalition Website. <http://www.cpa-iraq.org/regulations/20040425_CPAORD 73_Transfer_of_the_Iraqi_Civil_Defenes_ Corps_to_the_Ministry_of_Defence.pdf>. [8] انظر: Ariana Eunjung Cha, "Recruits Abandon Iraqi Army," The Washington Post, December 13, 2003, p. A1. <http://www.washingtonpost.com/ac2/wp-dyn/A60899-2003Dec12?language=printer>. [9] انظر: Dean Calbreath, "Iraqi Army, Police Force Fall Short on Training," The San Diego Union-Tribune, July 4, 2004. <http://www.signonsandiego.com/uniontrib /20040704/news_mz1b4iraqi.html>. [10] انظر: "Australian Force to Boost Iraqi Army Training," Australian Ministry of Defence Media Release, February 23, 2004. <http://www.minister.defence.gov.au/Hilltpl.cfm?CurrentId=3553>; Raju Gopalakrishnan, "New Iraq Army Officers Head for Training in Jordan," The Jordan Times, December 30, 2003; "Iraqi Women Soldiers Graduate from Training Course," The Jordan Times, July 10, 2004. [11] انظر: Lisa Hoffman, "Efforts to Rebuild Made Progress in Many Areas," The Tennesean.com, June 29, 2004. <http://www.tennessean.com/nation-world/archives/04/06/53434674.shtml>. [12] انظر: See Ariana Eunjung Cha, "Flaws Showing in New Iraqi Forces," The Washington Post, December 30, 2003, p. A1. <http://www.washingtonpost.com/ac2/wp-dyn/A39885-2003Dec29?language=printer>. [13] انظر: United States General Accounting Office, "Rebuilding Iraq: Resource, Security, Governance, Essential Services, and Oversight Issues," (GAO-04-902R), June 2004, pp. 56-60. <http://www.gao.gov/new.items/d04902r.p df>. [14] انظر: Interviews with Police and ICDC instructors, al-Anbar province, Iraq, June-July 2004; observation of training sites. [15] انظر: Roland G. Walters, "Iraqi National Guard
Graduates First Basic Training Class," Army News Service, July 14,
2004. تشير هذه المقالة إلى كلية تدريب قوات الحرس الوطني العراقي في تكريت التابعة لفرقة المشاة الأولى.
[16] مقابلات مع أفراد مشاة البحرية الأمريكية الذين يدربون الشرطة العراقية، بتاريخ العاشر من يونيو 2004. [17] إن برنامج العمل المشترك هو فكرة مستلهمة من برنامج يحمل الاسم نفسه، وتم استخدامه، وحقق نتائج جيدة في فيتنام. وبموجب هذا البرنامج، يتم وضع أفراد مشاة البحرية "المارينـز" المدربين على تفهم النواحي الثقافية في تلاحم مع المدنيين المحليين وقوات الأمن الوطنية بهدف خلق صلات إنسانية, وإيجاد بيئة أمنية أفضل. انظر: John Koopman, "Marines Seal Bonds of Trust Special Unit Wants to Win Hearts, Minds," The San Francisco Chronicle, July 4, 2004
<http://www.sfgate.com/cgi-bin/article.cgi?file=/c/a/2004/07/04/MNG4 T7GMRL1.DTL>. وللاطلاع على تجارب فترة فيتنام، انظر: Michael E. Peterson, Combined Action Platoons: The Marines' Other War in Vietnam (New York: Praeger,1989); Albert Hemingway, Our War was Different: Marine Combined Action Platoons in Vietnam (Naval Institute Press, 1994); for discussion of CAP applications, see Maj. Brooks R. Brewington, USMC, "Combined Action Platoons: a Strategy for Peace Enforcement," MCCDC/CSC Small Wars Center for Excellence, 1996. [18] انظر: Jared Zabaldo, "Iraqi Army Soldiers Graduate from Coalition School," Defend America, May 24, 2004. <http://www.defendamerica.mil/articles/ma y2004/a052404b.html>. [19] انظر: "U.S. Deems Iraqi Officers Capable of Training Recruits," World Tribune.com, June 23, 2004 <http://216.26.163.62/2004/me_iraq_06_2 3.html>.
[20] مراسلات مع مدرب لقوات الأمن العراقية على مستوى الفرقة، يوليو 2004. [21] انظر: Eric Schmitt, "U.S. Needs More Time to Train and Equip Iraqis." [22] مقابلات مجهولة المصدر مع عدد من مسؤولي التحالف، يونيو 2004. [23] انظر:
Charles Snow, "Training the New Iraqi Army," Middle East Economic Survey, Vol. 47, No. 4, (January 26, 2004) http://www.mees.com/postedarticles/polit ics/PoliticalScene/a47n04c01.htm [24] مناقشات مع جنود العمليات التقليدية والخاصة في الجيش الأمريكي، إلى جانب ضباط الاستخبارات في وحدات مشاة البحرية الأمريكية في غربي العراق، يونيو 2004.
[25] انظر: Darrin Mortenson, "U.S. to Give Iraqi Soldiers Another Try;" William Cole, "Security Corps Gradually Building," Honolulu Advertiser.com, April 5, 2004. <http://the.honoluluadvertiser.com/dispatch es/stories/040504>. [26] انظر: Ann Scott Tyson, "Iraq Battles its Leaky Borders," The Christian Science Monitor, July 6, 2004. <http://www.csmonitor.com/2004/0706/p0 1s02-woiq.html>. [27] مناقشات مع ضباط الاستخبارات في التحالف، خلال شهري يونيو ويوليو 2004. [28] معايشة ميدانية للتدريب في العراق خلال شهر يونيو 2004. [29] اتصالات ومراسلات مع مأموري التحالف الخصوصيين، يونيو 2004. [30] انظر: Eric Schmitt, "U.S. Needs More Time to Train and Equip Iraqis," The New York Times, May 24, 2004, p. A14; Lourdes Navarro, "Iraqi Forces Fighting Beside Marines Angry at Being Outgunned and Having to Kill Fellow Iraqis," The San Diego Union-Tribune, April 17, 2004. وللاطلاع على التصريحات الرسمية بهذا الخصوص، انظر: "Written Statement of Deputy Secretary of Defense Paul Wolfowitz," p. 10. وتكررت هذه الآراء من معظم أفراد قوات الأمن العراقية الموالين للتحالف، والذين تمت مقابلتهم لأخذ آرائهم لأغراض هذه الدراسة. [31] انظر: Anthony H. Cordesman, "Inexcusable Failure," p. 6. [32] مناقشات مع مدربي قوات الدفاع المدني العراقية من أفراد التحالف، يوليو 2004. انظر أيضاً: William Cole, "Security Corps Gradually Building," Honolulu Advertiser.com, April 5, 2004. <http://the.honoluluadvertiser.com/dispatches/stories/040504>. [33] انظر: Anthony H. Cordesman, "Inexcusable Failure," p. 11. [34] Nicholas Blanford, "With Handover Looming, Iraqis Play Catch-up with Security," The Christian Science Monitor, June 21, 2004. <http://www.csmonitor.com/2004/0621/p0 1s03-woiq.htm>. [35] انظر: "Written Statement of Deputy Secretary of Defense Paul Wolfowitz," p. 10. [36] مناقشات مع مدربي التحالف ومعايشة ميدانية خلال فترات التدريب، يونيو 2004. [37] مناقشات مع أفراد من القوات الأمريكية، يونيو 2004. [38] انظر: Rick Rogers, "Heat of Battle was Pierced by Deadly Snap of Rifle Fire," San Diego Union-Tribune , June 25, 2004. <http://www.signonsandiego.com/news/wo rld/iraq/20040625-9999-1n25marines.html>. ولعل الفقرة الأفضل تعبيراً عن هذا هي أنه "عندما سئل عمدة الفلوجة إبراهيم عن سبب امتناع قوات الدفاع المدني العراقية عن مساعدة قوات مشاة البحرية الأمريكية يوم أمس، قال وهو يتحدث عبر مترجم ’إن قوات الدفاع المدني العراقية لم تهاجم المقاتلين الأجانب، لأن المقاتلين الأجانب جاؤوا إلى هنا لقتل الأمريكيين، وليس قوات الدفاع المدني العراقية".
[39] للاطلاع على تغطية موسعة لهذه الأمور، انظر: Kenneth M. Pollack, The Arabs at War: Military Effectiveness, 1948-1991 (Lincoln, NE: University of Nebraska Pres, 2001); also see Barry Rubin, "The Military in Contemporary Middle East Politics," in Rubin and Keaney (eds.), Armed Forces in the Middle East: Politics and Strategy (London: Frank Cass, 2002); Norvell DeAtkine, "Why Arab Armies Lose Wars," in Rubin and Keaney (eds.), Armed Forces in the Middle East; and Fuad I. Khuri, "The Study of Civil-Militar y Relations in Modernizing Societies of the Middle East: a Critical Assessment," in R. Kolkowicz and Andrezj Korbonksi (eds.), Soldiers, Peasants, and Bureaucrats: Civil-Military Relations in Communist and Modernizing Societies (London: George Allen & Unwin, 1982), pp. 9-27. [40]للحصول على تغطية موسوعية شاملة لهذه الموضوعات، انظر: Kenneth M. Pollack, The Arabs at War: Military Effectiveness, 1948-1991 (Lincoln, NE: University of Nebraska Pres, 2001); also see Barry Rubin, "The Military in Contemporary Middle East Politics," in Rubin and Keaney (eds.), Armed Forces in the Middle East: Politics and Strategy (London: Frank Cass, 2002); Norvell DeAtkine, "Why Arab Armies Lose Wars," in Rubin and Keaney (eds.), Armed Forces in the Middle East; and Fuad I. Khuri, "The Study of Civil- Military Relations in Modernizing Societies of the Middle East: a Critical Assessment," in R. Kolkowicz and Andrezj Korbonksi (eds.), Soldiers, Peasants, and Bureaucrats: Civil-Military Relations in Communist and Modernizing Societies (London: George Allen & Unwin, 1982), pp. 9-27. [41] انظر: Somini Sengupta, "Iraq Premier Forms Security Service to 'Annihilate' Terrorists," New York Times, July 16, 2004. [42] على أمل تطور الوضع في العراق نحو مزيد من الاستقرار، سيكون من المهم عندئذ أن نقارن الأنماط الناشئة مع تلك التي سادت خلال فترة صدام حسين. وحول هذا الجانب الأخير، انظر: Ibrahim al-Marashi, "Iraq's Security and Intelligence Network: a Guide and Analysis," Middle East Review of International Affairs, Vol. 6, No. 3 (September 2002) <http://meria.idc.ac.il/journal/2002/issue3/j v6n3a1.html>; also see Amatzia Baram, "Saddam Husayn, the Ba'th Regime and the Iraqi Officer Corps," in Rubin and Keaney (eds.), Armed Forces in the Middle East, pp. 206-30.
[43] مناقشة مع مدربي قوات الشرطة والجيش العراقي من أفراد التحالف، يونيو ـ يوليو 2004. [44] انظر: Aamer Madhani, "In Race to Train Iraqi Security Force, GIs Find Trust is Biggest Obstacle;" John Balzar, "Marines Dig on for Iraqi Takeover," The Detroit News, June 23, 2004 <http://www.detnews.com/2004/nation/040 6/24/a04-192666.htm>; John Balzar, "Marines Preparing Iraqis to Stand on Their Own," Los Angeles Times, June 18, 2004, p. A10; "ISF Open the First JCC in Northern Iraq," Stryker Brigade News, June 25, 2004: <http://www.strykernews.com/archives/20 04/06/25/isf_open_the_first_jcc_in_norther n_iraq.html>. [45] انظر: Ann Scott Tyson, "Iraqi-Led Security Missions Begin," The Christian Science Monitor, July 2, 2004. <http://www.csmonitor.com/2004/0702/p0 6s02-woiq.html>. [46] انظر: "Written Statement of Deputy Secretary of Defense Paul Wolfowitz," pp. 8-10. [47] مناقشة مع مسؤول أمريكي يشارك في تدريب مسؤولي وزارة الدفاع العراقية، بتاريخ الثالث والعشرين من مايو 2004. [48] مراسلات مع منسقي قوات الأمن العراقية حول قضايا الحدود وتدريب قوات الحرس الوطني العراقي، بتاريخ الثالث عشر من يوليو 2004.
|